الكاتب والمحلل السياسي د. أحمد رفيق عوض لوطن: نحن أمام انقلاب قانوني وسياسي يعيد الاحتلال إلى المربع الأول

قرارات "الكابينت" تمهّد لضم فعلي للضفة وتفكيك السلطة الفلسطينية

09.02.2026 12:43 PM

كشف سجل الأراضي يفتح الباب أمام الاستيطان والنهب المنظم

نقل صلاحيات بلدية الخليل يلغي عملياً مناطق (أ) و(ب)

إسرائيل تتعامل مع الضفة كجزء من فضائها السيادي دون إعلان رسمي

 

وطن للأنباء: حذّر الكاتب والمحلل السياسي الدكتور أحمد رفيق عوض من أن قرارات الكابينت الإسرائيلي الأخيرةتمثل أخطر تحول سياسي وقانوني منذ احتلال الضفة الغربية عام 1967، مؤكداً أنها تؤسس لضم فعلي للأراضي الفلسطينية، وتسقط ما تبقى من اتفاقيات أوسلو، وتعيد الاحتلال إلى شكله العسكري المباشر.

وقال عوض في حديثه لبرنامج شد حيلك يا وطن عبر شبكة وطن الإعلامية، إن جوهر هذه القرارات يتمثل في “إسقاط مشروع التسوية بالكامل، وتفكيك السلطة الفلسطينية، وفرض السيادة الإسرائيلية بالقانون والقوة، دون إعلان رسمي للضم تفادياً لإحراج الحلفاء، خاصة الإدارة الأمريكية”.

كشف سجل الأراضي: استيطان بلا قيود
وأوضح عوض أن قرار إزالة السرية عن سجل الأراضي في الضفة الغربية يسهّل عمليات البيع والمصادرة والتزوير والضغط، ويحوّل الأرض الفلسطينية إلى سلعة في سوق استيطاني مفتوح، مشيراً إلى أن المستفيد الأول من هذه الإجراءات هو المستوطن، الذي بات قادراً على التعامل مع أراضي الضفة كما لو كانت داخل المدن الإسرائيلية.
وأضاف أن إلغاء القوانين الأردنية التي تحظر بيع الأراضي لغير العرب يفتح المجال أمام المستوطنين لشراء الأراضي بالقوة والضغط والتهديد، ما يشكل شكلاً عملياً من الضم الفعلي.

الخليل نموذج لتفكيك السيادة الفلسطينية
وفيما يتعلق بنقل صلاحيات بلدية الخليل إلى ما تُسمى “الإدارة المدنية”، اعتبر عوض أن هذه الخطوة تلغي عملياً مناطق (أ) و(ب)، وتعيد الضفة الغربية إلى ما قبل عام 1992، حيث كان الاحتلال يتحكم بكافة مفاصل الحياة المدنية والإدارية، مؤكداً أن ذلك يعني “عدم وجود سلطة وطنية فلسطينية ولا تقسيمات ولا حدود”.

الضفة جزء من الفضاء السيادي الإسرائيلي
وأشار عوض إلى أن الحكومة الإسرائيلية الحالية، ذات الطابع الديني المتطرف، تستغل الظرف الإقليمي والدولي لفرض سيطرتها على الأرض الفلسطينية، وتنفيذ ما يعرف بـ”خطة الحسم”، دون إعلان رسمي للضم، لكنها تمارسه فعلياً على الأرض.
وأكد أن هذه السياسات تستند إلى رؤية توراتية صهيونية تعتبر الضفة الغربية “أرض التوراة”، وتنكر وجود الشعب الفلسطيني وحقوقه.

معبر رفح: من حق إنساني إلى أداة إذلال
وفي حديثه عن معبر رفح البري، قال عوض إن إسرائيل تستخدمه أداة ابتزاز سياسي وأمني، ووسيلة للسيطرة على كل ما يدخل إلى قطاع غزة، بما في ذلك المساعدات والمواد الأساسية، مشيراً إلى أن المعبر تحوّل من ممر إنساني إلى “اختبار للكرامة وإذلال جماعي”.
وأضاف أن إسرائيل تسعى لتحويل المعبر إلى معبر خاضع لسيطرتها الأمنية والعسكرية، لا معبر سيادي بين دولتين، وتحدد وفق “مزاجها السياسي” من يدخل ومن يخرج.

إعدام الأسرى وتصعيد ميداني خطير
وحذّر عوض من تصاعد السياسات الإسرائيلية بحق الأسرى الفلسطينيين، بما في ذلك التوجه لتطبيق الإعدام داخل السجون، إضافة إلى الإعدامات الميدانية في الشوارع، مؤكداً أن ذلك يضاعف من خطورة المشهد ويزيد من تعقيده.
عوض: الاحتلال يدمر لكنه لا ينتصر
وفي ختام حديثه، شدد عوض على أن إسرائيل، رغم قدرتها على التدمير، “تعجز عن تحقيق النصر أو انتزاع الشرعية الدولية”، معتبراً أن الحكومة الإسرائيلية الحالية تقود نفسها قبل الفلسطينيين إلى الدمار، داخلياً وخارجياً.
وقال: “إسرائيل تستطيع أن تكون جلاداً، لكنها لا تستطيع أن تصنع سلاماً مع محيطها، ولا أن تنهي الشعب الفلسطيني”.

تصميم وتطوير