بعد منع الاحتلال بطريرك القدس للاتين من دخول كنيسة القيامة في أحد الشعانين..
المطران وليم الشوملي لوطن: سابقة خطيرة تمس الوضع القائم.. وضغوط دولية أجبرت الاحتلال على التراجع جزئيًا
بطريرك القدس للاتين يدعو لفتح المسجد الأقصى: حرية العبادة حق للجميع في القدس
وطن للأنباء: في سابقة وُصفت بالخطيرة، منعت شرطة الاحتلال الإسرائيلي بطريرك القدس للاتين الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا من دخول كنيسة القيامة في البلدة القديمة، لإقامة قداس أحد الشعانين، بذريعة "حالة الطوارئ" وتعليمات الجبهة الداخلية، ما أثار موجة إدانات دولية واسعة.
وقال المطران وليم الشوملي، في مقابلة خاصة لبرنامج شد حيلك يا وطن عبر شبكة وطن الإعلامية، إن ما جرى يمثل انتهاكًا غير مسبوق للوضع التاريخي والقانوني القائم في الأماكن المقدسة، مؤكدًا أن كنيسة القيامة ليست شأنًا محليًا بل موقع ديني عالمي يرتبط بمليارات المسيحيين حول العالم.
سابقة تمس " الستاتوس كو"
وأوضح الشوملي أن منع البطريرك من مجرد دخول الكنيسةو بشكل فردي، يعد تصعيدًا خطيرًا، مشيرًا إلى أن هذا الإجراء يتعارض مع "الستاتوس كو" المعترف به دوليًا، والذي ينظم إدارة الأماكن المقدسة في القدس من حيث الدخول الى الكنيسة وأوقات الصلاة وغيرها.
وأضاف أن البطريرك التزم بالإجراءات الأمنية حرصًا على سلامة المصلين، لكنه مُنع رغم ذلك من أداء واجبه الديني، في خطوة اعتُبرت مساسًا مباشرًا بحرية العبادة.
إدانات دولية وضغوط سياسية
وأثارت الحادثة ردود فعل دولية لافتة، حيث أدان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون القرار، معتبرًا أنه يأتي ضمن تصاعد مقلق للانتهاكات في القدس.
كما استدعت إيطاليا السفير الإسرائيلي، في خطوة دبلوماسية نادرة، فيما أقر السفير الأمريكي لدى إسرائيل بأن ما جرى "تجاوز مؤسف" وله تداعيات خطيرة، في مؤشر على حجم الإحراج الدولي من الحادثة.
وكشف الشوملي أن ضغوطًا سياسية، بما فيها اتصالات من مسؤولين غربيين، دفعت نحو احتواء الأزمة.
تراجع جزئي وقيود مستمرة
وأشار الشوملي إلى أن سلطات الاحتلال اضطرت، تحت الضغط الدولي، للسماح بإقامة الشعائر الدينية في كنيسة القيامة خلال الأسبوع المقدس، لكن بأعداد محدودة جدًا.
وبيّن أن عدد المشاركين سُمح له بأن يكون رمزيًا، حيث طُرح السماح لنحو عشرة أشخاص فقط، وهو ما يعكس استمرار القيود المفروضة على حرية العبادة في القدس.
دعوة لفتح الأقصى ووقف الانتهاكات
وأكد الشوملي أن البطريرك يطالب أيضًا بفتح المسجد الأقصى أمام المصلين، في إطار التأكيد على وحدة الحقوق الدينية في القدس، مشددًا على أن حرية العبادة يجب أن تشمل الجميع دون استثناء.
وأكد الشوملي أن الانتهاكات الإسرائيلية بحق المسيحيين في الأراضي الفلسطينية متععدة وتفرض قيودًا مشددة على حرية العبادة، لا سيما عبر نظام التصاريح الذي يحرم آلاف المسيحيين من سكان الضفة الغربية من الوصول إلى القدس للصلاة في كنيسة القيامة خلال الأعياد الدينية.
وأشار الى أن هذه التصاريح غالبا ما تمنح بأعداد محدودة أو تُرفض دون مبررات واضحة، ما يحول دون مشاركة المؤمنين في طقوسهم الدينية. كما تترافق هذه القيود مع إجراءات ميدانية مشددة، تشمل الحواجز العسكرية والتضييق على الوصول إلى البلدة القديمة، إضافة إلى القيود المفروضة خلال مناسبات مثل "سبت النور"، الأمر الذي يعكس نمطًا متكررًا من التضييق على الحريات الدينية وانتهاك الحق في الوصول إلى الأماكن المقدسة.
تحذير من تراجع الوجود المسيحي
وحذر من التراجع الحاد في أعداد المسيحيين في فلسطين، مشيرًا إلى أنهم باتوا يشكلون نحو 1% فقط من السكان، ما يستدعي تحركًا دوليًا لحماية هذا الوجود التاريخي.
رسالة للعالم: أوقفوا الحرب
واختتم الشوملي بدعوة لوقف الحرب، مؤكدًا أن "لا أحد ينتصر فيها"، ومطالبًا بضمان حقوق الشعب الفلسطيني، ووقف الاستيطان، والحفاظ على الوجود المسيحي كجزء أصيل من النسيج الوطني.


