مجلس القضاء الاعلى لـ وطن: عُرضت علينا تعديلات على قانون الإجراءات الجزائية من بينها استخدام وسائل تقنية حديثة .. ونقابة المحامين لوطن: أي تعديلات على قوانين يجب ان تكون بمشاركة مجتمعية وعلى رأسها النقابة
رام الله - وطن للانباء: خلفت جائحة كورونا آثارها السلبية على عمل مؤسسة القضاء منذ تفشي الفيروس في الأراضي الفلسطينية، من خلال إغلاق بعض المحاكم أو تأجيل عقد الجلسات، ما دفع البعض لطرح امكانية عقد جلسات محاكمة عن بُعد.
وناقش برنامج "عدل" الذي يقدّمه المحامي أنس الكسواني عبر شبكة وطن الإعلامية بالتعاون مع الهيئة المستقلة لحقوق الانسان، مسألة المحاكمة عن بعد وضمان المحاكمة العادلة، وإمكانية استخدام الأساليب التقنية في المحاكمات بمشاركة أمين عام مجلس القضاء الأعلى الانتقالي، القاضي أسعد الشنار القاضي اسعد النشار وعضو مجلس نقابة المحامين امجد الشلة.
وقال الشنار أنه في ظل تطور العالم في استخدام التقنيات وإدخالها لمجالات كثيرة، فنحن في فلسطين الاحوج لها، خاصة ان وباء كورونا أثبت ضرورة استخدام وسائل التقنية الحديثة في التقاضي وقبل ذلك إجراءات التحقيق.
واضاف الشنار ان جائحة كورونا أثبتت حاجة عالمية عامة بضرورة استخدام التقنية في إجراءات المحاكمة، لافتا الى ان الاردن بدأت في استخدامها في بعض المحاكمات وقد تم البت فيها، لافتا الى ان فلسطين تعاني من ظروف اخرى تتطلب مثل تلك التقنيات مثل وقف التنسيق الأمني على سبيل المثال.
واضاف الشنار "حين تم وقف التنسيق الامني " رأينا الصعوبات والإشكاليات التي عانت منها إجراءات التقاضي بسبب تأخر الفصل والنظر في النزاعات والمحاكمات الجزائية وعمل ارهاق كبير على الهيئات الجزائية"، مضيفا ان ان رئيس المحكمة العليا استخدم صلاحياته بناء على طلب النائب العام بانتقال هيئات حاكمة من منطقة إلى اخرى، لرؤية ملف واحد فقط او طلب تمديد واحد، او من اجل النظر بطلب تمديد أو نظر ملف واحد .
وشدد الشنار على ضرورة الاهتداء بالتجارب الدولية مع ضرورة التأكيد على الحفاظ على مقتضيات ومتطلبات المحاكمة العادلة والضمانات الكاملة ولذلك يجب ان يصدر نظام بالية استخدام التقنية الحديثة في الإجراءات الجزائية، بعد تعديل القانون ، بحيث يجب ان يضع النظام صوب عينيه ضرورة سير العملية بشكل سريع وفعال وضمانات المحاكمة العادلة للمتهم أو للشاهد.
وكشف الشنار أنه جرى عرض بعض التعديلات على قانون الإجراءات الجزائية على مجلس القضاء الأعلى الانتقالي، ومن تلك التعديلات استخدام وسائل تقنية حديثة بالإجراءات الجزائية بالشكل الذي يضمن تسريع المحاكمات.
وحول ضرورة ضمان المحاكمة العادلة بما فيها التمثيل المبكر للمتهم أو المشتبه به، قال القاضي الشنار ان مسألة التمثيل المبكر أمام القوة الشرطية والضابطة القضائية، حازت على اهتمام أركان العدالة التي عملت لمدة 4 سنوات مع الشرطة الأوروبية على ضمانات المحاكمة العادلة.
ولفت الى ان احدى اهم التوصيات التي خرجت بها تلك المجموعة من أجل تجسيد ضمانات المحاكمة العادلة هو التمثيل المبكر للمتهم أو من ألقي القبض عليه، لأنه غالبا الانتهاك في تحقيقات معينة توجه الى الضابطة القضائية أو الضابطة العدلية.
ولفت الشنار الى انه لا يوجد أي نص في القانون يحظر وجود المحامي أمام الضابطة العدلية، وأن الأصل في القانون الاباحة، وبالتالي فإنه في حال جرى تعديل لقانون الإجراءات الجزائية يجب تأكيد واضافة ذلك، علما ان القانون لا يوجد به نص يحظر وجود وحضور المحامي مع موكله.
من جانبه قال عضو مجلس نقابة المحامين امجد الشلة ان المشروع الفلسطيني ضمن القانون الأساسي وقانون الإجراءات الجزائية، ضمانات يتمتع بها المتهم من لحظة القبض عليه او التفتيش او الاستجواب مرورا بالتحقيق أمام النيابة والإحالة للمحاكمة وضماناته ، من توفير محامي وعلانية المحكمة، لافتا الى ان فلسطين قطعت شوطا مهما وكبيرا في توفير ضمانات للمتهم امام المحكمة.
