لماذا نعتقد بأن الحرب الإقليمية الكبرى باتت وشيكة؟!

17.08.2026 11:35 AM

محمد النوباني: تنتهي اليوم الإثنين، الموافق للسابع عشر من آب/أغسطس 2026، رسميا فترة وقف إطلاق النار المنصوص عليها في مذكرة التفاهم الموقعة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية في السابع عشر من شهر حزيران/يونيو الماضي، في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

وحسب ما هو معروف، فقد كان من المفترض، بموجب تلك المذكرة، وبعد وقف العمليات العسكرية، الشروع في مفاوضات تستغرق 60 يوما وتنتهي بالتوصل إلى اتفاق شامل ينهي الحرب بين طهران وواشنطن.

إلا أن تراجع ترامب عن جوهر تلك المذكرة، بما يضمن وقف الحرب على لبنان، والإفراج عن جزء من ودائع إيران المجمدة، ودفع التعويضات للبدء في عملية إعادة الإعمار، أفشل كل شيء.

وردا على ذلك، أعادت إيران إغلاق مضيق هرمز، فيما عاد ترامب إلى فرض حصار بحري محكم على الموانئ الإيرانية كافة، وإلى قصف إيران مجددا.

بكلمات أخرى، فقد أدى تجاهل ترامب لمطالب ومصالح إيران، وإصراره، بدلا من ذلك، على محاولة فرض الاستسلام عليها بما لا يتلاءم مع نتائج الحرب، التي كانت هزيمة، لا شك ولا لبس فيها، لأمريكا، إلى إعادة الأمور إلى المربع الأول، ما أدخل المنطقة مجددا في منطق الحرب، وأبعدها أكثر فأكثر عن التسويات السياسية والحلول السلمية.

فأمريكا وإسرائيل، ورغم فشلهما في تحقيق الأهداف المعلنة وغير المعلنة لحرب الـ40 يوما، لم تسلما بهزيمتهما في تلك الحرب، وتريدان استئنافها بأي شكل من الأشكال لتحقيق هدفهما الأساس، الذي لم تتخلّيا عنه يوما، وهو إسقاط النظام الإيراني، لأنه، في نظرهما، رأس الأفعى، وبقاؤه يشكل خطرا على مصالحهما الاستراتيجية في المنطقة والعالم.

بكلمات أخرى، فإن صهاينة أمريكا وإسرائيل يريدون ليس إضعاف نظام الحكم الإيراني، بل اجتثاثه للقضاء على النموذج الذي يقدمه كبديل لحالة الوهن والتبعية التي تعم معظم الأقطار العربية والإسلامية.

فإيران تصنع السلاح المتطور الذي تقاتل به أعداءها، وتدعم حركات التحرر، وتطلق الأقمار الصناعية إلى الفضاء الخارجي، وتخصص ميزانيات كبيرة للبحث العلمي، وتطور برنامجا نوويا سلميا لأغراض طبية وصناعية، في حين أن بلدان النظام الرسمي العربي والإسلامي تنفق تريليونات الدولارات على شراء السلاح الذي لا يصلح إلا للاستعراضات العسكرية والحروب الداخلية، وعلى الأمن، وتتخلى عن القضية المركزية للعرب والمسلمين، وهي القضية الفلسطينية.

وأخيرا وليس آخرا، لا أريد أن أستبق الأحداث بكلمات، ولكن نظرة سريعة إلى ما يجري في عموم المنطقة تدفعنا إلى الاعتقاد بأن المنطقة مقبلة على حرب إقليمية كبرى، تشمل ميادينها عدة ساحات في آن واحد، بما يؤدي ليس إلى إعادة صياغة وتشكيل الشرق الأوسط فحسب، بل وربما العالم برمته أيضا.

وما يعزز هذا الاعتقاد أن أمريكا مهزومة ومأزومة، وعلى مقربة من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، وكذلك فإن نتنياهو بحاجة إلى الحرب لكي يضمن فوزه على رأس حزبه في انتخابات الكنيست القادمة، في حين أن إيران، التي تعاني من نتائج الظلم الأمريكي وترفض الإذعان لإرادة ترامب، باتت هي الأخرى ترى في الحرب خشبة خلاص لها ولمحورها ولشعبها الذي بات يعاني من وطأة الحصار والعقوبات الأمريكية بشكل كبير.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

تصميم وتطوير