قفزات حادة في أسعار المحروقات تُفاقم الأزمات المعيشية وسط تحذيرات من تداعيات غير مسبوقة..

الصحفي المختص في الشأن الاقتصادي جعفر صدقة لوطن: هيكل الارتفاعات غير عادل… والحكومة مطالبة بتدخل رقابي وإجراءات تخفف العبء عن الفئات الأكثر هشاشة

01.04.2026 01:18 PM

 

وطن للأنباء: تتواصل تداعيات الارتفاع الحاد في أسعار المحروقات في فلسطين، وسط تحذيرات من انعكاسات اقتصادية ومعيشية خطيرة تطال مختلف القطاعات، في ظل حرب متصاعدة وأزمة طاقة عالمية متفاقمة.

وسجلت أسعار السولار والكاز ارتفاعات تجاوزت 40% خلال الشهر الحالي، فيما ارتفع البنزين بنحو 15%، إلى جانب زيادات ملحوظة على أسعار غاز الطهي، ما ينذر بموجة غلاء واسعة تشمل السلع والخدمات الأساسية.

هيكل غير عادل للزيادات

واعتبر الصحفي المختص في الشأن الاقتصادي جعفر صدقة، خلال برنامج شد حيلك يا وطن الذي يعده ويقدمه الإعلامي نزار حبش عبر شبكة وطن الإعلامية، أن هذه الارتفاعات، رغم ارتباطها بالسوق العالمية، جاءت "غير منصفة" من حيث توزيع العبء، مشيراً إلى أن الزيادات الأكبر طالت السولار وغاز الطهي، وهما الأكثر ارتباطاً بحياة المواطنين اليومية.

وأوضح أن السولار يُستخدم في قطاع النقل العام، ما يعني تحميل الفئات الأقل دخلاً كلفة أكبر، في حين كان من الممكن نقل جزء أكبر من العبء إلى البنزين المستخدم في السيارات الخاصة.

انعكاسات مباشرة على الأسعار

وأشار صدقة إلى أن هذه الزيادات بدأت تنعكس فوراً على أسعار السلع والخدمات، مؤكداً أنه "لا يوجد قطاع اقتصادي غير متأثر بارتفاع أسعار الوقود"، ما يفتح الباب أمام موجة تضخم واسعة قد تزيد من معدلات الفقر.

خيارات محدودة وانتقادات للأداء الحكومي

ورغم إقراره بمحدودية الخيارات أمام الحكومة الفلسطينية في ظل أزمتها المالية، شدد صدقة على وجود بدائل كان يمكن اتخاذها، مثل إعادة توزيع الزيادات بشكل أكثر عدالة، أو فرض قيود على استخدام السيارات الخاصة لتقليل استهلاك الوقود.

كما أشار إلى تجارب دول أخرى لجأت إلى إجراءات تقشفية وتنظيمية، مثل العمل عن بُعد وتقنين استخدام الطاقة، للتخفيف من آثار الأزمة.

وانتقد صدقة ما وصفه بـ"النهج الأسهل" للحكومة، والمتمثل في تحميل المواطن العبء الأكبر، دون اتخاذ إجراءات موازية للحماية أو التخفيف.

مخاوف من استغلال الأزمة

وحذر من استغلال بعض التجار للأزمة لتحقيق أرباح غير مشروعة، عبر تخزين المحروقات وبيعها بأسعار أعلى، مشيراً إلى أن الكميات المتوفرة في السوق لا تبرر حدة الأزمة التي شهدتها بعض المناطق.
وأكد أن المرحلة تتطلب تشديد الرقابة على الأسواق، وتفعيل دور الجهات المختصة لضبط الأسعار ومنع الاحتكار.

تداعيات اجتماعية مقلقة

ولفت صدقة إلى أن استمرار هذه الزيادات قد يؤدي إلى تفاقم معدلات الفقر، في ظل استنزاف قدرات المواطنين على التكيف، مشيراً إلى أن "كل أدوات الصمود الاقتصادي لدى الأسر الفلسطينية باتت شبه مستنفدة".

أبعاد سياسية للأزمة
وعلى الصعيد الدولي، أكد أن استمرار الحرب وتداعياتها الاقتصادية العالمية، قد يشكل ضغطاً على الإدارة الأمريكية، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن السياسات الإسرائيلية قد تعرقل أي مسار نحو التهدئة.

تصميم وتطوير