د. عقل أبو قرع يكتب لوطن: العدالة البيئية المفقودة...والتغيرات المناخية الحادة

رغم الحديث المتواصل والدعوات المتكررة المطالبة باتخاذ خطوات عملية نحو تحقيق العدالة البيئية والمناخية، ورغم الازدياد المضطرد في تداعيات التغيرات المناخية التي تضرب أثارها جوانب مختلفة من نشاطات البشر، ورغم القرارات التي تتخذها قمم المناخ العالمية السنوية، اما بتحديد خفض نسبة الغازات التي تبثها كل دولة وبالأخص الدول الصناعية الغنية، او بتخصيص صندوق مناخي للحد من والتكيف مع تداعيات التغيرات المناخية عند الدول الفقيرة وبتمويل من الدول الصناعية الغنية، الا ان ضعف الالتزام من الدول الغنية الصناعية المسؤولة بالدرجة الأولى عن التلوث والاحتباس الحراري والتغير المناخي، ما زال يحد من احتمالات تحقيق العدالة البيئية والمناخية التي ينشدها الناس.
وفي تقرير للأمين العام للأمم المتحدة قام بعرضه امام مجلس الامن الدولي قبل فترة، بين الخطر الحقيقي الذي يواجه العالم بسبب التغيرات المناخية المتصاعدة التي تجتاح العالم، واشار التقرير الى الخطر الداهم على الامن والسلام في العالم بفعل ارتفاع مستوى المياه في المحيطات والبحار، الناتج عن ذوبان الجليد بسبب ارتفاع حرارة الارض، وما لذلك من تداعيات وخيمة على الناس في بقاع متعددة في العالم.
وأوضح التقرير أن ارتفاع مستوى المياه في المحيطات يهدد فعلا بأختفاء مدن مثل شنغهاي في الصين وميامي في الولايات المتحدة والاسكندرية في مصر، ويشكل خطرا داهما على دول مثل بنغلادش والهند والصين وهولندا، وذلك بسبب الفيضانات المتوقعة، وفي نفس الوقت سوف يؤدي الى تسرب المياة المالحة من البحار والمحيطات الى خزانات المياه الجوفية ومصادر المياه الحلوة، وما لذلك من تداعيات هائلة على التربة والزراعة والمياه والامن الغذائي والهجرات القسرية والعنف وبالتالي على السلام والامن في العالم.
وفي تقرير دولي أخر أصدرته قبل فترة هيئة دولية متخصصة، بين الصورة القاتمة التي سوف يؤدي اليها التغير المناخي خلال السنوات القادمة وبالأخص من منظور النوع الاجتماعي، ومنها الحاق المجاعة بحوالي 180 مليون انسان، حيث تكون المرأة هي الأكثر هشاشة، ويحذر التقرير من تصاعد انتشار الحرائق والفيضانات وفقدان التربة الزراعية أي التصحر وارتفاع حرارة الارض وشحة المياه والتلوث بأنواعه، سواء تلوث الهواء أو المياه أو التربة أو الطعام، والتصاعد الكبير في نسبة الامراض وحتى ظهور أفات وحشرات جديده وبالتالي أمراض أو أوبئة جديده، والاخلال بالتوازن الطبيعي البيئي والتنوع الحيوي.
وبدون شك ان هذه التداعيات المناخية تعمق غياب ما يعرف ب "العدالة المناخية أو البيئية"، في العالم، حيث تعاني الفئات الاكثر هشاشه أو الأشد فقرا أو الاكثر ضعفا، بما تحدثه الفئات الاكثر قوه أو الاغنى أو المحصنة أكثر، حيث سيكون تأثير التداعيات البيئية والمناخية أكثر على هذه الفئات من الدول والمجتمعات والمناطق، وفي داخل المجتمع الواحد، سوف تتأثر الفئات الاكثر هشاشه أو الاقل قدره الى الوصول الى المصادر والفرص وتحقيق الامكانيات وملائمة الظروف حسب المتغيرات، وهذه الفئات سوف تتأثر من منطلق النوع الاجتماعي، بحيث تكون أكثر حده على النساء بشكل فردي أو جماعي، ومن ضمنها المرأة الفلسطينية، التي نسبة كبيرة منها تعمل في قطاع الزراعة.
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء


