هاني عرفات يكتب لوطن: المعركة ليست على مقعد

01.08.2026 09:26 PM

أهمية الانتخابات التمهيدية، لمقعد مجلس الشيوخ ، عن ولاية ميتشيغان، لا تتمثل باحتمالية وصول مرشح، ذو خلفية عربية إسلامية لهذا المنصب لأول مرة فقط.

هذه المعركة الانتخابية، والتي استمرّت لما يقارب العام ونصف، وتشرف على نهايتها خلال أيام،  هي اختبار حقيقي للارادات ، ما بين جناح التغيير الذي يقوده التقدميون، في الحزب الديمقراطي من جهة، وبين المؤسسة التقليدية للحزب، المتحالفة مع اللوبيات المساندة لإسرائيل، والشركات العملاقة، وهؤلاء مجتمعون أنفقوا حتى الآن، قرابة الستين مليون دولار ، لصالح النائبة هيلي ستيڤنز، منافسة د. السيد ،وهو الرقم الأعلى تاريخياً المستثمر في مرشح، في انتخابات تمهيدية على الإطلاق.

إذن المسألة ليست مسألة مقعد واحد، المسألة تتعدى ذلك بكثير.

بالنسبة لهذا التحالف، الذي يرعاه الايباك، هي مسألة مستقبل الصراع.

منذ ثلاث أعوام تقريباً، والايباك يخوض صراعاً محموماً، ضد كل مرشح ،يجرؤ على انتقاد سياسات إسرائيل في أميركا. الهدف واضح : إشاعة جو من الإرهاب والتخويف، واستعراض للقوة والإمكانيات ، لكي يدفعوا بكل من يفكر في ذلك، إلى إعادة التفكير بسياساته، أو الانسحاب من الحلبة السياسية.

وبالفعل فقد نجحوا، في عدة جولات انتخابية قبل عامين، أسقطوا جمال بومان التقدمي في نيويورك، وأسقطوا كوري بوش في ميزوري، كما نجحوا ،في إبعاد النائب الجمهوري توماس ماسي من كنتاكي، الذي طالما قاد حملات ضد سياسات اسرائيل ، في مجلس النواب.

لكن الرد على ذلك، جاء من نيويورك، بعد فوز ثلاثة مرشحين تقدميين، على خصومهم المدعومين من المؤسسة التقليدية وايباك.

وفي حال فوز المرشح عبد الرحمن السيد في ميتشغان، فإن حاجز الردع والخوف، المدعوم بأساطين المال والنفوذ سوف يتحطم، و سوف يشجع آخرين،  على خوض معركة التحدي، وهذا بالذات ما يقلقهم.

تشير استطلاعات الرأي الأخيرة ( ثمانية من أصل عشرة استطلاعات)، إلى تقدم السيد في هذه الاستطلاعات ، بعد أن كانت ستيڤينز تتقدم عليه بسبع نقاط، بعد حصولها على كل هذا الدعم المالي، و تأييد عدد كبير من ممثلي المؤسسة لترشيحها ، قبل أسبوعين فقط، لكن هذا الوضع إنقلب تماماً قبل أيام معدودات من يوم الاقتراع، وتظهر إحدى الاستطلاعات ، تقدم السيد على ستيڤينز بحوالي أربعة عشر نقطة.

ميشيغان هي ولاية متأرجحة، بمعنى أنها تصوت حيناّ للديمقراطيين وحيناّ آخر للجمهوريين، وتشير الاستطلاعات، أن السيد يحظى بتأييد ستين في المائة من المستقلين، وهذا مؤشر جيد للانتخابات العامة في نوفمبر القادم.

ومع أن كثير من مؤيدي السيد هم من الشباب، حيث يدعي خصومه أن الشباب عادة، لا يصوتوا بكثافة كما يفعل أقرانهم من كبار السن، إلا أن ذلك ليس صحيحاً تماماً، المسألة تعتمد فيما إذا ، على المرشح وبرامجه و إذا ما كانت سياسات مقنعة لهم، فإنهم سوف يشاركون بقوة، عزوف الشباب عن المشاركة، يكون غالباّ بسبب الإحباط.

الشباب يريدون حلولاً لمشاكلهم، وقد عجزت كلتا المؤسستين الديمقراطية والجمهورية حتى اليوم ، عن القيام بذلك رغم الوعود المتكررة.

إحدى الاحصائيات التي نشرت مؤخراً، أشارت إلى أن ٥٣٪؜ من الناخبين البالغين من الجيل زد في أميركا،  أي الذين ولدوا بعد العام ١٩٩٦م، يفضلون الاشتراكية على الرأسمالية ، وأن ٣٨٪؜ منهم يفضلون الشيوعية.

هذه مؤشرات ،تدلل على مدى الإحباط، الذي يشعر به جيل الشباب، بسبب السياسات المجحفة، التي تقدم الامتيازات لواحد بالمئة من الأثرياء، فيما الفقراء يزدادون فقراّ، و تنزلق طبقات أخرى بشكل متسارع، محملة بالديون إلى أسفل السلم.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

تصميم وتطوير