حمدي فراج يكتب لوطن: في الحكومة الإسرائيلية القادمة، يحتدم الصراع

02.11.2026 12:23 PM

   ما زالت جماهير واسعة إسرائيلية فلسطينية وإقليمية ، عربية و غير عربية ؛ إيرانية و تركية ، تنتظر و تترقب مآل تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة ، هل بقيادة نتنياهو أم ايزنكوت ، بل ان الانتظار يتركز حول نتنياهو بالتحديد ، إن كان سيحكم او سيخرج .

    في المقام الأول ، يجدر بهؤلاء المنتظرين المترقبين ، مغادرة منطقة أجواء الانتخابات ، الى منطقة أجواء المفاوضات ، فالمنطقتين مختلفتين اختلافات جوهرية ، اختلاف القول عن الفعل ، و الشعار عن التطبيق ، و الوعد عن التنفيذ ، لدى أحزاب مجملها يمينية انتهازية برجوازية دينية و فاشية  ، كولنيالية و عنصرية ، ناهيك انك في خضم أمر سياسي بحت ، لا شيء ثابت و صامد فيه ، كل شيء قابل للتبدل و التغير ، و لهذا قالوا فيها ، السياسة ، انها فن الممكن ، و ان أعداء الامس حلفاء اليوم ، و أن المصالح لا المباديء هي التي تحكم . فلا مفاجأة اذن اذا ما رأينا على سبيل المثال نتنياهو يتخلى عن بن غفير و سموترتش لاقامة تحالف مع ايزنكوت ، شرط ان يكفي هذا لتشكيل الحكومة ، أو ان يتخلى ايزنكوت عن الديمقراطيين بزعامة يائير غولان و حليفه منصور عباس و بقية العرب و عزلهم في الزاوية الضيقة المتبقية لهم في نظام إسرائيل الديمقراطية اليهودية ، مقدمة لمنعهم من الترشح والانتخاب .

   في المفاوضات ، تبرز العديد من المحاذير ، و هذا أمر طبيعي ، و لكن في هذه المفاوضات بالذات ، تبرز محاذير في المحاذير ، فمثلا انضمام ليبرمان الى نتنياهو سيتطلب تخلي نتنياهو عن الحريديم ، لكن هذا لا يكفي لتشكيل الحكومة ، ما يتطلب ضم بينيت اليها ، لكن هذا سيشق التحالف مع لابيد "حزب معا" الذي لن يكتفي بابعاد الحريديم فقط ، بل بن غفير و سموترتش أيضا .
    و مهما يكن من شيء ، فهناك ثابتان نسبيان في الحكومة القادمة ، سواء كانت بقيادة هذا او ذاك ، الأول يتعلق بالشعب الفلسطيني تحت الاحتلال ، أنه سيظل كذلك ، و عليه بالتالي تجاوز عتبة الاعتماد على تلك الحكومة ، بالاعتماد على نفسه و امكانياته الذاتية الهائلة شبه المعطلة ، و في المقدمة منها الوحدة الوطنية و اجتثاث الأعشاب السامة التي ملأت البيدر .
    أما الثابت الثاني المتعلق بالاسرائيليين "الاحتلال" ، آفتهم الكبرى ، المتفرع عنها بقية الآفات ، فهي نتنياهو الذي يبحث عن خلاصه الفردي ، حتى لو ورط إسرائيل في الغرق و الهلاك ، لقد لجأ الى عتاة القوم لتشكيل حكومته السابقة ، و أودت بها الى ما وصلت اليه اليوم ، بما في ذلك الانتخابات الأخيرة ، صحيح انه "فاز" ، لكن بالنظر الى معسكره ، يمين ديني من شاس و هاتوراة ، لا يريد الخدمة في الجيش ، و يمين فاشي ، بن غفير و سموترتش ، لا يريدون الا إبادة الشعب الفلسطيني و من بعده الشعب اللبناني و الأردني و المصري و السوري و السعودي .

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

تصميم وتطوير