المحكمتان الدستورية والانتخابات على طاولة حوارات القاهرة، وخشية من شبهات استخدام نفوذ للحصول على مكاسب مستقبلية في القضاء
جهاد حرب لـوطن: نخشى في "أمان" من وجود شبهات استخدام نفوذ للحصول على مكاسب مستقبلية في القضاء تخل بنزاهة الحكم
مصطفى البرغوثي لـوطن: المحكمتان الدستورية والانتخابات على طاولة حوارات القاهرة، وإذا لم يحدث توافق عليهما ستتشكل عقبة أمام إجراء الانتخابات
المستشار القانوني أشرف ابو حية لـوطن: يجب أن يكون للسلطة القضائية استقلال مالي، وأن لا تكون مرهونة بالموازنة العامة
وطن للأنباء: قال الباحث الرئيسي في ائتلاف "أمان" جهاد حرب إن موقف ائتلاف "أمان" من القرارات بقوانين المتعلقة بالسلطة القضائية أنها أخلّت بشكل رئيسي بمبدأ الفصل بين السلطات المنصوص عليه في القانون الأساسي، ومنحت هيمنة للسلطة التنفيذية على السلطة القضائية من خلال تعيين رئيس المحكمة العليا ورئيس مجلس القضاء الأعلى، وتعيين رئيس المحكمة الإدارية العليا وإقالته، بالإضافة الى النصوص الفنية الأخرى.
وأضاف حرب: نخشى في "أمان" وجود شبهات استخدام نفوذ للحصول على مكاسب مستقبلية خاصة فيما يتعلق برئاسة المحكمة الإدارية العليا او عضوية المحكمة العليا من قبل أطراف ساهموا في إنتاج هذه القوانين، وهو ما يخل بنزاهة الحكم، أي أن هذه القرارات بقوانين التي تصدر عن الجهات العامة يكون المصلحة فيها ليست عامة وإنما مصلحة شخصية بالإضافة الى هدر المال العام.
جاء ذلك خلال برنامج "عدل" الذي يقدمه المحامي أنس الكسواني، ويبث عبر شبكة وطن الإعلامية، بالشراكة مع الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان.
وأوضح حرب أن النظام السياسي يتشكل من السلطات الثلاث، يُعمل فيه مبدأ فصل السلطات وهناك أشكال مختلفة في الانظمة حول العالم، أما فيما يتعلق بفلسطين فقد نص القانون الأساسي على فصل السلطات، وأوضح صلاحياتها، ووفقا لذلك فإن السلطة القضائية هي سلطة مستقلة لها صلاحيات محددة تنظر في نزاعات الأفراد والطعون بين الأفراد والإدارة العامة "الحكومة".
ورأى أن هناك أشخاص او دوائر في السلطة التنفيذية ترغب بالهيمنة، أولا على القضاء الإداري باعتباره يزعج السلطة التنفيذية، وبالتالي حتى يصبح رافضا للطعون التي يتم التقدم بها ضد المؤسسات العامة "مؤسسات الحكومة".
وأكد حرب أن مبدأ فصل السلطات يحقق مبدأ الرقابة المتبادلة، حيث القضاء ينظر في مدى تعسف الإدارة في إصدار القرارات، وكذلك المجلس التشريعي يراقب على أداء مؤسسات السلطة.
وأشار إلى أن خصوصية الوضع الفلسطيني يتطلب اصلا استقلال القضاء، لأنه يفرض العدل بين المواطنين، والمرجع الأخير لهم.
واعتبر أن القرارات بقوانين الأخيرة تضر بالجهاز القضائي وتمس العدالة الناجزة للمواطنين، لذلك يجب إلغاء هذه القرارات بقوانين، حتى لا يتم خلق مراكز قانونية جديدة تنتفع قبل الوصول الى الانتخابات.
وبيّن أن تعيين مجلس القضاء الأعلى أصبح نقطة خلاف على طاولة حوارات القاهرة المقررة الأسبوع القادم. كما أن أحد صلاحيات المحكمة الإدارية النظر في الطعون الخاصة بنتائج الانتخابات، وهناك تخوف بأن ينشب صراع بين المحكمة الإدارية وبين محكمة الانتخابات .
وقال: ايضا التخوف متعلق بالمحكمة الدستورية، والتي أصدرت في العام 2018، قرار بحل المجلس التشريعي، حيث اذا كان لديها صلاحية بحل المجلس التشريعي، من الممكن أن تحله مرة أخرى إذا لم يأتي على مزاج الحاكم.