ولفت الشلة إلى ان بعض الإشكاليات التي قد نتعرض لها وبها انتقاص هي اجراءات ما قبل المحاكمة، مثل مكوثه في مراكز التوقيف أو التحقيق معه، حيث يستوجب ذلك ان ندق جرس الخطر.
وأوضح الشلة انه مكلف من نقابة المحامين بالتعاون مع مؤسسات دولية مثل الشرطة الاوروبية لبحث التمثيل المبكر، مضيفاً "اذا توصلنا لتنظيم قانوني للتمثيل المبكر فأن ذلك سيكون إضافة نوعية وجديدة من ضمانات المحاكمة العادلة للمتهم وهذا سيصب في صالح المتهم في الإطار العام".
وعن مسألة إجراءات المحاكمة عن بعد، قال الشلة أنه قبل الحديث في هذا الأمر يجب الأخذ بعين الاعتبار عدة أمور يجب توافرها، وأهمها تدخل تدخل تشريعي وإطار قانوني ناظم لهذه المحاكمة، بحيث يجب ان يكفل ذلك الاطار ضمانات المحاكمة العادلة للمتهم وأن يأخذ كل حقوقه، إضافة الى حق المحامي المقدس بالدفاع عن موكله وتمثيل موكله خير تمثيل، وتوفير الامكانيات وليس استخدام مصطلح الإمكانيات المتاحة.
واضاف الشلة "في حال اردت ادخال التكنولوجيا الحديثة إلى القضاء فيجب ان تكون الارضية التكنولوجية متطورة جدا، وليس خاضعة لانقطاع الكهرباء والانترنت على سبيل المثال، وفي حال التوجه لذلك دون توفير وتحقيق هذه المسائل فإننا سنكون أمام أزمة سيقدم خلالها العديد من الطعون في المحكمة".
وشدد الشلة على ان اي تعديلات على قوانين، بحجم قانون الإجراءات الجزائية لا بد ان تكون هناك مشاركة مجتمعية وعلى رأسها نقابة المحامين، لانه عند الحديث عن الدعاوى الجزائية فإن طرفيها هما النيابة العامة ومن ثم المحامي".
واضاف الشلة في حديثه عن التواجد لاستخدام أساليب التقنية الحديثة في التقاضي " ان الأمر المهم ليس ان نقول اننا سجلنا تطور دون ان تكون تلك الخطوة مدروسة، فهذه الخطوة بحاجة الى تأني وتدخل تشريعي مهم والى متخصصين قانونيين للعمل بهذا الموضوع وتخريجه لضمان ضمانات المحاكمة العادلة وتمثيل المتهم من قبل المحامي بالشكل المطلوب".
واضاف "اي تعديلات للقوانين يجب ان تكون نقابة المحامين طرف بها، وبالتالي عدم التشاور مع النقابة في اي تعديل لأي قانون يخص عمل المحامي مباشرة سيكون للنقابة موقف صلب".
واكد الشلة ان " نظامنا القضائي الحالي غير قادر على إجراء محاكمة عادلة في غياب المتهم وموكله بسبب غياب الإمكانيات التي يتمتع بها الجهاز القضائي، لان الامكانيات المتوفرة لا تسمح للجهاز القضائي باقامة محاكمات عن بعد"، مضيفا " ان امكانية تطبيق المحاكمة عن بعد في الدعاوى المدنية قد يكون اسهل وافضل من تطبيقه في الدعاوى الجزائية".
واضاف الشلة "اذا اردنا البدء بالمحاكمة عن بعد بالوسائل التقنية فمن الأفضل ان تبدأ التجربة بالدعوى المدنية كونها اسهل واسرع ".
وفي سياق مختلف أدان الشلة تعرض أحد المحامين في محافظة رام الله والبيرة لاعتداء من قبل عناصر من قوة المباحث العامة التابعة لشرطة رام الله، مؤكدا ان الاعتداء كان وحشيا وغير مبرر.
واضاف الشلة "حين يقوم بعض العناصر بالاعتداء بهذه الطريقة الوحشية على محامي واهانته ومن ثم يتم استحضاره لمركز الشرطة لاتهامه بقضية اخرى، فنحن بتنا أمام نهج خطير".
ووجه الشلة عبر وطن رسالة الى رئيس الوزراء بصفته وزيرا للداخلية ولمدير عام الشرطة اللواء حازم عطا الله، انه كفى لمثل هذه الاعتداءات فقد "طفح الكيل وزاد".
وتابع في الاعتداءات السابقة كنا نقول انه تصرف فردي، لكن اصبحنا نرى ان تلك الاعتداءات تتحول الى نهج من خلال تكرار الاعتداء وقيام الدوائر التي يتبع لها الضابط غير المسؤول والمخالف للقوانين تعمل بحمايته .
واضاف "نحن امام ظاهرة خطيرة، تتطلب منا كمحامين ان نعلي الصوت، وان لا يتحول الاعتداء إلى نهج وان تكون هناك محاسبة ومسائلة وضمن القانون لمن اعتدى يوم أمس على المحامي"، مضيفاً "ما حصل لا يجوز السكوت عنه ولن يمر مرور طبيعي".


