د. عقل أبو قرع يكتب لوطن: نحو تحفيز تسويق المنتجات الفلسطينية دوليا!!

من المعروف في بديهيات "علم التسويق"، ان هناك مقومات اساسية من اجل خلق موقع للمنتج في عقلية المستهلك وبالتالي التسويق الناجح لاي منتج، وهذه المقومات تشمل المنتج نفسه من حيث الجودة والامان او السلامة والفائدة المرجوة من استهلاكه، والسعر، وطريقة ايصال او توزيع المنتج بشكل يحفظ الجودة والسلامة، وكذلك عملية الترويج للمنتج من اجل إيصاله الى المستهلك، من خلال العروض او الحملات الإعلامية او وسائل الترويج المختلفة.
وبالإضافة الى هذه العوامل الاساسية، فأن تسويق المنتجات الفلسطينية في الخارج، والارتقاء ب المنتج الوطني الفلسطيني الى صفة " المنتج الدولي"، اي المنتج الذي يمكن تسويقه في اي دولة او مكان في العالم، فأن المطلوب ان يمتاز هذا المنتج بالصيغة التنافسية مقارنة مع منتجات تلك الدولة او البقعة في العالم، وان يتم دراسة معمقة لسوق تلك المنطقة، من ناحية الحاجة له او مستوى القيمة الاضافية الذي يضيفه مقارنة مع منتجات مماثلة.
وكذلك دراسة ما يمكن ان يتقبله المستهلك في تلك البقعة، والتكاليف، والطريقة او الوسائل العملية لدخول ذلك السوق، وبدون شك أن فتح أسواق دولية جديدة للمنتجات الفلسطينية، وفي ظل المنافسة الشديدة يتطلب التركيز على الجودة والنوعية وكذلك إبراز خصوصية هذه المنتجات بشكل تدع المستهلك في الخارج يتجه نحو هذه المنتجات ويستهلكها، وبالتالي يأخذها بعين الاعتبار في المستقبل.
ومن المعروف ان قيمة الصادرات الفلسطينية السنوية ما زالت تراوح مكانها خلال السنوات الماضية، على الرغم من المطالبة المتزايدة بأهمية زيادة الصادرات ولمناطق مختلفة، وما لذلك من علاقة بزيادة الانتاج والتشغيل والبطالة والحصول على العملة الصعبة والاعتماد على الذات، ونلحظ باستمرار الدعوات والمطالبات التي ابرزت وتدعو الى الحاجة الماسة لإيجاد اسواق خارجية للمنتجات الفلسطينية، وبأنواعها، سواء اكانت زراعية، أو غذائية او دوائية او كيميائية او مواد للإنشاءات وما الى ذلك من منتجات.
ومع الاخذ بعين الاعتبار اهمية تشجيع المستهلك الفلسطيني الذي يستهلك فقط حوالي 15% من المنتجات المحلية ، من اجل استهلاك المزيد من المنتجات الفلسطينية محليا، ولكن حين يكون هناك فائض من الانتاج، وهناك قدرات بشرية مدربة وقادرة على الانتاج اكثر، فأن الاسواق الخارجية تكون كذلك مهمه، واذا كانت الدول تسعى جاهدة إلى زيادة مصادر العملات الصعبة، من خلال زيادة التصدير أو فتح المزيد من الأسواق الخارجية لمنتجاتها الوطنية، فأن هذا يكتسب أكثر أهمية في بلادنا، في إطار سعينا الحثيث للاعتماد على الذات ولتحقيق المزيد من القدرات الذاتية، وللحد من نسبة البطالة من خلال زيادة الانتاج والتشغيل
ولكي تصل المنتجات الفلسطينية الى الأسواق الخارجية وتنافس بنجاح ويقبل عليها المستهلك ، فيجب ان تلبي مواصفات وشروط تلك الأسواق، وعلى سبيل المثال، من أجل تصدير منتجات زراعية فلسطينية إلى أسواق أوروبية او أمريكية، فأن ذلك يتطلب إجراء الفحوصات الضرورية لبقايا المبيدات والمواد الكيميائية والعناصر المعدنية في المحاصيل الزراعية او منتجات التصنيع الغذائي ، وإتباع المواصفات فيما يتعلق بالتعبئة والتغليف والتخزين وما الى ذلك، وهذا يعني وجود المختبرات المؤهلة والمعتمدة لإجراء الفحوصات، ويعني كذلك وجود الكفاءات المدربة والمعدة للقيام بذلك، وهذا يعني كذلك توفر المصداقية والنزاهة و الاعتراف بذلك من الجهات المستوردة، والاهم كذلك وجود الجهة التي ترعى وتدعم إستراتيجية التصدير وفتح أسواق جديدة.
و يوجد كذلك لوسائل الإعلام والتوعية والترويج جانب هام، خاصة في ظل الاعتقاد الشائع والذي في معظم الأحيان خاطئ، بأن المنتجات المحلية ليست بالمؤهلة للتصدير، أو انها حتى غير ملائمة او لا تتمتع بالجودة والسلامة للاستهلاك المحلي، ولإزالة هذا الوهم يتطلب جهودا وفي مجالات مختلفة، ومن ضمنها التركيز على الجودة والنوعية وعلى الصفة الطبيعية او العضوية لهذه المنتجات، وليس فقط التوجه الى أسواق تقبل المنتجات الفلسطينية لأسباب إنسانية او سياسية او تضامنية.
ومن اجل تحفيز تسويق المنتجات الفلسطينية في الأسواق الدولية، ومن اجل فتح أسواق جديدة للمنتجات الفلسطينية، فان ذلك يتطلب التعاون بين القطاع الرسمي العام والقطاع الخاص والمؤسسات الأهلية غير الحكومية العاملة في مجال دعم المزارع والصانع والتاجر والمنتج والمواطن الفلسطيني، لان تحفيز تصدير المزيد الى الأسواق الخارجية يعني وبالإضافة إلى الحصول على العملة الصعبة، تشغيل المزيد من الأيادي العاملة وتثبيت مؤسسات منتجة، وكذلك المساهمة وبالقدرات الذاتية وبشكل مستدام في جزء من الناتج المحلى الإجمالي.
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء


