قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين يشعل جدلاً واسعاً… طعون قانونية ومعركة مرتقبة أمام محكمة الاحتلال العليا
عايدة توما لوطن: القانون عنصري ويتعارض مع القانون الدولي… وتحذيرات من تكريسه كسياسة رسمية للإعدام
المحكمة منحت حكومة الاحتلال مهلة حتى 24 أيار/مايو للرد على الالتماسات، ما يعني عملياً تجميد تنفيذ القانون لحين البت فيه..
وطن للأنباء: أثارت مصادقة الكنيست الإسرائيلي على قانون يقضي بفرض عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين موجة واسعة من الرفض والجدل القانوني والحقوقي، في خطوة وُصفت بأنها الأخطر ضمن حزمة التشريعات التي تستهدف الفلسطينيين.
وأكدت عضوة الكنيست عايدة توما أن القانون يحمل طابعاً "عنصرياً واضحاً"، مشيرة إلى أنه لا يُطبق إلا على الفلسطينيين دون غيرهم، ما يجعله مخالفاً لمبادئ المساواة والقانون الدولي. وأضافت خلال برنامج شد حيلك يا وطن، أن العالم يتجه اليوم إلى نبذ عقوبة الإعدام باعتبارها غير إنسانية، في حين تسير إسرائيل بعكس هذا الاتجاه.
تحرك قانوني وتعليق التنفيذ
وكشفت توما عن بدء تحركات قانونية للطعن في القانون أمام العليا الإسرائيلية، بالتعاون مع كتل برلمانية عربية ومؤسسات حقوقية، من بينها مركز "عدالة". وأوضحت أن المحكمة منحت حكومة الاحتلال مهلة حتى 24 أيار/مايو للرد على الالتماسات، ما يعني عملياً تجميد تنفيذ القانون لحين البت فيه.
وبيّنت أن الالتماس يستند إلى حجج قانونية قوية، من بينها تعارض القانون مع "قوانين الأساس" الإسرائيلية، إضافة إلى مخالفته لاتفاقيات دولية كاتفاقية جنيف ومعاهدة روما، فضلاً عن تكريسه لنظام تمييزي قائم على أساس عرقي.
تشكيك في حيادية القرار القضائي
ورغم قوة الطعون، أبدت توما تحفظها على إمكانية التنبؤ بقرار المحكمة، في ظل ما وصفته بـ"الضغوط السياسية" على الجهاز القضائي داخل إسرائيل، محذرة من أن الاعتبارات السياسية قد تطغى على المعايير القانونية.
تحويل الواقع إلى تشريع
وفي سياق متصل، اعتبرت توما أن القانون يهدف إلى "شرعنة واقع قائم"، مشيرة إلى ما وصفته بسياسات الإعدام الميداني وسوء المعاملة داخل السجون، والتي أدت إلى قتل عدد من الأسرى. وأضافت أن خطورة القانون تكمن في تحويل هذه الممارسات إلى إطار قانوني ملزم يصعب التراجع عنه مستقبلاً.
تحذيرات من تداعيات مجتمعية
وحذرت من أن إقرار القانون قد يسهم في ترسيخ فكرة الإعدام داخل المجتمع الإسرائيلي، وتحويله من إجراء مرفوض إلى "أمر طبيعي"، ما ينعكس سلباً على القيم الإنسانية على المدى البعيد.
ملف موازٍ: تصاعد الجريمة في الداخل الفلسطيني
وفي سياق آخر، تطرقت توما إلى تصاعد معدلات الجريمة في البلدات العربية داخل أراضي الـ48، ووصفتها بأنها "منظمة" وتشبه عمل المافيا، متهمة السلطات الإسرائيلية بالتقاعس عن مكافحتها، بل واعتبرت أن استمرارها يخدم تفكيك المجتمع الفلسطيني.
وأكدت أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب عودة الحراك الشعبي إلى جانب الضغط السياسي، مشددة على أن غياب التحرك المجتمعي سيجعل من الصعب الحد من تفشي الجريمة.
يبقى قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين معلقاً بين مسار قانوني معقد وضغوط سياسية متصاعدة، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من تداعياته على حقوق الإنسان ومستقبل النظام القانوني في دولة الاحتلال.


