بسام الصالحي: خطة ترامب خطة إرغام وليس سلام وشكل مجلس السلام وآلياته يهدف لإلغاء مسؤولية الأمم المتحدة وقرارات الشرعية الدولية كأساس لحل القضية الفلسطينية

29.01.2026 05:04 PM

• مجلس السلام الأمریكي محاولة لاستبدال الأمم المتحدة وإعادة ھندسة فلسطین سیاسیاً
• القبول بفكرة لجنة لإدارة غزة دون ربطھا بالحكومة الفلسطینیة أو منظمة التحریر شكّّل خطیئة سیاسیة كبرى

• ملاحقة مجرمي الإبادة الجماعیة  وتحقيق العدالة للضحايا ولشعبنا مدخل الموقف الفلسطيني المكمل لهدف استقلال الدولة وانهاء الاحتلال

• الدولة الفلسطینیة ومنظمة التحریر وحقوق ضحايا الإبادة وملاحقة مرتكبيها  خط أحمر في مواجھة مشاریع التصفیة 
• الاقتصاد المقاوم ضرورة لفك الارتباط مع الھیمنة الإسرائیلیة وهو اقتصاد مجتمعي تعاوني ومجرب وطنيا ودوليا
• اصدار عملة رقمية فلسطينة وبناء نظام تبادلي  الكتروني مغلق يمكن ان يكسر جزءا من مشاكل الازمة المالية وأزمة الشيكل
• تعدیلات قانون الانتخابات: خطوة إیجابیة هامة وتفتح الباب لتفاهمات أوسع في كل ما يتعلق بالانتخابات
• الانتخابات في دير البلح لها  قيمة سياسية هامة

 

وطن للأنباء: حذّّر الأمین العام لحزب الشعب الفلسطیني وعضو اللجنة التنفیذیة لمنظمة التحریر، بسام الصالحي، من أن خطة ترامب وما يتفرع عنها هي خطة إرغام وليست خطة للسلام، وهي جزء من مسعى لإعادة ھندسة الواقع الفلسطیني والتهرب من معالجة القضية الجوهرية بإنهاء الاحتلال وضمان حقوق ضحايا الإبادة والاحتلال .

وخلال مقابلة ضمن برنامج "شدّ حیلك یا وطن "عبر شبكة وطن الإعلامیة، قال الصالحي إن الفلسطینیین یقفون الیوم أمام أخطر مرحلة تمر بھا القضیة الفلسطینیة منذ النكبة، في ظل اندفاع أمریكي–إسرائیلي غیر مسبوق لتكریس الھیمنة بالقوة، وإعادة صیاغة النظام الدولي على حساب الشرعیة الأممیة ،ولكن في نفس الوقت فهي تشهد انكشاف طبيعة المشروع الصهيوني وعزلته بصورة غير مسبوقة أيضا .

مجلس السلام: بدیل قسري للأمم المتحدة
أوضح الصالحي أن فكرة مجلس السلام التي تروّّج لھا إدارة ترامب لیست مبادرة دبلوماسیة، بل محاولة لإنشاء جسم سیاسي بدیل عن الأمم المتحدة، یتجاوز قراراتھا ویقوّّض المرجعیة الدولیة للقضیة الفلسطینیة.

وأضاف أن منطق "السلام بالقوة" الأمريكي  ھو في جوھره امتداد لعقیدة الإبادة الجماعیة التي مارستھا إسرائیل في غزة ، مؤكداً أن المشروع الأمریكي یسعى إلى إنقاذ إسرائیل من عزلتھا الدولیة بعد أن انكشف طابعھا الاستعماري والعنصري أمام الرأي العام العالمي والمحاكم الدولیة.


لجنة إدارة غزة: جسم اداري بصلاحيات محدودة ولا توجد مشكلة مع شخصياتها ووطنيتهم

وفي ما یتعلّّق بلجنة إدارة غزة، قال الصالحي إن اللجنة، وفق الھیكلیة التي وُُضعت لھا، مجرد ذراع إداري محدود الصلاحیات یخضع بالكامل للمفوض السامي ولمستویات علیا في مجلس السلام، وممنوع علیھا التدخل في أي شأن سیاسي، ما یعني عملیاً سحب أي مضمون سیاسي عنها .
وقال الصالحي:
"اللجنة لا تُُدیر غزة، بل تُُدار. وھي لیست مدخلاً للحل، بل أداة لإدامة الفصل السیاسي والجغرافي وتقویض وحدة الولایة الفلسطینیة".


خطأ سیاسي جسیم: القبول بلجنة بلا مرجعیة وطنیة
واعتبر الصالحي أن القبول بفكرة اللجنة دون ربطھا بالحكومة الفلسطینیة أو منظمة التحریر شكّّل خطئا سياسيا ، خاصة أن ھذا الموقف كان محل توافق فلسطیني–عربي في البدایة، قبل أن تتراجع أطراف عربیة وفصائل فلسطینیة عنه  تحت الضغط الأمریكي والإسرائیلي.
وأشار إلى أن ھذا المسار اضعف مبدأ الولایة الواحدة لدولة فلسطین او السلطة الفلسطينية على الضفة وغزة والقدس، واعتماد إطار منفصل لغزة، ما یشكّّل سابقة خطیرة .


