المقاتل يعود للديار بعد 40 عاماً

05.01.2023 10:50 PM

وطن للأنباء: تناول برنامج "وطن وحرية" في حلقته اليوم، ويقدمه الإعلامي عبد الفتاح دولة، قصة حرية الأسير القائد كريم يونس، وتم إطلاق سراح عميد الأسرى بعد 40 عاماً، قضاها متنقلاً بين سجون الإحتلال، وفور تحرره فجر اليوم قال: "مستعد أن أعطي  من عمري 40 عاماً  أخرى من أجل الوطن".

ضيف الحلقة،  منير منصور "أبو علي" رئيس رابطة الأسرى في الداخل المحتل، ورفيق الأسير المحرر كريم وأثناء تواجده في خيمة استقبال كريم قال: "لا يمكن وصف حرية عميد الأسرى كريم يونس بكلمات".

وأضاف: "مشهد الحرية الذي يعيشه كريم وسط عائلته وأهل بلدته عارة في المثلث بمنطة الجليل المحتل، مشهدٌ تختلط به المشاعر، فلم يسبق وأن تحرر أسير فلسطيني قبل كريم بعد أن أمضى 40 عاماً في سجون الاحتلال، ولكن ظلام السجن لن يكسرنا ولن يوقف طموحنا بالحرية وكسر القيد".

وتابع: "خيمة الاستقبال الكبيرة تحولت لعرس وطني، أصدقاء ورفاق كريم حضروا من كل أنحاء فلسطين التاريخية، وصلوا من القرى والبلدات المحيطة لعارة وعرعرة ومن كل المثلث منذ ساعات الصباح في مشهد وحدوي حقيقي".

وأوضح أن كريم رفيق الأسر لسنوات طويلة، كان جامعاً ووطنياً ووحدوياً، وهذا ما تدل عليه الوفود التي حضرت اليوم من كل مكان ومن كل ألوان الطيف الفلسطيني، هذه الجموع التي حضرت للرد على الاحتلال الذي حاول عبر عملية التمويه والمماطلة التي نفذها، بإطلاق سراحه في ساعات الفجر الأولى انتزاع الفرحة بحرية كريم، وفقاً لضيفنا.

وكانت سلطات الاحتلال قد نقلت كريم يونس تحت جُنح الظلام من سجن هداريم، إلى منطقة رعنانا في المركز "وسط الداخل المحتل"، لكسر معنوياته وتحطيم ثباته، حيث وجد نفسه بالشارع أمام  المجهول.

وعن لحظة لقاء كريم قال منير منصور "أبو علي": حين عانقت صديقي كريم، بكيت لأول مرة في حياتي، علماً أنني لم أبكي يوم تحرري من السجن، أما اليوم فاضت العين رغماً عني، لقد تركته خلفي في السجن منذ سنوات، ولكن إيمانه بعدالة قضيته وصموده الأسطوري وتماسكه خفف عنا جميعاً".

وخلال الاتصال تواجدت الشرطة الإسرائيلية في محيط خيمة الاستقبال، وفرضت في وقت لاحق قيوداً على استقباله.

بدوره قال الأسير المقدسي المحرر شادي الشرفا رفيق أسر عميد الأسرى كريم يونس: "نحن أمام شخصية رمزية ووطنية وحالة فريدة، فكريم إرث وطني بشخصيته الشجاعة المقدامة، وساهم بتخريج دفعات من الأسرى، وساهم بتشكيل وعيهم السياسي الرصين والوحدوي فهو أستاذ بدرجة أولى، ومناضل كبير عاصر عدة أجيال من الأسرى".

وأضاف: "نشعر بفرحة كبيرة لحرية كريم يونس، وبغضب كبير لترك أسير أربعة عقود كاملة داخل الأسر، انا أمضيت عقدين وغيري ربما قضى فترة أطول، فلماذا؟"

وخلال حديثه وجه الشرفا تساؤلاً للقيادة الفلسطينية، كيف يترك الجندي في معركة السجن 40 عاماً؟ كريم هو أكبر أسير سياسي في العالم، فلماذا تُركَ كلَ هذه السنوات؟

وعن رفيق الأسر بالأمس المحرر اليوم كريم يونس قال الشرفا: "عشت مع كريم سنوات طويلة وهو من الشخصيات الوطنية الصلبة، المعروفة بانتمائها الوطني، وهو نموذج للعطاء، قلمه وكلماته معبرة، ومشاعره خالية من الشكوى والتذمر".

وأضاف: "بقاء كريم في السجن لـ40 عاماً لا يعني إنتصاراً للاحتلال، إنما هو فشلٌ للمستوى السياسي الفلسطيني، فنحن بحاجة إلى عقد مؤتمر وطني شامل لإطلاق سراح جميع الأسرى".

وأشار إلى أن عميد الأسرى كريم يونس يشكل إضافة نوعية في صنع القرار السياسي الوطني، ولكن يتم إهمال الأسرى ولا تتاح لهم الفرصة للمشاركة بصنع القرار السياسي. 

وتوقع ضيفنا بأن يعود كريم للحياة بشكل سريع، لأنه يمتلك كاريزما ومَلَكات خاصة، موضحاً بأن كريم سيساهم في قادم الأيام في إعادة تأهيل الحالة الوطنية والمجتمعية، مشيراً إلى دور عائلته الوطني الفاعل في قضايا المجتمع الفلسطيني بالداخل المحتل. 

من جانبه قال أمجد أبو عصب، رئيس لجنة أهالي أسرى القدس: "حاول الاحتلال أن يحرم كريم من فرحة الحرية ونشوة الإنتصار، ولكن محاولات الاحتلال فشلت تماماً، فوالدة الأسير ماهر يونس حضرت، وزوجة الأسير وليد الدقة حضرت، وكثير من الأسرى المحررين حضروا لاستقبال كريم، حتى أن شاباً من نابلس وصل إلى خيمة الاستقبال متحدياً الجغرافيا والحواجز والجدار".

وفي ختام حديثه قال: "في عز الفرحة والأجواء الاحتفالية السريالية، كانت عيون كريم تبحث عن والدته التي توفيت قبل حوالي 8 شهور"، وعبر عن أمله بأن يتم العمل بشكل جماعي من أجل إفشال مخططات ومساعي الاحتلال بسحب هوية كريم.

وأخيراً قال: "شعبنا متجذرٌ في الأرض، ولن يستطيع الاحتلال اقتلاعنا من جذورنا مهما حاول ومهما طال الزمن، وأتمنى الحرية للأسيرات والأسرى كافة".

تصميم وتطوير