شارع 45 مشروع ضم زاحف: شبكة طرق استيطانية تعيد هندسة الضفة الغربية وتخنق القدس

08.02.2026 01:12 PM

• مشاريع الطرق تخدم ربط المستوطنات من الشمال إلى الجنوب وتعزل التجمعات الفلسطينية
• ميزانيات تفوق 2 مليار دولار لشق الطرق الاستيطانية وتوسيع شارع 60
• مخطط مطار القدس وبناء آلاف الوحدات الاستيطانية يحكمان الطوق حول المدينة
• تحذيرات من انهيار اقتصادي وتهجير قسري شبيه بما جرى في غزة

وطن للأنباء: قال الخبير في قضايا الجدار والاستيطان جمال جمعة إن مشروع “شارع 45” الاستيطاني لا يمكن النظر إليه كطريق بنية تحتية مرورية، بل هو جزء من مخطط استيطاني واسع يهدف إلى إعادة رسم الجغرافيا السياسية للضفة الغربية، وخنق القدس، وتقويض أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية متواصلة.

وأوضح جمعة، في حديث لبرنامج شد حيلك يا وطن عبر شبكة وطن الإعلامية: المشروع يندرج ضمن شبكة طرق استيطانية ضخمة تُنفذ منذ سنوات، تهدف إلى ربط مستوطنات شمال الضفة وشرق رام الله ومستعمرات “ظهر الجبل” و”خط ألون” مباشرة بالداخل المحتل، عبر شارع 443، في إطار مشروع بنية تحتية تتجاوز ميزانيته ملياري دولار.

وأشار إلى أن هذه الطرق لا تخدم حركة المستوطنين فقط، بل تعمل على تحويل الضفة الغربية إلى “ضواحٍ” للمدن الإسرائيلية، عبر تفكيك الجغرافيا الفلسطينية، وقطع التواصل بين المدن والقرى، وتحويل الفلسطينيين إلى جيوب معزولة داخل كنتونات محاصرة.
وبيّن جمعة أن أخطر ما في “شارع 45” يكمن في دوره في إحكام الطوق الاستيطاني حول القدس، وفصلها نهائياً عن محيطها الفلسطيني، بالتوازي مع مشاريع أخرى، أبرزها مشروع “مطار القدس”، وبناء آلاف الوحدات الاستيطانية في محيط المدينة، إضافة إلى مشروع E1 الذي يهدف إلى ربط مستوطنة “معاليه أدوميم” بالقدس المحتلة.

وأضاف أن الاحتلال يسعى من خلال هذه المشاريع إلى فرض واقع سياسي جديد على الأرض، يُنهي عملياً إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة، ويعيد تشكيل الضفة الغربية جغرافياً وديموغرافياً بما يخدم المشروع الاستيطاني.

وحذّر جمعة من تداعيات اقتصادية واجتماعية خطيرة، نتيجة تهجير التجمعات البدوية، وتدمير القطاع الزراعي، ومنع الوصول إلى الأراضي، ما سيؤدي إلى أزمات معيشية متفاقمة، وانهيار تدريجي لمصادر الصمود الفلسطيني، في مشهد شبّهه بما جرى في قطاع غزة بعد سنوات من الحصار.

وانتقد ما وصفه بحالة العجز والصمت الرسمي، مؤكداً أن مواجهة هذا المشروع الاستراتيجي تتطلب قراراً وطنياً فلسطينياً وإرادة سياسية حقيقية، بعيداً عن التعويل على المجتمع الدولي أو الوعود السياسية.

وختم جمعة بالقول إن التأخر في مواجهة هذه المشاريع يزيد من تعقيد الواقع الميداني، ويضاعف معاناة الفلسطينيين، مؤكداً أن ما يجري ليس “عاصفة عابرة”، بل مشروع طويل الأمد يستهدف مستقبل الشعب الفلسطيني وحقه في تقرير مصيره.

تصميم وتطوير