وأضاف حرب: بناء على القرار التفسيري للمحكمة الدستورية في العام 2018، حيث قد تذهب بأن نظام الانتخابات النسبي لا يحقق المساواة بين المواطنين المنصوص عليها في الدستور وبالتالي تلغي نتائج الانتخابات وفق ما حدث في مصر عام 1984.
وأشار إلى أن التعديل الوحيد الذي تقدم به الرئيس الراحل ياسر عرفات للتشريعي ورفض بأغلبية الثلثين ما يتعلق بالعمر، حيث طلب أن يرفع العمر من 70 إلى 73 سنة، لكن اليوم يتم تخصيص قانون من أجل شخص، وهذا غير نزيه.
ورأى أن ما جرى في القرارات بقوانين الأخيرة، هي محاولة لتغييب الانفتاح والمساءلة الاجتماعية للسلطة التنفيذية وتمثلت في ثلاث قضايا، أولا لم تصدر مذكرة توضيحية لهذه القرارات بقوانين، وثانيا غيبت عملية التشاور مع المجتمع والمؤسسات المجتمع المدني، وثالثا لا يوجد تهيئة تشريعية لها.
وقال إن هذه القرارات بقوانين تعوزها الشفافية، إولا تحدثت المادة 18 من قانون السلطة القضائية المعدل بأن السلطة القضائية تعد تقريرا غير ملزمة بنشره، وثانيا في نص القانون لم يتم نشر جدول للرواتب في الجريدة الرسمية، لذلك أين الشفافية في صرف المال العام فيما يتعلق برواتب القضاة؟
.jpg)
من جانبه، قال أمين عام حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية د.مصطفى البرغوثي، إن أي نظام حكم رشيد، يرتكز على مبدأ فصل السلطات، وإذا لم يكن هناك فصل بينها تتعرض كل عملية الحكم لضرر خطير.
وأضاف: الآن لا يوجد لدينا سلطة تشريعية، والقضاء تعرض لسلسلة من القرارات التي مست استقلاله، ليس فقط بسبب القرارات الأخيرة وإنما سبقها مراسيم مست به.
وأوضح البرغوثي إن مصدر الاحتجاجات التي تقوم بها نقابة المحامين مع المجتمع المدني والقوى السياسية، هو أن القرارات بقوانين مست استقلال القضاء وجعلت القضاة مدينين للسلطة التنفيذية في التعيين، وهذا يعني أن قراراتهم تصبح خاضعة بشكل معين لأن تعيينهم يتم عبر السلطة التنفيذية.
وأضاف: نحن على وشك إجراء الانتخابات، بالتالي القضاء الإداري سيكون له موقف حاسم في حال نشوء خلافات واذا لم يكن مستقلا بشكل كامل سوف يؤثر على استقلالية القرارات بشأن العملية الانتخابية، وكذلك يلحق ضررا بالعملية الديمقراطية.
وتابع: تعيين مجلس قضاء دائم بدل المجلس المؤقت الذي كان سابقا، يراه الكثيرون تعدٍ على السلطة التشريعية القادمة وما سيجري لاحقا لعملية الانتخابات. مشيرا إلى أن المس باستقلالية القضاء يؤذي المبدأ الرئيسي وهو مبدأ فصل السلطات.
وأكد البرغوثي أن من الحكمة ولمصلحة فلسطين أن يتم إلغاء هذه القرارات بقوانين وإعادة النظر فيها، حفاظا على استقلال القضاء وسلامة العملية الانتخابية، خاصة أن سيتم تشكيل محكمة الانتخابات ويجب أن تكون نزيهة بشكل كامل وهذا أحد أهم المواضيع التي سيتم نقاشها في حوارات القاهرة القادمة.
وحول مبررات إصدار القرارات بقوانين، قال البرغوثي: نحن لا نفهم التسرع في هذه الإجراءات إلا إذا كانت هناك نية مسبقة بشأن الانتخابات، ونحن نقول يجب أن تكون نزيهة بشكل كامل، وعلى الجميع القبول بها ما دامت نزيهة، والتسرع في إصدار المراسيم يثير إشكاليات كبيرة، في موضوع الانتخابات.
