سامي مشعشع يكتب لوطن: مخيم شعفاط: إسدال الستار الأخير على حضور الأونروا الممتد لـ ٧٦ عاماً في مدينة القدس.

21.08.2026 12:44 PM

يمثل تحويل مدارس الأونروا السابقة في مخيم شعفاط إلى مدارس حكومية إسرائيلية مرحلة قاصمة وناجزة في الحملة الرامية إلى تفكيك حضور الأونروا في القدس الشرقية المحتلة وإزالة وجودها المؤسسي والخدماتي من المدينة بالكامل.

فى ٢٠ آب الجاري، نشر نائب رئيس البلدية أرييه كينغ شريط فيديو يظهر عمال البلدية وهم يزيلون لافتات الأونروا عن مباني مدرسة شعفاط، بعد اقتحام الموقع وكسر أقفاله. وتباهى كينغ بأن الهدف من العملية هو "محو أي أثر أو ذكرى للأونروا".

وجاءت عملية الاستيلاء بعد إغلاق ست مدارس تابعة للأونروا في القدس الشرقية، بينها ثلاث مدارس في شعفاط، عقب إقرار الكنيست في تشرين الأول٢٠٢٤ قوانين تستهدف وجود وخدمات الوكالة. وقد أدت عمليات الإغلاق إلى تشريد آلاف الأطفال الفلسطينيين من مدارسهم، فيما يهدد تعطيل خدمات الأونروا وصول عشرات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين المسجلين في القدس والأحياء والبلدات والقرى المحيطة بها إلى سجلاتهم الطبية والعائلية، فضلاً عن خدمات صحية واجتماعية أساسية.

ويأتي ما جرى في شعفاط أيضاً في سياق الضغوط التي أدت تلى طرد الأونروا من مقرها التاريخي في الشيخ جراح، منهية بذلك وجودها الفعلي في الموقع الذي أدارت منه معظم أعمالها في المدينة والضفة الغربية على مدى ٧٦ عاماً. ان اغلاق المدارس وتخويلها لمدارس تشرف عليها البلدية مدخلة عليها مناهجها التعليمية وإخراج الوكالة من مقرها، والاستيلاء على منشآتها واحدة تلو الأخرى، ليست أحداثاً منفصلة فهى مجتمعة تشكل عملية تفكيك لحضور مؤسسي وخدماتي ترسخ على مدى أجيال وعقود.

لكن القدس ليست سوى جزء من الصورة القاتمة. ففي غزة، أدى تدمير مخيمات اللاجئين ومئات مدارس الأونروا وعياداتها ومنشآتها الأخرى إلى شل قدرة الوكالة على خدمة اللاجئين إلى حد كبير. وفي الضفة الغربية، دُمّرت ثلاثة مخيمات رئيسية للاجئين إلى حد كبير، إلى جانب منشآت واسعة تابعة للأونروا ومدارس ومرافق مدنية أخرى. وبذلك تضررت القدرة المادية للوكالة بشدة قبل أن يُحسم رسمياً مستقبل وجودها في هذه المناطق. 

والسؤال الملح الآن هو ما إذا كان ما حدث في القدس، وما جرى فعلياً في غزة والضفة الغربية، سيتحول إلى نموذج لما تبقى من وجود الأونروا في أماكن أخرى، ولا سيما بعد إعلان ما يسمى «مجلس السلام» أنه لا دور مستقبلي للأونروا في إعادة إعمار غزة.

الخطورة البالغة تكمن فى ان تقليص قدرة الأونروا، أو القضاء عليها، في المناطق التي يعيش فيها اللاجئون الفلسطينيون تهدف لضرب أصل قضية اللجوء والنزوح. تفكيك الأونروا لا يعني فقط إنهاء وجود إنساني استمر لعقود، بل بات جزء متأصل من سياسة أوسع تهدف إلى تطبيع النزوح، وإضعاف المكانة القانونية والسياسية للاجئين، وتهيئة الظروف للتهجير الدائم والقسرى.

انها لخسارة ثقيلة وموجعة.

اسدل الستار.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

تصميم وتطوير