حمدي فراج يكتب لوطن: بماذا نصحنا حسنين هيكل قبل التوقيع على أوسلو

21.09.2026 02:55 PM

 لا نعرف – حتى الآن – إن كان الرئيسان الأمريكي و الإيراني ، سيلتقيان على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في الأسبوع القادم ، فالمسألة تتعدى الحرب المندلعة منذ سبعة أشهر ، أكثر من مئتي يوم ، لكنها استعرت أربعين يوما فقط ، ثم اتخذت اشكالا أخرى ، و قابلة لأن تعود من جديد في المستقبل المنظور ، وفق ما يهدد به الرئيس الأمريكي ، و في سياق صحي ، غير مختل ، فإن ترامب كأنه في هذه المرة ، سيلجأ الى أسلحة غير تقليدية.

لا نعتقد ان ايران المتشددة ، ايران المرشد الأعلى ، ستوافق على اجتماع من هذا القبيل ، فالدماء الغالية التي سفحها ترامب ، بما فيها دماء الأطفال، والقادة و العلماء ، بالمئات و الآلاف ما زالت خضراء ، و الرجل حتى حين يكون في حرم الأمم المتحدة ، ليس له حرم او محرمات ، فقد رفض للسنة الثانية منح منظمة التحرير او السلطة ، تأشيرات دخول ، ما الذي يمنعه من اعتقال الوفد الإيراني اذا ما أشعلوا غضبه ، كما فعل مع الرئيس الفنزويلي و حرمه قبل تسعة اشهر ، و ما زال يعتقلهما في سجونه حتى الآن.

لكن بالمقابل، فإن المفاوضات المباشرة و غير المباشرة ، بين الدولتين المتحاربتين ، مستمرة و لم تنقطع ، و قد شهدناها في أكثر من عاصمة ، فما الذي يمنعها من ان تكون في الأمم المتحدة ، و قد أثبتت الجبهة السياسية التفاوضية الإيرانية ، انها على قدر عال من المسؤولية ، بحيث انها لم تخذل الميدان العسكري و الحربي ، و شبهها العديد من الكتاب و الخبراء ، انها اشبه ما تكون بقطبة السجاد الإيراني ، قطبة قطبة ، حتى ان ترامب سارع التوقيع على الاتفاقية في قصر فرساي قبل موعدها في سويسرا ، ثم عاد و تنصل منها  دون ادنى احترام لتوقيعه "الطويل" أمام الملأ.

لا ينظر الكثير في وطننا العربي لأهمية المفاوضات و التوقيعات ، بمقدار ما ينظرون الى الحرب ، من باب لربما انهم يريدون ان تتوقف بأسرع ما يمكن التوقف ، فسرعان ما يذهبون الى المفاوضات ، و سرعان ما يتفقون و يوقعون ، انهم لا ينظرون كما نظرت ايران ، ان المفاوضات هي جزء أساسي من الحرب ، بل هي الحرب بحد ذاتها ، و لهذا نراها حاربت أربعين يوما ، و فاوضت مئتا يوم ، و ما زالت مستمرة .

 في مفاوضات أوسلو "غزة اريحا أولا" ، فلم تعد غزة و لا أريحا أولا و لا آخرا ، انتقد حيدر عبد الشافي  زملاء له سرعان ما يبادروا الى إمطار الوفد الإسرائيلي بالتقبيل و التبويس ، في حين نصحنا الكاتب المصري الكبير محمد حسنين هيكل ، بأن نستعين بخبراء تفاوض مصريين ، فاوضوا إسرائيل عشر سنوات على فندق "طابا" .
 

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

تصميم وتطوير