الكاتب والمحلل السياسي خليل شاهين لوطن: إسرائيل تُفرغ المرحلة الثانية من خطة ترامب من مضمونها وتكرّس واقعًا ميدانيًا أخطر من جنوب لبنان
• نتنياهو يناور بالتصعيد والابتزاز للحفاظ على قاعدته الانتخابية
• رفض إسرائيلي وتواطؤ أمريكي يمنعان أي انسحابات حقيقية من غزة
• معبر رفح يُستخدم أداة ضغط وتهجير لا ممرًا إنسانيًا
• واشنطن وتل أبيب تلتقيان على المصالح رغم غياب التطابق
• فرص نجاح المفاوضات مع إيران ضعيفة في ظل الضغط الإسرائيلي
وطن للأنباء: قال الكاتب والمحلل السياسي خليل شاهين إن ما يجري في قطاع غزة لا يُعبّر عن انتقال حقيقي إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بل يُمثّل محاولة إسرائيلية لتكريس واقع ميداني أخطر من النموذج القائم في جنوب لبنان، عبر المماطلة والتجزئة والابتزاز السياسي.
وأوضح شاهين، خلال برنامج "شد حيلك يا وطن" عبر شبكة وطن الإعلامية، أن إسرائيل أعلنت خطوات دون تنفيذ فعلي، مشيرًا إلى أن ما يجري حاليًا يندرج ضمن المرحلة الأولى فقط، بما في ذلك فتح جزئي لمعبر رفح، في ظل رفض إسرائيلي صريح لأي انسحابات إضافية وتواطؤ أمريكي يمنع تنفيذ الخطة الأصلية.
وأضاف أن إسرائيل تفرض هيمنتها ليس فقط على المعبر، بل على الطرق المؤدية إليه أيضًا، وتواصل التنكيل بالمواطنين، مؤكدًا أن الهدف الإسرائيلي هو تفريغ المرحلة الثانية من أي مضمون عملي، وإعادة فصل خطوات الاتفاق بعضها عن بعض، وإخضاع كل خطوة للابتزاز السياسي.
وفي الشأن الداخلي الإسرائيلي، قال شاهين إن نتنياهو يسعى للحفاظ على قاعدته الانتخابية المتطرفة، خصوصًا في ظل الأزمات الحكومية وقوانين التجنيد والموازنة، مشيرًا إلى أن شعبيته لا تزال ثابتة نسبيًا رغم التراجع في بعض الاستطلاعات، ولا يوجد منافس حقيقي قادر على إزاحته في الوقت الراهن.
وأشار إلى أن الإجراءات الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية، بما في ذلك التوسع الاستيطاني والضم الفعلي، تأتي في إطار محاكاة التيارات الدينية المتطرفة والمستوطنين، لضمان استقرار الائتلاف الحكومي وعدم تقديم أي تنازلات تُفسَّر انتخابيًا على أنها ضعف.
وعلى صعيد العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، أكد شاهين أن العلاقة لا تقوم على تطابق كامل في المواقف، بل على تلاقٍ واسع في المصالح، خصوصًا في المرحلة الحالية، حيث تضع إسرائيل الملف الإيراني على رأس أولوياتها، وتسعى لدفع واشنطن نحو مواجهة مع طهران.
وأوضح أن إدارة ترامب، بدورها، تُركّز على أجندات داخلية وانتخابية، وتسعى لاستعراض القوة عبر ملفات خارجية، في وقت تراجع فيه الملف الفلسطيني وأوكرانيا وكوبا إلى مراتب أدنى في سلم الاهتمام الأمريكي.
وفي السياق ذاته، كشف شاهين عن تعرض العائدين إلى قطاع غزة عبر معبر رفح لانتهاكات جسيمة، شملت الاحتجاز لساعات طويلة، التحقيق، التنكيل، والتهديد بالاعتقال والتجنيد القسري، معتبرًا أن المعبر يُستخدم كأداة ضغط وتهجير، لا كحق إنساني في التنقل.
وأكد أن هذه السياسات تتطلب تحركًا فلسطينيًا موحدًا وتنسيقًا مع دول مؤثرة للضغط على إدارة ترامب، التي تتبنى عمليًا الموقف الإسرائيلي القائل بعدم اتخاذ أي خطوات إضافية دون التوصل إلى صيغة بشأن سلاح حركة حماس.
وفي ما يتعلق بالملف الإيراني، رأى شاهين أن المحادثات المرتقبة بين واشنطن وطهران قد تُبعد شبح الحرب مؤقتًا، لكنه وصف فرص نجاحها بالضعيفة، في ظل ضغط إسرائيلي متواصل واستعدادات عسكرية أمريكية متصاعدة، محذرًا من استخدام المفاوضات غطاءً لتنفيذ ضربة مفاجئة.