وأضاف البرغوثي: الآن على طوالة الحوار الوطني في القاهرة هناك قضيتين أساسيتين وهي المحكمة الدستورية وصلاحياتها، ومحكمة الانتخابات وكيف تتشكل وضرورة أن يكون توافق عليها، واذا لم يحدث ذلك ستتشكل عقبة خطيرة وتؤذي إمكانية إجراء الانتخابات.
واشار إلى أنه "في المرة السابقة تعطلت الانتخابات البلدية في غزة بسبب محكمة الانتخابات، بالتالي لا نريد ان يتكرر ذلك، بل نريد إزالة العقبات أمام الانتخابات".
وأكد أن استقلال القضاء معرض للخطر، فمثلا عدم تنفيذ قرارات المحاكم، هو اكبر مس بالسلطة القضائية، ولأن السلطة القضائية معتمدة على التنفيذية جعلها عاجزة في الدفاع عن نفسها وعن قراراتها، وهو لا يمثل ما نطمح له من مؤسسات قادرة وقوية، لذلك تقتضي الحكمة التراجع عن هذه القرارات بقوانين.
ولفت إلى أن "أكثر من 150 قرارا بقانون صدرت، في المقابل لم يصدر المجلس التشريعي طوال سنواته إلا نحو 100 قانون ، وهذه القرارات بقوانين يجب ان تخضع لمراجعة التشريعي القادم، فلماذا ندخل في دوامة إصدار القرارات بقوانين، مما يعقد الامور لاحقا".
.jpg)
من جهته، تسائل المستشار القانوني في مؤسسة الحق أشرف ابو حية "هل كانت رغبة جادة بأن يكون لدينا سلطة قضائية مستقلة؟
وقال ابو حية: المسار في إطار تطبيق القانون السلطة القضائية لم يكن أمينا وسليما من خلال تعيين رؤساء مجلس القضاء الاعلى خلافا للقانون وتشكيل المجلس الانتقالي وما لحقه بقوانين.
وأضاف: الجميع كان يطالب بأن يكون القضاء الإداري على درجتين، لكن أي مبتدئ لأي تشريع يتسائل عن تكلفته، لذلك يجب أن يكون للسلطة القضائية استقلال مالي ، بالتالي السلطة القضائية كانت مرهونة لما يقر لها من بند الموازنة العامة رغم ما تدخله السلطة القضائية للموازنة العامة للدولة.
وأوضح أن مبدأ الفصل بين السلطات ليس موضوعا ميكانيكيا، بل هناك علاقة بين السلطات الثلاثة تؤدي الى شكل النظام الذي يريده الشعب، بالتالي أي نظام برلماني ديمقراطي، يعني أن لا تعتدي سلطة على سلطة من أجل سيادة القانون ومبدأ النزاهة والشفافية والمحاسبة والمساءلة.
ورأى أن الذهاب والتغول الكبير الذي حدث على السلطة القضائية في غير مكانه. مؤكدا أن قانون السلطة القضائية الذي صدر عام 2002، هو من أفضل القوانين في المنطقة بالرغم من أنه بحاجة لبعض التطويرات لأن الزمن يتطور.
وقال إنه عندما حدث الانقسام، طالبت مؤسسات كثيرة من بينها "الحق" بأن لا يتم إدخال القضاء في الانقسام، لكن هذا لم يحدث وتمت تعبئة مكان القضاة في غزة وتشكيل مجلس قضائي.
وأضاف: كل أعضاء الأجهزة الأمنية والمؤسسات في غزة التزموا المنازل، لكن ما حدث تمت تعبئة مكانهم، واستمر في طرفي الانقسام، واصبح كل منهما ينظر الى أهمية السيطرة على الجهاز القضائي لما له من قوة.
وأشار إلى أن القرارات بقوانين الثلاثة صدرت بنفس التوقيت لأنها مرتبطة ببعضها، فقد ألغى قانون تشكيل المحاكم 2001، حيث كان الإشراف الإداري لرؤساء الهيئات القضائية، وتم استبدال نص القضاة مستقلين غير قابلين للعزل ولا يجوز التدخل بشؤونهم إلى الاشراف القضائي على جميع القضاة لرئيس مجلس القضاء الاعلى المعين من الرئيس مباشرة، وفق ما جاء في القرار بقانون المعدل لقانون السلطة القضائية.
وبيّن أن كل يوم يتم فيه قراءة القرارات بقوانين يتم اكتشاف نصوص تهدم الاستقلال الذاتي للقاضي.


