إطلاق منصة "خراريف" فلسطين "palstories" بمبادرة شبابية من الصحفية وفاء عاروري
"خراريف".. جسرٌ بين حكايات الأجداد وذاكرة الأرض
وطن للأنباء: عندما تُذكر كلمة "خراريف"، تستيقظ الذاكرة الشعبية بكل ما فيها من حكايات الأجداد، وأمثال الجدّات، وهمس الينابيع في سفوح فلسطين ووديانها، هي كلمة تختصر حكاية شعب، وتستدعي في الذاكرة الإنسان والطبيعة والتاريخ.
وفي زمن تحارب فيه الرواية الفلسطينية ويسرق الاحتلال فيه التراث، وتهيمن فيه التكنولوجيا على تفاصيل حياتنا فتتآكل الذاكرة الجمعية وتبهت الحكايات، جاءت منصة "خراريف" كأول منصة الكترونية فلسطينية رائدة، تسرد قصص الفلسطينيين أينما كانوا، في الوطن والشتات، وباللغتين العربية والإنجليزية.
وفي حفل إطلاق احتضنه منتدى شارك الشبابي في رام اللـه اليوم الأحد، أطلقت الصحفية وفاء عاروري منصة "خراريف" فلسطين "palstories"، التي تضم فريقًا من 15 راوية شابة من مختلف محافظات الوطن ومخيمات الشتات.
" خراريف" ليست مجرد منصة سرد، بل ذاكرة حية تقاوم النسيان، وُجدت لتروي القصص ببساطة لغتها وصدق أسلوبها، لتصل إلى القلوب قبل العقول، وتعيد للحكاية الفلسطينية حضورها الإنساني العميق، بكل ما تحمله من ألم وأمل، وتفاصيل عظيمة بقيمتها ومعناها.
وقالت مؤسسة منصة "خراريف" فلسطين وفاء عاروري لـوطن للأنباء،" نسعى من خلال هذه المنصة للتركيز على جوانب الحياة الإنسانية للمواطن الفلسطيني بما فيها من شقي الأمل والألم، وفكرة المنصة تتمثل بأنها جامعة للكل الفلسطيني سواء داخل الوطن أو في الشتات أو حتى المغتربين.
وأكدت عاروري على أهمية إطلاق المنصة في ظل التغطيات الإخبارية والأحداث اليومية المتسارعة في فلسطين مما يقلل من التركيز على القصة كأسلوب سردي مؤثر على الجمهور.
بدوره، شدد المدير التنفيذي لمنتدى شارك الشبابي د.بدر زماعرة لـوطن للأنباء، على ضرورة روي حكايات و"خراريف" فلسطين الجميلة للأجيال القادمة، مشيدا بمبادرة الصحفية وفاء عاروري مؤسسة المنصة والذي تعتبر نموذج يقتدى به لشباب فلسطين، ومؤكدا على أهمية تناول مختلف القضايا الوطنية والاهتمام فيها، في ظل ما تتعرض له القضية من محاولات المصادرة والاستيطان والظروف القاسية التي تمر بها البلاد.
وتحدثت الحكواتية أحلام لـوطن للأنباء، عن الخراريف بأنها تمثل وتعني "الحياة" و"الموت"، قائلة إن "الخراريف" إذ تنتقل حكايات الأرض والشجر وغيرها من كبار السن والأجداد للأجيال الجديدة وإذ تكمن الأهمية في الاستمرارية بتناقلها.
وقالت الصحفية شروق الأسعد لـوطن للأنباء،" معركتنا الكبيرة اليوم مع الاحتلال تدور حول الرواية والتي تحتوي على الكثير من التفاصيل المختلفة ومنها: الأجداد وقرانا المهجرة وأحلامنا بالعودة والقصص الإنسانية التي تبقينا على قيد الحياة والتي توارثناها عمليًا جيل بعد الجيل بصرف النظر عن كل القمع التي تعرضنا له".
وأعربت الصحفية رشا حسونة خلال حديثها لـوطن للأنباء، عن فخرها بوجودها في حفل إطلاق منصة "خراريف" فلسطين في الوقت الذي تسرق فيه الرواية الفلسطينية بكل أشكال والطرق ولا يتوقف الاحتلال عن ذلك.
وأضافت،" نفخر بالزميلة وفاء عاروري التي تمردت على الواقع وانتصرت عليه وحولت التحديات والأزمة إلى انطلاقة ونجاح ولم تقف عند العقبات والتحديات نتيجة الضغوط الاجتماعية".
