"إسرائيل" تواجه أكبر تحدٍّ لها في علاقاتها مع واشنطن منذ السبعينيات

05.11.2026 11:51 AM

وطن للأنباء: رأى مراسل ومحلل الشؤون السياسية في القناة "12" العبرية، عميت سيغل، أن "إسرائيل" تواجه حالياً التحدي الأكبر في علاقاتها مع الولايات المتحدة منذ مرحلة إعادة تقييم العلاقات في سبعينيات القرن الماضي.

ووصف سيغل النتائج الأخيرة في الولايات المتحدة بأنها "كارثة بكل معنى الكلمة"، مشيراً إلى أن ما حدث يتجاوز أسوأ كوابيس "إسرائيل" ومنظمة "آيباك"، حيث تواصل "الأخبار السيئة التراكم أمام تل أبيب".

وأوضح المحلل الإسرائيلي في تقريره، أن الأزمة تتصاعد في الساحة الأميركية من الطرفين، ففي البداية حمّل الحزب الديمقراطي "إسرائيل" مسؤولية جميع مشكلات الولايات المتحدة، من ارتفاع الأسعار وتراجع مكانة الولايات المتحدة إلى الحرب على إيران.

الجمهوريون يحمّلون "إسرائيل" المسؤولية

وأضاف سيغل أنه خلال الساعات الأخيرة، ومع التغريدة التي نشرها نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس وإعادة نشرها من جانب دونالد ترامب الابن، بات الحزب الجمهوري بدوره يحمّل "إسرائيل" مسؤولية جميع المشكلات التي يواجهها الحزب الجمهوري، واصفاً هذا التطور بالبالغ الخطورة.

ولفت إلى أن الموقف الصريح لجيه دي فانس يتلخص في اعتبار أن مشكلة الحزب تكمن في "الارتباط بإسرائيل أكثر مما ينبغي".

وحول التطورات المتعلقة بإيران، قال سيغل "أعتقد، من دون أن أعرف كيف ستتطور مسألة شن هجوم على إيران، لأنها قد تسير في جميع الاتجاهات، أن ترامب، بوصفه رئيساً باتت يداه مقيدتين على الساحة الداخلية، قد يقرر المضي قدماً وحسم المسألة في إيران، أو يختار عدم القيام بذلك بناءً على نصائح فانس".

وخلص المحلل السياسي الإسرائيلي إلى أن الطريقة الوحيدة لمواجهة هذا التحدي غير المسبوق تكمن في تشكيل "حكومة وحدة وطنية" في "إسرائيل"، معتبراً أن الأفكار الأخرى كإجراء انتخابات جديدة أو تشكيل حكومة أقلية بالاعتماد على أصوات العرب، أو تشكيل حكومة بمشاركة "الحريديم"، فهو خطأ جسيم.

"معاريف": سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس قد تضع عقبات أمام المساعدات العسكرية لـ"إسرائيل"

من جهتها أكدت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، أنّ سيطرة الديمقراطيين على "الكونغرس" الأميركي قد تضع عقبات جديدة أمام المساعدات الأمنية وصفقات الأسلحة لـ"إسرائيل".

وأشارت الصحيفة، في مقال للكاتب يعقوب كاتس، وهو أحد مؤسسي منتدى السياسات MEAD والرئيس السابق لتحرير صحيفة "جيروزاليم بوست" إلى أنّه حتى مع استبدال رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لن تُحل الأزمة بالضرورة، محذرةً من أنّ "الخطر أكبر مما يبدو".

وذكرت الصحيفة أنّ "إسرائيل" ستكتشف أنّ القواعد قد تغيّرت في واشنطن في المرة المقبلة التي ستطلب فيها شراء طائرات أو تجديد مخزون، أو تمويلاً عسكرياً.

وأضافت الصحيفة أنّ المساعدات المالية، والموافقات على صفقات الأسلحة، والتعاون الأمني الذي اعتادت عليه "إسرائيل" باعتبارها "جزءاً لا يتجزأ من أمنها" لم يعد بديهياً.

يأتي ذلك في أعقاب فوز الحزب الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي في وقتٍ تتزايد فيه داخل هذا الحزب أصوات مطالبة بربط المساعدات المقدمة لـ"إسرائيل" بتغيير سياساتها، وفق الصحيفة.

وهنا، رأت "معاريف" أنّ هذا لا يُعد مجرد تطور سياسي أميركي، بل "يحمل تداعيات مباشرة على أمن إسرائيل".

مبادرة غير مضمونة

في ضوء ذلك، كشفت "معاريف" عن وجود مبادرة ضمن قانون تفويض الدفاع الوطني الأميركي لعام 2027 (NDAA)، تهدف إلى توسيع التعاون التكنولوجي والأمني في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، وأمن السايبر والأنظمة المضادة للطائرات المسيّرة، والدفاع الجوي، والتقنيات العسكرية المتقدمة.

واعتبرت الصحيفة أنّ هذا "يمثل تحولاً مهماً في المفهوم الذي يحكم العلاقات، من علاقة بين جهة مانحة للمساعدات وأخرى متلقية لها، إلى شراكة قائمة على الاستثمار والتطوير والإنتاج".

في المقابل، لا يزال هناك تحدٍ كبير، إذ أوضحت الصحيفة أنّ المبادرة لم تتحول بعد إلى قانون، ولا تضمن تخصيص ميزانية لتنفيذها.

وأشارت إلى أنّ الديمقراطيين سابقاً حاولوا تعديل البند الذي ينشئ هذه المبادرة، وسيكون بإمكان الكونغرس الجديد التأثير في مستقبلها وحجم الموارد المخصصة لها.

أعمق من خلاف داخلي أميركي

في هذا الإطار، أقرّت الصحيفة بأنّ "إسرائيل" قد تجد نفسها في وضعٍ تتراجع فيه المساعدات العسكرية القديمة تدريجياً، بينما لم يُضمن بعد النموذج الجديد المفترض أن يحل محلها.

بالتوازي، قد تواجه صفقات الأسلحة التي ترغب "إسرائيل" في تمويلها من أموالها الخاصة معارضة سياسية متزايدة داخل الكونغرس.

وعليه، شددت "معاريف" على أنّ هذه ليست خلافات نظرية بين الجمهوريين والديمقراطيين، مؤكدةً أنّ الحديث يدور حول طائرات سيحتاج إليها سلاح الجو الإسرائيلي مستقبلاً، وذخائر سيضطر "الجيش" الإسرائيلي إلى تجديد مخزونها، وصواريخ اعتراضية للحرب المقبلة.

فجوة بين "إسرائيل" وقطاعات من الحزب الديمقراطي

في السياق، اعترفت "معاريف" بوجود فجوات عميقة وجوهرية بين "إسرائيل" وقطاعات من الحزب الديمقراطي بشأن قضايا سياسية متعددة.

تتعلق هذه الفجوات بالعنف في الأراضي المحتلة، وغياب التقدم في قطاع غزة، وتوسيع المستوطنات والبؤر الاستيطانية، وغياب الحوار الجدي مع السلطة، والتغييرات القضائية، وسلسلة طويلة من القضايا الأخرى.

في النتيجة، أقرّت الصحيفة بأنّ تحالف "إسرائيل" مع واشنطن على مبدأ أنّه "أحد أسس الأمن القومي الإسرائيلي" لم يعد مستقراً، مؤكدةً أنّ التوافق السياسي لهذا التحالف "آخذ في التآكل"، حد وصفها.

تصميم وتطوير