خلال مؤتمر أطلقته شبكة المنظمات الأهلية بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي"UNDP"
التكامل بين الحكومة والمجتمع المدني والمانحين.. تعزيز للصمود والاستجابة لاحتياجات المواطنين
وطن للأنباء: بهدف تعزيز المشاركة بين المنظمات الأهلية والحكومة الفلسطينية والمانحين للخروج بآليات عمل تلبي تطلبات واحتياجات الشعب الفلسطيني في ظل الظروف السياسية والاقتصادية الصعبة، أطلقت شبكة المنظمات الأهلية مؤتمر " تعزيز المشاورات بين القطاعين الحكومي والأهلي ومجتمع المانحين"، في رام اللـه اليوم الأربعاء بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي"UNDP".
يشكل المؤتمر منصة مهمة لبناء نموذج متكامل في العلاقة بين القطاعات المختلفة لمواجهة التحديات في ظل المعيقات التي تواجه العمل المؤسساتي في فلسطين من نقص التمويل ومحدودية الموارد وتردي الأوضاع الاقتصادية والدمار الكبير في قطاع غزة جراء الإبادة الجماعية.
وخلص المؤتمر إلى جملة من التوصيات، أبرزها: إدراك خطورة المرحلة الحالية على وجود وبقاء الشعب الفلسطيني بما يجعل أبرز الأولويات تعزيز الصمود والبقاء للشعب في غزة والضفة، ومطالبة مجتمع المانحين بإرفاق الدعم المالي ودعم المشاريع بدعم سياسي لتمكين الشعب الفلسطيني من حقه في تقرير المصير والسيادة على المصادر وعلى رأسها الأرض والمياه والحدود وألا يكون الدعم الانساني بديلا عن الدعم السياسي.
وشملت التوصيات أيضًا ضرورة تبني مشاريع متوسطة وبعيدة المدى مبنية على النتائج والتي تساعد في ردم فجوة الأمن الغذائي وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني وإيلاء اهتمام خاص بالمرأة مع اتساع فئة الأرامل والشابات والأيتام ودعم المشاريع متناهية الصغير للنساء، وأكد على ضرورة إيلاء قطاع الزراعة اهتماما أكبر وزيادة حصة الزراعة في برامج السلطة وبرامج المانحين بعد أن أوقفوا تمويل الأعلاف رغم زيادة التحديات أمام مربي الأغنام وتنويع مشاريع دعم القطاعات المختلفة والحصاد المائي وسد فجوات الأمن الغذائي.
وحملت الجلسة الأولى عنوان " نحو توجهات لتعزيز الحوار البناء في مواجهة التحديات" وأكدت على أهمية تركيز الحوار وكيفية بنائه بهدف إيجاد خط موحد لمواجهة مختلف التحديات التي تواجه الشعب الفلسطيني في المستقبل، وتناولت الورقة الأولى في الجلسة " توجهات القطاع الحكومي لتعزيز مشاركة المنظمات الأهلية في المشاورات لتطوير السياسات الوطنية والقطاعية" أما الورقة الثانية من الجلسة كانت بعنوان" المنظمات الأهلية: نحو بناء نموذج متكامل في العلاقة بين القطاعات المختلفة في مواجهة التحديات".
وحملت الجلسة الثانية من المؤتمر عنوان "الشراكة في مختلف القطاعات "نماذج قطاعية" وتناولت الورقة الأولى " الشراكة بين وزارة شؤون المرأة والمؤسسات النسوية الفلسطينية أما الورقة الثانية فتناولت " سبل دعم وتطوير القطاع الزراعي وتعزيز استدامته".
ودعا مدير شبكة المنظمات الأهلية أمجد الشوا في كلمته الافتتاحية، إلى تعميق الشراكة بين الحكومة الفلسطينية وقطاعات المجتمع المدني وتعزيز المشاورات على مختلف المستويات، بحيث لا تكون ضمن الإطار الشكلي فقط، بل تذهب لتبني تطلعات الشعب الفلسطيني واحتياجاته وإعمال حقوقه، والتأكيد على ضمان مشاركة الفئات المهمشة في المجتمع.
من جانبها، تحدثت منسقة المشاريع في شبكة المنظمات الأهلية هداء السقا لـوطن للأنباء،" المؤتمر يهدف لتعزيز المشاروات بين القطاعين الحكومي والأهلي ومجتمع المانحين، ويعتبر بمثابة منصة حوار لعرض آليات العمل المشترك بين جميع القطاعات، بهدف الخروج بتوصيات عملية تساعد في تطوير ودفع آليات العمل على مستوى مؤسسات المجتمع المدني".
وقال ممثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP”" في فلسطين جاكو سيليرز لـوطن للأنباء، أن المؤتمر يجمع ممثلين عن مؤسسات المجتمع المدني والجهات الحكومية إلى جانب مجتمع المانحين، لبحث سبل تعزيز مشاركة المجتمع المدني بصورة أكثر فاعلية في عملية صنع السياسيات واتخاذ القرارات الحكومية، مشددا على أهمية انعقاد المؤتمر في الوقت الحالي، لما يتيحه من فرصة لضم أصوات المواطنين والقوى الفاعلة على أرض الواقع بهدف أخذها بعين الاعتبار عند صياغة السياسات الحكومية.
