سمير حمدان يكتب لوطن: تسعة عشر مقعدًا… هل يصل انتصار الصندوق إلى غزة والضفة ؟

01.11.2026 12:03 PM

 قد يحتاج السياسي الإسرائيلي إلى أصوات الفلسطينيين ليحكم، ثم يدير ظهره لمطالبهم. تلك معضلة فلسطينيي الداخل بعد إنجازهم الانتخابي: هل تحمي المقاعد الجديدة بيتًا في الضفة، أو تفتح طريق الغذاء إلى غزة، أم تنتهي قيمتها عند منح الثقة لائتلاف يتغير رئيسه وتبقى سياساته ؟

أعطت نتائج الفرز المشتركة أحد عشر مقعدًا والموحدة ثمانية، مقابل ثلاثة وخمسين لمعسكر نتنياهو وثمانية وأربعين لمعسكر آيزنكوت. لكن الموحدة ترفع رصيد الأخير إلى ستة وخمسين، والمشتركة إلى تسعة وخمسين؛ فلا تمنحه أي منهما منفردة أغلبية الواحد والستين دون دعم إضافي. لذلك يصبح التنسيق بينهما ضرورة تفاوضية، حتى مع اختلاف اختياراتهما بشأن المشاركة في الحكومة .

في التسعينيات، ساعد الدعم العربي من خارج الائتلاف حكومة رابين على البقاء خلال مسار أوسلو، لكنه لم يصنع قرار التفاوض. وفي ٢٠٢١، دخلت الموحدة ائتلاف بينيت ولابيد بمطالب مدنية واقتصادية، دون أن يصبح إنهاء الاحتلال برنامجه. تمنح المقاعد فرصة للتأثير، لكن الاتفاق مع الشركاء يحدد حدودها، وقدرتهم على التنصل منه تحدد هشاشتها .

وفي الحادي والثلاثين من أكتوبر، كرر آيزنكوت شروط المشاركة في حكومته، ومنها الاعتراف بإسرائيل دولة يهودية وديمقراطية، والخدمة العسكرية أو الوطنية أو المدنية الإلزامية للجميع، وتفكيك قدرات حماس العسكرية والحكومية. الباب مفتوح نظريًا، لكن شروط العبور تمس الهوية والموقف من الحرب، قبل أن يبدأ التفاوض على حقوق الناخبين ومطالبهم .

أعلن أحمد الطيبي استعداد المشتركة لدعم حكومة بديلة من الخارج، فيما أبدى منصور عباس استعدادًا للمشاركة في حكومة يقودها آيزنكوت. غير أن موقع الجلوس لا يكفي لضمان التأثير. فالدعم الخارجي قد يمنح حرية أوسع للاعتراض، والمشاركة قد تتيح الوصول إلى القرار، لكن كليهما يضعف إذا أصبح بقاء الحكومة غاية تتقدم على مطالب داعميها .

حتى الأول من نوفمبر ٢٠٢٦، تبدو الشراكة المستقرة صعبة. قد يتيح اتفاق محدود قيام حكومة دون تطابق سياسي كامل، وقد تتجه المفاوضات نحو أحزاب دينية أو حكومة وحدة. وإذا تعذر التفاهم، تبقى انتخابات جديدة احتمالًا قائمًا. الأخطر أن يدفع صعود التمثيل العربي خصومًا يهودًا إلى التقارب للاستغناء عن أصواته .

وإذا فُتح باب الاتفاق، تبدأ المطالب بما يوقف الضرر المباشر. ففي أكتوبر، أعلنت الأمم المتحدة أن نقص التمويل فرض تقليص المساعدات الغذائية في غزة، بما يؤثر في نحو نصف مليون شخص. لذلك يتطلب وصول الغذاء إزالة قيود الدخول وتأمين التمويل معًا؛ فتح المعابر لا يملأ مخازن فارغة، والمال لا يطعم الناس إذا تعطل الوصول .

وفي الضفة، يخفف الإفراج عن أموال المقاصة المحتجزة، وهي الضرائب التي تجبيها إسرائيل للسلطة، أزمة الرواتب والخدمات. ويمكن لاتفاق الدعم أن يشترط جدولًا معلنًا لتحويل المستحقات، ومراجعة شهرية للتنفيذ، وربط تأييد الموازنة بالالتزام به. عندها يصبح التعهد قابلًا للمحاسبة، بدل الاكتفاء بوعد يتجدد كلما احتاجت الحكومة إلى الأصوات .

أما وقف الاستيطان والاعتراف بالدولة الفلسطينية، فيحتاجان إلى تحول أعمق في مواقف الشركاء. لا يجوز تعليق تحسين حياة الناس حتى تتحقق التسوية الشاملة، لكن قيمته الإنسانية لا تبرر اتخاذه مقابلًا للصمت عن تقويض الحقوق. انتظام الرواتب ووصول الغذاء يحميان الناس، ولا يمنحان الحكومة براءة من سياساتها تجاه الأرض ومستقبل أصحابها .

ولفلسطينيي الداخل مطالبهم الأصيلة في مكافحة الجريمة والسكن والمساواة. ليس مطلوبًا منهم إنقاذ القضية وحدهم أو التضحية بحقوق ناخبيهم، بل البحث عن مصالح مشتركة تحميهم وتخفف معاناة غزة والضفة. ويحتاج ذلك إلى أولويات واضحة واتفاق بين القائمتين على ما يمكن قبوله، وما يستوجب الاعتراض، ومتى تصبح مواصلة الدعم بلا جدوى .

الخطر الأخير أن تعرف الحكومة أن الخوف من عودة نتنياهو سيمنع النواب العرب من محاسبتها مهما فعلت. عندها تنقلب المعادلة: بدل أن تحتاج الحكومة إلى أصواتهم لتنفيذ تعهداتها، يحتاجون هم إلى بقائها لتبرير دعمهم أمام جمهورهم والرأي العام. يبدأ النفوذ حين يخشى الشريك خسارتك، وينتهي حين يطمئن إلى أنك لا تستطيع مغادرته .

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

تصميم وتطوير