بدیل ممكن أُُھدر: تفاھم فلسطیني داخلي
وأكد الصالحي أن البدیل كان ولا یزال ممكناً، عبر تفاھم فلسطیني داخلي يحسن شروط التفاوض الفلسطيني والعربي مشیراً إلى أن حزب الشعب طرح مقترحا من هذا القبيل .
وقال:
"كان بالإمكان خلق أمر واقع فلسطیني یفرض نفسھ على الجمیع ،ویُحسّّن شروط التفاوض مع أي طرف دولي أو إقلیمي. لكن غابت الجدیة في التعامل مع هذه القضية .
الإبادة الجماعیة: مدخل المواجھة لا ھامشھا

انتقل الصالحي إلى جوھر المعركة السیاسیة الراھنة، مؤكداً أن الإبادة الجماعیة التي ارتكبتھا إسرائیل بحق الشعب الفلسطیني یجب أن تكون المدخل المركزي لكل تحرك فلسطیني، ولیس ملفاً ثانویاً.
وأوضح أن ما یترتب على الإبادة أربعة استحقاقات أساسیة:
1.ملاحقة المجرمین والمسؤولین عنھا دولیاً.
2.تحقیق العدالة للضحایا، بما یشمل التعویضات وجبر الضرر.
3.منع تكرار الجریمة عبر المحاسبة وعدم الإفلات من العقاب.
4.ربط العدالة بالتحرر الوطني والحقوق السیاسیة.
وشدّّد على أن إعادة إعمار غزة والمساعدات یجب أن تُُقدَّ م بوصفھا حقوقاً لضحایا الإبادة، لا منحاً مشروطة من الولایات المتحدة أو أطراف دولیة.


الدولة الفلسطینیة ومنظمة التحریر: خط الدفاع الأخیر
وحذّّر الصالحي من أن المشروع الأمریكي یسعى إلى تھمیش فكرة الدولة الفلسطینیة عبر ربطھا بشروط إصلاح السلطة والإعمار، ما یعید القضیة إلى دوامة المرحلة الانتقالیة المفتوحة بلا أفق.
كما شدّّد على أن منظمة التحریر الفلسطینیة تمثل حجر الزاویة في النظام السیاسي الوطني، وأن المساس بمكانتھا كممثل شرعي ووحید للشعب الفلسطیني سیؤدي إلى خسائر استراتیجیة لا یمكن تعویضھا.
وقال:
"إضعاف المنظمة یعني إضعاف القضیة، وفتح الباب أمام تفكیك التمثیل الوطني واستبدالھ بأجسام إداریة بلا مضمون سیاسي".
اقتصاد الصمود بدل اقتصاد التبعیة
ودعا الصالحي إلى إعادة بناء الواقع الاقتصادي والاجتماعي الفلسطیني على أساس اقتصاد مقاوم واقتصاد اجتماعي تعاوني، بعیداً عن نموذج اقتصاد السوق او الاقتصاد المختلط  الذي أثبت فشله في مواجھة الأزمات الكبرى.

وأوضح أن ھذا یشمل:
• تعزیز الاقتصاد التعاوني والاجتماعي.
• دعم الزراعة والخدمات المحلیة.
• البحث في اصدار عملة رقمية فلسطينية تعمل في اطار نظام  تبادل رقمي فلسطیني مغلق .
• السعي إلى فك الارتباط التدریجي مع الھیمنة الاقتصادیة الإسرائیلیة.


وأضاف أن معالجة الأزمة الاقتصادیة في غزة یجب أن تتم عبر تحمیل الاحتلال والمجتمع الدولي مسؤولیاتھم، لا عبر الضغط على المواطن البسیط أو إثقاله بالدیون والرسوم ولذلك يجب اعفاء أهالي غزة من اية استحقاقات والتزامات مالية بوصفها منطقة منكوبة بما في ذلك للبنوك والشركات وغيرها .


غزة لیست قضیة إدارة… بل قضیة سیادة وحقوق
وأكد الصالحي أن التعامل مع غزة یجب أن یكون باعتبارھا جزءاً لا یتجزأ من دولة فلسطین، ولیس كملف إداري منفصل، مشدداً على أن السلطة والمنظمة یجب أن تكونا حاضرتین سیاسیاً ومیدانیاً مع الشعب في غزة، لا فقط عبر ھیاكل رسمية .
وأشار إلى أھمیة إدراج  دیر البلح، في العملیات الانتخابیة البلدية  باعتبار ذلك تعبیراً عملیاً عن التمسك بالسیادة السیاسیة الفلسطینیة على القطاع.


الانتخابات: خطوة إیجابیة لكنھا غیر مكتملة
وفي ختام حدیثھ، تناول الصالحي تعدیلات قانون الانتخابات الأخیرة ،معتبراً أنھا لیست شكلیة بل جاءت استجابة لملاحظات وطعون دستوریة، وغطّّت جزءاً مھماً من الإشكال السابق، خاصة في ما یتعلق بالالتزام بمنظمة التحریر والشرعیة الدولیة.
وأوضح أن الصیغة المعدّّلة تمثل حلاً إیجابیاً مقارنة بالوضع السابق
وقال: "الأفضل أن یكون الالتزام بمنظمة التحرير و بوثیقة الاستقلال والقانون الأساسي، لأن البرامج السیاسیة تتغیر، أما المرجعیات الدستوریة والوطنیة فھي الثابت".


وأكد أن هذا التعديل فتح الباب للتعاون في العمل المشترك لمعالجة القضايا الأخرى وضمان التمثيل النسبي وان تكون الانتخابات مدخلا لتعزيز منظمة التحرير الفلسطينية سياسيا ولتعزيز الصمود الوطني والمحلي اقتصاديا واجتماعيا وفي مجال الخدمات .

 

 

تصميم وتطوير