من تبريز إلى النقب.. المنطقة تغوص في حرب "كسر العظم" وسط تحشيد أمريكي غير مسبوق
خليل شاهين لوطن: "عسكرة شاملة للشرق الأوسط وخطط للسيطرة على مضيق هرمز.. وإسرائيل تريد البقاء في لبنان لسنوات"
- "الجمهوريون يخشون العزل وترامب أمام اختبار الانتخابات النصفية.. والحرب تأكل شعبيه من الداخل"
وطن للأنباء: في اليوم الحادي والثلاثين من حرب تتسع رقعتها وتتسارع وتيرتها، لم تعد المنطقة تقف على حافة التصعيد بل غاصت فيه حتى العمق. من تبريز إلى طهران، غارات أمريكية إسرائيلية تضرب منشآت حيوية، فيما ترد إيران بإبقاء النقب تحت نيران متواصلة وتقصف منشآت بتروكيماوية إسرائيلية، في مشهد يختصر انتقال المواجهة من رسائل الردع إلى كسر العظم والإرادات.
وبينما يتحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن المفاوضات، كشف الكاتب والمحلل السياسي خليل شاهين، في حديث لبرنامج "شد حيلك يا وطن"، أن الرسائل العسكرية تسبق الرسائل الدبلوماسية، مشيرًا إلى وجود فجوات واسعة في المواقف بين الجانبين الأمريكي الإسرائيلي من جهة وإيران من جهة أخرى.
تحشيد أمريكي قياسي وخطط للسيطرة على مضيق هرمز
قال شاهين إن الحديث عن نشر 50 ألف جندي أمريكي في المنطقة يعكس توجهًا نحو "عسكرة الشرق الأوسط بشكل شبه كامل وواسع"، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل تقومان بعملية تصعيد ممنهجة، في وقت تشمل فيه الردود الإيرانية محاولة توسيع نطاق الحرب على المستوى الإقليمي.
وأضاف أن إيران تمتلك أوراقًا متعددة في لعبة التصعيد، أبرزها التحكم بمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن إغلاق المضيق بالكامل ومنع مرور أي سفن سيشكل ضربة قوية للإدارة الأمريكية، حتى لو كان تأثيره على إسرائيل محدودًا لقدرتها على استخدام موانئها على البحر المتوسط.
الحوثي يدخل المعركة.. أبعاد سياسية وعسكرية واقتصادية
اعتبر شاهين أن انضمام جماعة الحوثي إلى المعركة يحمل ثلاثة أبعاد رئيسية:
- البعد السياسي: إيران تسعى من خلاله إلى إظهار أن لديها حلفاء عربًا في المنطقة، في مواجهة سردية إسرائيل التي تهدف إلى إعادة تشكيل خارطة التحالفات في الشرق الأوسط.
- البعد العسكري: ورغم أن الحوثيين لا يستطيعون تغيير ميزان القوى العسكري بشكل جذري، إلا أن دخولهم المعركة يسهم في تشتيت القدرة على التخطيط العملياتي لدى إسرائيل والولايات المتحدة، وإجبارهما على تحديث خططهما العسكرية.
- البعد الاقتصادي: وهو الأهم وفق شاهين، ويتعلق بقدرة الحوثيين على التأثير في مضيق باب المندب، ما يوسع نطاق الأزمة العالمية، خاصة في قطاعي الطاقة والمنتجات البتروكيماوية، مما ينعكس مباشرة على الأسعار داخل الولايات المتحدة.
احتجاجات أمريكا والانتخابات النصفية.. عامل الضغط الأكبر
ربط شاهين بين تصاعد وتيرة المعارضة للحرب داخل الولايات المتحدة والانتخابات النصفية المقبلة، مشيرًا إلى أن الاحتجاجات التي شهدتها مختلف الولايات الأمريكية وصلت إلى الملايين، وأن المواطن الأمريكي بدأ يشعر بأنه يدفع ثمن الحرب من جيبه.
وقال: "هناك استياء واضح بين الأمريكيين، حتى بين الذين صوتوا لترامب في الانتخابات الأخيرة، بسبب ارتفاع أسعار السلع والطعام والوقود".
وأضاف أن القلق يسيطر على الجمهوريين من إمكانية سيطرة الديمقراطيين على مجلسي الكونغرس والشيوخ، محذرًا من أن رئيس الكونغرس نفسه حذر من أن أولى قضايا العزل التي ستطرح على الرئيس ترامب في حال تحقق هذا السيناريو ستكون مدعومة بسلسلة من السياسات التي اتبعها، بما فيها الحرب الحالية.