وقال مدير جمعية الإغاثة الزراعية منجد أبو جيش لـوطن للأنباء، أن الحاجة الملحة للمؤتمر تأتي من الحاجة للترابط والتشاور بين المجتمع الأهلي والحكومة الفلسطينية والاتصال بالمانحين، بحيث يتم توجيه الدعم الخارجي لتعزيز صمود المواطنين في الأرض وبخاصة القاطنين في المناطق المصنفة "ج" والمخيمات والمناطق الريفية، مشددا على ضرورة وجود خطط قطاعية مسنجمة ما بين الحكومة والعمل الأهلي، ومشيرا إلى أهمية إشراك القطاع الخاص بتدخلات تعزيز الصمود.
من جانبه، قال مدير عام مجموعة الهيدرولوجيين الفلسطينيين د.عبد الرحمن التميمي لـوطن للأنباء،" في ظل اشتداد الصعوبات السياسية والاقتصادية والاجتماعية على الشعب الفلسطيني وعلى منظمات العمل الأهلي بشكل خاص من نواحي نقص التمويل وتقليص مساحة الحريات، يأتي المؤتمر للإجابة على بعض التساؤلات حول نقص التمويل المبرمج والتحديات السياسية ومستقبل الشعب بشكل عام".
بدوره، أشار مدير مركز إبداع المعلم ورئيس الائتلاف التربوي الفلسطيني د. رفعت الصباح خلال حديثه لـوطن للأنباء، إلى أن الظروف الصعبة التي تعيشها تقتضي أن يخرج المؤتمر بتوصيات عملية، من خلال عملية تراكم وترابط بين القطاعات المختلفة تعد قضية بالغة الأهمية ولأن التجزئة لا تنتج حلولا، ومن المفترض أن يتموضع المؤتمر للعمل من منظور شمولي في جميع القطاعات.
ووضع رئيس تحرير شبكة وطن الإعلامية، د. معمر عرابي، النقاط على الحروف فيما يخص جدلية العلاقة بين المجتمع المدني والحكومة، معتبراً أن السؤال الجوهري اليوم لا يكمن في التنسيق بحد ذاته، بل في "السياق" الذي يحيط بهذا التنسيق، خاصة في ظل المتغيرات العاصفة التي تلت السابع من أكتوبر.
وشدد د. عرابي على ضرورة الوعي بأننا لسنا في مرحلة الثمانينات، حين كان المجتمع المدني هو الرافعة الأساسية للدور الوطني والتحرري والمؤسساتي قبل نشوء السلطة، كما أننا غادرنا مربع "بدايات السلطة" الذي كان محكوماً بمشروع وطني وقال ،نحن أمام سؤال كبير: ان كان هنام تنسيق مع الحكومة؟ ، تنسيق على ماذا؟".

وانتقد عرابي ضبابية الاتفاق على الأدوار، متسائلاً عن ماهية الوظيفة التي يؤديها المجتمع المدني في هذه المرحلة؛ هل هي وظيفة "خدماتية" بحتة أم دور متجذر في "السياق الوطني التحرري"؟
وتابع د. عرابي متسائلاً بجرأة: "هل نريد حقاً التنسيق مع الحكومة؟ أم أننا سنكون في حالة (حرب مواقع) بمعنى الصراع على الدور مع النظام السياسي؟".
وأضاف عرابي،" المجتمع المدني بحاجة إلى تعريف اليوم، فهناك مجتمع مدني وطني تحرري تقدمي، وفي الشق الأخر يوجد مجتمع مدني غارق في مشاريع مشبوهة وتطبيع مع الاحتلال تحت مسمى ولافتة " المجتمع المدني، بحيث لا يندرج جميعه في إطار شبكة المنظمات الأهلية المتفقة على قيم وطنية وأخلاقية، وبالتالي أعتقد بأن السؤال أكبر وأعمق من الحديث عما كانت في الثمانينات وبداية التسعينات، ويجب فهم أيضًا دورنا مع النظام السياسي، هل سنكون غطاء له في موضوع ذهابه بعيدا في الجانب الوطني".
وقال وزير الزراعة أ.د رزق اسليمية في كلمته،" تلقينا مؤخرا إشعارا من الممولين بأنه جرى استثناء جانب الدعم بالأعلاف للعام 2025 – 2026، وبالتالي نوجه صرخة حقيقية بأن مزراعنا لا يستطيع الصمود أمام ترسانة المستوطنين، مشددا على أنه يجب أن تعود لبرامج الدعم وتوجيه رسائل واضحة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي وجميع المؤسسات، لأثره الكبير في منع التهجير وبخاصة في المناطق المصنفة "ج" ومناطق الأغوار.
بدورها تحدثت وزيرة شؤون المرأة منى الخليلي،" تعمل الوزارة بالشراكة مع المؤسسات النسوية ومجتمع المانحين على دعم المشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر للنساء باعتبارها آداة عملية للحد من الفقر وتعزيز الاستقلال الاقتصادي للمرأة وبناء القدرة على الصمود وفي المناطق الأكثر تضررا من العدوان.