وقالت الصحفية سمر ثوابتة لـوطن للأنباء،" حربنا اليوم مع الاحتلال تدور حول "الرواية" وبالتالي نحن أحوج ما نكون لمنصات تسرد واقعنا وقصصنا الفلسطينية وتوصلها للعالم"، الأمر الذي يتطلب منا جميعًا دعم المنصة وتعزيز عملها لأن أفضل ما يمكننا فعله هو أن ننقل صوتنا للعالم".
وقالت الصحفية نداء شاهين"، نحن في حاجة كبيرة لنروي "الخراريف القديمة" والتي باتت مندثرة إلى حد ما في أذهان الجيل الجديد والتطور الرقمي في الوقت الحاضر، وبالتالي جاء محتوى "خراريف" عن قصص فلسطين التي يجب على الجيل الجديد الشاب أن يعرف بها بطريقته الخاصة وبشكل يعيد التاريخ الفلسطيني لأذهانه.
وتحدثت الصحفية رهام أبو عيطة لـوطن للأنباء،" أن اختيار اسم "خراريف" للمنصة يمثل خيارا قريبًا من القلب ويعيد للأذهان التراث والذكريات الجميلة مع الأجداد والجدّات، متمنية كل التوفيق للمنصة لتروي وتوثق القصص الفلسطينية
بكلمات ملؤها الفخر والاعتزاز، استذكر الدكتور معمر عرابي، رئيس تحرير شبكة وطن الإعلامية، مسيرة الزميلة وفاء عاروري، ابنة "وطن" التي قضت فيها أكثر من عقد من الزمان، مؤكداً أن إطلاق مشروعها الريادي الجديد ليس إلا امتداداً طبيعياً لشخصية صحفية استثنائية.
وفي مداخلة له حول مؤسسة المنصة، استعاد عرابي بدايات وفاء قائلاً: "في عام 2014 تحدثت معنا الزميلة أماني عاروري وطلبت أن تتدرب وفاء في وطن مشيدة بشغفها وطموحها، وبالفعل تدربت وفاء عندنا وكنت أرى طموحها وتقدمها بشكل مستمر".
وأضاف عرابي أنه كان يوجهها دائماً للصبر مع الإيمان بقدراتها: "كنت أقول لها بأن تتمهل وأن ليس جندياً من لا يحلم أن يكون جنرالاً، لكن عليك أن تشقي طريقك خطوة تلو الأخرى".
ووصف رئيس تحرير شبكة وطن عاروري بأنها كانت صحفية "طموحة وشجاعة ومثابرة ومشاغبة"، كاشفاً عن ضريبة الشجاعة المهنية التي دفعتاها معاً: "لقد رُفع علينا الكثير من القضايا بسبب تحقيقاتها الاستقصائية من أصحاب النفوذ في البلد".
وشدد د. معمر عرابي على النزاهة المهنية التي ميزت مسيرة وفاء، مؤكداً:"وفاء حقيقة، وليس من باب المجاملة، صحفية مقدامة وشجاعة، لم تبيع يوماً قلمها لأحد ولم تؤجر عقلها، بل كانت صحفية منحازة للناس وصوتهم في وطن".
واختتم عرابي حديثه بالتأكيد على أن هذا النجاح كان متوقعاً: "أنا لم أتفاجأ بهذا المشروع الريادي لوفاء لأننا كنا نراها حكاية طموحة ستصل لهذا المستوى بل أكثر"، وتقدم بالتهنئة لها باسمه وباسم كافة الزملاء في "وطن"، مؤكداً أنها ستبقى دائماً "جزءاً أصيلاً من هذه المؤسسة".
ومنصة "خراريف" تهدف لإبراز قصص الفقر والهشاشة عبر تسليط الضوء، ورواية القصص عن الأمن الغذائي والصمود من تجارب المزارعين والأسر، وتوثيق قصص الحروب والتهجير والنزوح وأثره على الفلطسينيين، بالإضافة لإعلاء قيمة التعليم وأهميته باعتباره حق أساسي للجميع دون تمييز.
وكما تهدف المنصة إلى تعزيز العلاقة وبناء شبكات التواصل بين الشباب الفلسطينيين في كل بقاع العالم، ورواية قصص عن العدالة والحقوق التي تبرز أصوات الفئات المهمشة.


