فريد مرة يكتب لوطن: المعارضة أمام لحظة الحقيقة: وحدة تقود التغيير أم انقسام يخدم السلطة

تتفق القوى المعارضة لسياسات السلطة على أن المرحلة الفلسطينية هي مرحلة تحرر وطني، وأن الاحتلال هو التناقض الرئيسي، فيما يبقى التناقض مع السلطة تناقضًا ثانويًا. كما تتفق على رفض النهج السياسي القائم وضرورة بناء مسار وطني قادر على تغييره.
لكن هذا الاتفاق يتحول إلى انقسام عندما يتعلق الأمر بإدارة العلاقة مع السلطة، وخاصة في الانتخابات.
فثمة من يرى أن بناء البديل الوطني يتطلب فرزًا سياسيًا وبرنامجيًا كاملًا مع السلطة، وبالتالي يرفض أي تحالف أو تقاطع انتخابي معها حفاظًا على وضوح المشروع واستقلاليته.
وفي المقابل، يرى آخرون أن أولوية مواجهة الاحتلال تفرض إدارة الخلاف مع السلطة ضمن قاعدة وحدة صراع وحده، بما يجيز التقاطع أو التنسيق معها في بعض المحطات عندما يخدم ذلك المصلحة الوطنية، من دون التخلي عن معارضة نهجها.
إن جوهر الخلاف، إذن، ليس حول طبيعة المرحلة ولا حول تحديد التناقض الرئيسي، بل حول أسلوب إدارة التناقض الثانوي مع السلطة.
وفي الوقت نفسه، يتفق الطرفان على النظر إلى حركة فتح باعتبارها مكونًا وطنيًا أساسيًا لا يمكن تجاوزه في المعادلة الوطنية، وهو ما يؤكد أن مساحة الاتفاق بينهما أكبر من مساحة الاختلاف.
وهنا يبرز السؤال الحقيقي: هل يستحق هذا الخلاف أن يقود إلى انقسام المعارضة وخسارة فرصة تاريخية؟
إذا دخلت القوى الوطنية المعارضه الانتخابات بقوائم متنافسة، فإن المنافسة ستتحول إلى سباق على المقاعد، بدل أن تكون معركة لبناء قوة سياسية قادرة على التأثير في القرار الفلسطيني، وصولًا إلى قيادته. وسيكون المستفيد الأول من هذا التشتت هو النهج القائم، كما حدث مرارًا في تجارب سياسية عديدة، حيث أدى انقسام قوى المعارضه إلى إطالة عمر القوى المهيمنة.
إن المطلوب اليوم ليس أن يتخلى أي طرف عن قناعاته، بل أن يرتقي الجميع إلى مستوى المسؤولية الوطنية، وأن يبحثوا عن صيغة سياسية تميز بين الثوابت الاستراتيجية والاختلافات التكتيكية.
فالخلاف حول التحالفات الانتخابية هو خلاف في الوسائل، وليس في الأهداف الكبرى. ولا يجوز أن يتحول اختلاف في التكتيك إلى سبب لإفشال مشروع وطني جامع.
إن بناء حالة وطنية ديمقراطية موحدة قادره على مواجهة الرنامج السياسي للسلطه وسوف تكون مؤهله لاستثمار حالة التضامن الدولي مع القضية الفلسطينية وتكون أمينه على تضحيات الشعب لا يعني إلغاء التعددية، بل تنظيمها ضمن إطار سياسي مشترك يقوم على برنامج وطني ديمقراطي، واحترام استقلالية كل طرف، والتوافق على آليات العمل المشترك في القضايا الكبرى.
لقد أثبتت التجربة أن المعارضة المشتتة لا تغيّر موازين القوى، بينما تستطيع المعارضة الموحدة أن تفرض نفسها شريكًا في القرار، بل وأن تصبح بديلًا وطنيًا حقيقيًا.
لهذا، فإن المهمة المطروحة اليوم ليست تشكيل قوائم انتخابية فحسب، بل بناء كتلة وطنية ببعد ديمقراطي قادرة على قيادة التغيير.
إن حماية المشروع الوطني، وصون التضحيات، واستعادة المبادرة السياسية، لن تتحقق بمزيد من الانقسام، وإنما ببناء أوسع وحدة ممكنة بين القوى المعارضة للنهج السياسي القائم.
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء


