الكاتب والمحلل السياسي نزار نزال لوطن: إسرائيل تستخدم معبر رفح أداة ابتزاز سياسي والتهجير ما زال هدفًا ثابتًا

05.02.2026 02:23 PM

• معبر رفح “مصيدة موت”: فتح يوم وإغلاق عشرين… بلا أفق لحل إنساني دائم

• لا أوراق ضغط فلسطينية ثقيلة في ظل عجز عربي وانهيار المنظومة الدولية
• الحرب الإقليمية مرجحة… ومفاوضات واشنطن وطهران محكومة بالفشل
• الصمود والوحدة الوطنية الخيار الوحيد أمام الفلسطينيين

رام الله – وطن: قال الكاتب والمحلل السياسي نزار نزال إن إسرائيل تستخدم معبر رفح البري كأداة سياسية للضغط والابتزاز ضد الفلسطينيين في قطاع غزة، مؤكدًا أن المعبر بات “مصيدة موت” تُفتح يومًا وتُغلق عشرين يومًا، دون أي أفق لفتح منتظم أو إنساني حقيقي.

وأوضح نزال، في حديثه لبرنامج شد حيلك يا وطن، عبر شبكة وطن الإعلامية، أن إسرائيل لم تلتزم بما كان مقررًا في المرحلة الأولى من التفاهمات، بل عمدت إلى خلط المراحل وتجزئتها، واستخدام المعبر كورقة ضغط على المقاومة الفلسطينية وعلى الوسطاء الإقليميين، في إطار استراتيجية أوسع هدفها تنغيص حياة السكان ودفعهم نحو الهجرة القسرية.


المعبر أداة ابتزاز ورسائل سياسية
وبيّن نزال أن إسرائيل لم تعد تكتفي بذريعة الأسرى لتبرير اعتداءاتها، بل انتقلت إلى الحديث عن نزع سلاح المقاومة، مستخدمة المعبر لإرسال رسائل مباشرة مفادها أن فتحه مشروط بتنازلات سياسية وأمنية. وأضاف أن إسرائيل غيّرت شكل الحرب في غزة، ونسخت نموذج الجبهة الشمالية إلى الجنوبية عبر استهدافات شبه يومية دون وجود أدلة حقيقية على عمليات مقاومة كما تزعم.
وأشار إلى أن إسرائيل ستبقي المعبر على حاله الحالي: فتح جزئي ومؤقت، وإغلاق طويل الأمد، دون أي فتح رسمي أو انتظام إنساني، مؤكدًا أنه لا يتوقع أي تغيير جوهري في هذا الواقع خلال المرحلة المقبلة.


لا أوراق ضغط فلسطينية في ظل عجز عربي ودولي
واعتبر نزال أن الفلسطينيين لا يملكون أوراق ضغط ثقيلة لإجبار إسرائيل على فتح المعبر أو تحسين الواقع الإنساني في غزة، في ظل غياب منظومة دولية فاعلة، وعجز عربي واضح عن مواجهة السياسات الإسرائيلية والأمريكية.
وقال إن إسرائيل تبتز الفلسطينيين في أبسط مقومات الحياة: الخبز، الماء، والدخول والخروج، مشددًا على أن الحل الوحيد المتاح للفلسطينيين اليوم هو الصمود على الأرض، والعودة إلى وحدة وطنية حقيقية عبر الحوار بين القيادات والنخب السياسية.


التهجير مستمر… لكن الأدوات تغيرت
وأكد نزال أن مشروع تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة لم يتوقف خصوصا وأن إسرائيل تسعى إلى تقليل عدد السكان قدر الإمكان، ولو بإخراج نصف مليون فلسطيني، بحسب تصريحات ساسة إسرائيليين.
غير أنه شدد على أن هذا المشروع فشل حتى الآن بفعل صمود الفلسطينيين، وبسبب غياب أي جغرافيا في العالم قادرة أو مستعدة لاستقبال ملايين اللاجئين، فضلًا عن الموقف المصري الرافض لأي تهجير جماعي لما يشكله من تهديد للأمن القومي المصري.
وأضاف أن الفلسطينيين يرفضون تكرار سيناريو النكبة عام 1948، وأن صمودهم “الأسطوري” داخل غزة أفشل محاولات التهجير حتى اللحظة، رغم الحصار والمجاعة والقصف المتواصل.


إسرائيل تسعى لتفريغ الضفة أيضًا
وحذّر نزال من أن السياسات الإسرائيلية لا تقتصر على غزة، بل تمتد إلى الضفة الغربية عبر حصار السلطة الوطنية، تعطيل الرواتب، منع العمال من الوصول إلى أماكن عملهم، وتفريغ الأرض من أهلها بشكل تدريجي، معتبرًا أن هذا المشروع “غاية في التعقيد وغاية في الصعوبة”، لكنه لا يزال قائمًا.


المفاوضات الأمريكية–الإيرانية: فرصة أخيرة أم طريق للحرب؟
وفي الشأن الإقليمي، رأى نزال أن عودة الولايات المتحدة إلى مسار المفاوضات مع إيران في مسقط تمثل “فرصة أخيرة”، لكنها في تقديره محكومة بالفشل، وأن الحرب الإقليمية باتت أقرب من أي وقت مضى.
وأوضح أن ما تطلبه واشنطن من طهران — تفكيك البرنامج الصاروخي، وقف التخصيب المرتفع، تفكيك الحرس الثوري، ومنع التدخل الإقليمي — يمس جوهر الثورة الإسلامية والكرامة الوطنية الإيرانية، ما يجعل القبول بهذه الشروط مستبعدًا.
وأشار إلى أن إيران قد توافق فقط على خفض نسبة تخصيب اليورانيوم، لكنها لن تتخلى عن مشروعها الصاروخي أو النووي، ولن تفكك الحرس الثوري، ما يجعل التصعيد العسكري مرجحًا، وربما خلال شهر رمضان المقبل.


إسرائيل تقود نحو المواجهة
وأكد نزال أن إسرائيل هي الطرف الأكثر اندفاعًا نحو الحرب، وتسعى إلى دفع الولايات المتحدة لتوجيه ضربة استراتيجية لإيران بهدف إسقاط النظام أو تحييده عسكريًا، لافتًا إلى أن واشنطن عادت إلى المفاوضات لتحميل إيران مسؤولية فشلها، وتجميع الموقف العربي والإسلامي ضدها.
وأضاف أن الصين لن تسمح بسقوط النظام الإيراني لما لذلك من تأثير مباشر على مصالحها النفطية والاستراتيجية، مرجحًا أن تقدم دعمًا تقنيًا وعسكريًا غير مباشر لطهران، ما يجعل أي حرب محتملة واسعة التأثير على الإقليم برمته.


الخلاصة: الصمود والوحدة خيار الفلسطينيين الوحيد
وختم نزال بالتأكيد على أن الفلسطينيين أمام مرحلة “غاية في الصعوبة والاستثنائية”، في ظل تهميش القضية سياسيًا وتحويلها إلى ملف إنساني فقط، مشددًا على أن الصمود على الأرض، واستعادة الوحدة الوطنية، هما الخياران الوحيدان المتاحان لمواجهة المشاريع الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية على حد سواء.

تصميم وتطوير