وتوقع شاهين أن "يتزايد هذا المسار"، خاصة مع توقعات بارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة بمعدلات أعلى بكثير مما نشهده في الأراضي الفلسطينية.
الجبهة الشمالية تربك حسابات إسرائيل
وفي تطور ميداني لافت، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، مساء أمس، إصابة ستة جنود بينهم اثنان بجروح خطيرة، نتيجة إطلاق صاروخ مضاد للدبابات ومسيّرة في جنوب لبنان.
وقال شاهين إن "المفاجأة في أداء حزب الله أربكت الحسابات الإسرائيلية"، مشيرًا إلى أن الجبهة الشمالية أصبحت تفرض واقعًا ميدانيًا مختلفًا على المستويين السياسي والعسكري في إسرائيل.
وأضاف: "رغم أن إسرائيل لا تزال تقول إن الجبهة الإيرانية ستبقى الجبهة الرئيسية في الأسابيع المقبلة، إلا أن الميدان في الشمال يبدو أحيانًا وكأنه الجبهة الرئيسية وليس الثانوية".
وفي تصريحات واضحة للتوسع، قال رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو إنه أمر بتوسيع "المنطقة العازلة الأمنية" في جنوب لبنان بهدف صد الهجمات عبر الحدود، فيما أشار وزير الحرب يسرائيل كاتس إلى أن إسرائيل باتت تهيمن على ثلاث مناطق أمنية في غزة وسوريا ولبنان حتى نهر الليطاني.
ورجح شاهين أن تحاول إسرائيل الفصل بين الجبهة الشمالية والجبهة الإيرانية، ما قد يطيل سيناريو لبنان لفترة قد تمتد إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية، مشيرًا إلى تقديرات إسرائيلية تتحدث عن بقاء لبنان لسنوات وليس لأشهر فقط.
لكنه استدرك قائلاً: "هذا يذكرنا بالواقع الذي كان قائمًا في جنوب لبنان بعد عام 2000، عندما تعرضت إسرائيل إلى خسائر كبيرة أجبرتها في نهاية المطاف على الانسحاب".
غزة.. الجبهة "المعلقة" في زمن التصعيد الإقليمي
في ظل انشغال الإعلام العالمي والعربي بالتصعيد على الجبهتين الإيرانية واللبنانية، يواصل الاحتلال الإسرائيلي تحقيق أهدافه في قطاع غزة بهدوء نسبي.
وكان قد ارتقى ثلاثة مواطنين اليوم جراء قصف الاحتلال لمجموعة من المواطنين في حي الزيتون جنوب مدينة غزة، دون أن يحظوا باهتمام إعلامي يذكر، مشيرًا إلى أن هذا "ما تريده إسرائيل".
وأوضح أن إسرائيل لم تعد تتحدث عن منطقة عازلة أو "صفراء"، بل عن حدود جديدة مع قطاع غزة، لافتًا إلى أن بعض التقديرات تشير إلى أن المنطقة الواقعة شرق القطاع والمضمومة عمليًا لإسرائيل تزيد مساحتها عن 54% من مساحة قطاع غزة.
وأضاف: "ما نجحت إسرائيل في إحداثه هو أمران: الأول تعطيل المسار المتعلق بما عُرف بمجلس السلام، بما يتضمنه من تفعيل دور اللجنة المجتمعية لإدارة قطاع غزة، والثاني توسيع حركة التنقل عبر معبر رفح مع إبقاء المعابر الأخرى مغلقة أو مقننة".
وفي سياق متصل، أشار شاهين إلى أن خطة المنسق الأممي السابق ميلادينوف، التي تسربت تفاصيلها تحت شعار "نزع سلاح حماس"، تنطلق من الأهداف الإسرائيلية وتحاول إملاءها على الفلسطينيين.
وقال إن غياب دور اللجنة المجتمعية لإدارة قطاع غزة بات واضحًا، حتى على مستوى التصريحات، في ظل ربط كل شيء من الإغاثة وإعادة الإعمار بالتقدم في عملية نزع السلاح، وهي عملية قال شاهين إنها "مرهونة بالموقف الإسرائيلي الذي يحدد في النهاية ما إذا كان القطاع أصبح خاليًا من السلاح أم لا يزال فيه سلاح يتطلب تعطيل كل شيء انتظارًا لإنجاز هذا الهدف".


