النظام السياسي بحاجة لإصلاح جذري واستعادة الشرعية

آمال خريشة لوطن: الواقع الفلسطيني ينهار.. والأزمة السياسية تعمّق معاناة المواطنين

05.04.2026 02:05 PM

رام الله - وطن للأنباء: في واقع فلسطيني أصبحت فيه المعاناة واقعاً يومياً، تأجلت رواتب الموظفين إلى غير مسمى، وغابت الرقابة عن الأسواق، وانفجرت الأسعار، وحلّقت أسعار المحروقات بشكل غير مسبوق، في ظل تراجع قطاعات التعليم والصحة وتفشي البطالة، وترك المواطن وحيداً يواجه أعباء الحياة، وسط تساؤلات متزايدة حول دور الحكومة والخيارات المتاحة.

وفي هذا السياق، أكدت الناشطة السياسية آمال خريشة، خلال حديثها لبرنامج "شد حيلك يا وطن" الذي يبث عبر شبكة وطن الإعلامية، أن الواقع الفلسطيني المتردي على مختلف المستويات هو نتيجة تعمق الأزمة السياسية والقيادية من جهة، وجرائم الاحتلال في الضفة الغربية وقطاع غزة من جهة أخرى.

وأشارت إلى فقدان الشرعية الدستورية نتيجة غياب الانتخابات العامة وانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني والأحزاب السياسية، وغياب المجلس التشريعي، ما أدى إلى تراجع القدرة على التعبير عن إرادة الشعب الفلسطيني، وإضعاف مبدأ فصل السلطات، وتراجع الرقابة الشعبية.

وأفادت بأن الأحزاب الفلسطينية شهدت حالة من التفكك، وغادرها العديد من النخب والكوادر والمثقفين بعد اتفاق أوسلو، في وقت تم فيه احتكار القرار الفلسطيني من قبل نخب محددة على حساب منظمة التحرير، ما جعل وجود الأحزاب داخل المنظمة شكلياً.

وأضافت أن التركيز على القطاع الخاص ومنحه أولويات وامتيازات جاء على حساب المواطن، الذي يتحمل أعباء كبيرة في ظل مسار التحرر الوطني، محذرة من المرحلة الحالية التي وصفتها بأنها تهدد السلم الأهلي، في ظل التفكك الداخلي وغياب الديمقراطية والشفافية والمساواة والعدالة.

وأكدت أن هذا الواقع يدق ناقوس الخطر، ويستدعي ممارسة ضغط على النظام السياسي بوسائل سلمية وديمقراطية، من أجل لملمة الصف الوطني وتجاوز حالة التراجع والانقسام.

وشددت خريشة على ضرورة عدم الاكتفاء بتشخيص الأزمة، بل الدفع نحو عملية إصلاح حقيقية تستند إلى بعد تحرري، تبدأ بإصلاح النظام السياسي نفسه، داعية إلى تشكيل لجنة وطنية تضم مختلف أطياف الشعب الفلسطيني من أحزاب ومؤسسات مجتمع مدني وشخصيات وطنية ومثقفين، تكون مهمتها الأساسية الإعداد للانتخابات وتشكيل حكومة وطنية تمثل الجميع.

كما أكدت على أهمية قيام الأحزاب الفلسطينية بتنظيم تكتلات للضغط على قياداتها ومن ثم الضغط على الحكومة، إضافة إلى ضرورة تفعيل دور منظمة التحرير الفلسطينية، خاصة في هذه المرحلة الحساسة التي قد تفقد فيها الأحزاب شرعيتها إذا لم تنحز لقضايا المواطنين وتعزز صمودهم.

وأوضحت أن الحقوق الأساسية للمواطن، من غذاء وصحة وتعليم، ترتبط بشكل مباشر بالإرادة السياسية في مواجهة الاحتلال، مشددة على ضرورة تحرك المجتمع المدني والمثقفين بشكل منظم ومنسق، وإطلاق مبادرات وطنية، بما في ذلك تشكيل لجان لحماية الطبقة العاملة في حال فشل النقابات في أداء دورها.

وأكدت على أهمية الخروج من "وهم الوصول إلى الدولة"، مشيرة إلى أن الفلسطينيين لا يزالون في مرحلة تحرر وطني، ما يتطلب توظيف القرارات الدولية والاعترافات لتعزيز المقاومة وصمود الشعب الفلسطيني.

وختمت بالتأكيد على أن الاحتلال يستغل الأزمات المتفاقمة لتصفية القضية الفلسطينية وفرض التهجير، ومنع قيام دولة مستقلة ذات سيادة تعبر عن تطلعات الشعب الفلسطيني في الحرية والكرامة.

تصميم وتطوير