تضارب التصريحات الأمريكية يشي بأزمة عميقة… هل تقترب الحرب على إيران من تسوية أم تتجه نحو تصعيد أوسع؟
المحلل السياسي د. أحمد رفيق عوض لوطن: واشنطن تبحث عن "انسحاب غير مهين"… واحتمالات التسوية قائمة رغم التصعيد الميداني
وطن للأنباء: اعتبر الكاتب والمحلل السياسي الدكتور أحمد رفيق عوض أن التناقض الواضح في التصريحات الصادرة عن البيت الأبيض بشأن الحرب الدائرة في المنطقة يعكس حالة من الارتباك والأزمة داخل الإدارة الأمريكية، في ظل ضغوط داخلية وخارجية متزايدة.
وأوضح عوض أن هذه التصريحات، التي تتراوح بين التهديد بالتصعيد والدعوة إلى الانسحاب أو التسوية، قد تكون محاولة لتهيئة الرأي العام الأمريكي والدولي لمرحلة جديدة، مرجحاً أن تكون واشنطن أقرب إلى البحث عن تسوية، خاصة مع ارتفاع كلفة الحرب اقتصادياً وسياسياً.
انسحاب تكتيكي أم إعادة تعريف للنصر؟
وأشار إلى أن الحديث عن انسحاب أمريكي محتمل خلال أسابيع قد يندرج ضمن ما وصفه بـ"إعادة تعريف النصر"، حيث تسعى الإدارة الأمريكية إلى تقديم مخرجات الحرب على أنها إنجاز، رغم عدم تحقيق الأهداف المعلنة بشكل كامل.
وأضاف أن استمرار الحرب لفترة أطول يشكل عبئاً كبيراً على الولايات المتحدة، خاصة مع أزمات الطاقة العالمية والخسائر الميدانية، ما قد ينعكس سلباً على الإدارة الأمريكية داخلياً، بما في ذلك الانتخابات المقبلة.
تعزيز عسكري ضمن أدوات التفاوض
وفيما يتعلق بإرسال تعزيزات عسكرية أمريكية إلى المنطقة، بما في ذلك حاملات طائرات إضافية، رأى عوض أن ذلك يأتي في إطار الضغط التفاوضي، وإبقاء جميع الخيارات مفتوحة، وليس بالضرورة مؤشراً على حتمية التصعيد العسكري الشامل.
وأكد أن واشنطن لا ترغب في التورط في حرب طويلة مع إيران، نظراً لتجاربها السابقة في المنطقة، والتي لم تحقق فيها أهدافاً استراتيجية واضحة.
جنوب لبنان: تصعيد مفتوح ومخاطر توسع الحرب
وعن التطورات في جنوب لبنان، أشار عوض إلى أن إسرائيل تسعى لفرض واقع أمني جديد عبر إنشاء منطقة عازلة تمتد حتى نهر الليطاني، في إطار تغيير عقيدتها العسكرية بعد أحداث السابع من أكتوبر.
لكنه لفت إلى أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى تصعيد أكبر، في ظل إصرار "حزب الله" على مواجهة أي تقدم إسرائيلي، معتبراً أن الصراع هناك يحمل أبعاداً وجودية للطرفين، ما ينذر بمواجهة طويلة ومكلفة.
غزة خارج الاهتمام الدولي
وفي سياق متصل، حذر عوض من تراجع الاهتمام الدولي بقطاع غزة، رغم استمرار العمليات العسكرية وسقوط ضحايا، مشيراً إلى أن إسرائيل تواصل فرض واقع جديد على الأرض من خلال توسيع سيطرتها وتقسيم القطاع.
وأضاف أن القطاع يواجه أزمة إنسانية متفاقمة، في ظل الحصار ونقص الغذاء والمياه، وسط غياب ضغط دولي فاعل لوقف الانتهاكات.
دعوة لمراجعة داخلية فلسطينية
وشدد عوض على أهمية تحقيق وحدة فلسطينية داخلية لمواجهة التحديات الراهنة، مؤكداً أن الانقسام يضعف القدرة على التأثير ويقلل من حضور القضية الفلسطينية على الساحة الدولية، خاصة في ظل انشغال العالم بصراعات أوسع.
وبين مؤشرات التهدئة والتصعيد، تبقى المنطقة أمام مفترق طرق حاسم، حيث تتقاطع الضغوط السياسية مع الحسابات العسكرية، في انتظار ما إذا كانت الجهود ستفضي إلى تسوية قريبة، أم إلى جولة جديدة من التصعيد.


