أربعون يومًا على الغياب.. ماجد أبو غوش حضور في الذاكرة الوطنية والثقافية

20.01.2026 12:17 AM

وطن للأنباء: تفرض علينا اللغة استخدام لفظة "حفل" عند تأبين الغائبين، ولكننا اليوم نتقبلها لأنها ترتبط باسم "ماجد أبو غوش" إنه الروائي والشاعر والمناضل الذي يرادف بابتسامته الخالدة معنى الاحتفال، بحسب وصف كل من عرفه.

حضر اليوم الإثنين محبو ماجد ليرثوه متلمسين بكلماتهم حقيقة غيابه الذي مرّ عليه أربعون يوما كما لو أنها أربعون عمرًا وعمرًا.

فأحيت مؤسسة محمود درويش والاتحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيين في رام الله، ذكرى الأربعين  يوما لوفاة الراحل ماجد أبو غوش، والذي رحل عن عالمنا مساء الخميس الموافق 11.12.2025 بعد صراع مع مرض العضال لم يمهله كثيرًا، تاركًا خلفه إرثًا أدبيًا وطنيًا غنيًا ومسيرة نضالية طويلة.

فمن عرف أبو غوش عن كثب لا بدّ وأن يكون قد  تيقن من عبثية كلمة الموت، لأنها تبدو ركيكة في هيكل الكلام الذي يصف عنفوانه الطفولي، وعشقه للحياة، وإيمانه بحتمية الحرية.

وقالت شقيقة الراحل عبير أبو غوش لـوطن للأنباء،" كعائلة، نفتقد ماجد كثيرا، وهو بالنسبة لي صديقي أيَضًا، فهو من أهداني الرواية الأولى، وأسمعني أول أغنية لمارسيل خليفة وعرفنّي على الشيخ إمام، وأنا أقول بأن أمي حينما أرضعتنا، كانت ترضعنا بحب ماجد، وذلك لما يتصف به من الحنان والرحمة، وذكراه حيّة فينا من تصرفاته الإنسانية ومعاملته وعلاقتنا به وهو أخ وصديق ورفيق".

بدورها، قالت شقيقته ماجدة أبو غوش لـوطن للأنباء،" يكفي أن نذكر ماجد بطيبة قلبه التي تركت أثرا كبيرا وعطائه الذي سبقه وهو إرثه الباقي وصفاته الحسنة"، ولافتة إلى أحد الشبان المشاركين في تشييع الراحل عند وفاته شهد بأن مراسم جنازته كانت مساحة للتصالح والتحاب والوفاق بين الأشخاص المتخالفين مع بعضهم، والتقوا في تشييعه على المحبة والصلح.

وخلال الحفل قال نجل الراحل حكمت ماجد أبو غوش،" كان أبي رجلا حرا عاش تحت الاحتلال ومات تحته لكن الاحتلال لم يسكن روحه يومًا ولم يجد إلى قلبه طريقًا، وكسر القوالب التي ضاقت بالإنسان وتجاوز الأعراف حينما شعر بأنها تقيد القلب أو تصادر السؤال، ولم يكن تمردّه استعراضًا بل ضرورة داخلية لأن الحرية كانت طريقته الوحيدة في الحياة".

وأشار شقيق الراحل داود أبو غوش خلال حديثه لـوطن للأنباء، إلى المشاعر الصعبة التي تعيشها العائلة بعد فقدان ماجد وأضاف لـوطن للأنباء،" شعرنا بأنه مضى على فقدانه أكثر من أربعين يومًا ولم نزل مصدومين بعد وفاته، فكان يتواصل معنا بشكل يومي واعتدنا أن يبعث لنا التحية الصباحية عبر مجموعة العائلة على موقع " واتس آب"، ونتفقد روحه الطيبة والمرحة والكثير من الأشياء داخل منزلنا".

وُلد ماجد أبو غوش عام 1959 في قرية عمواس المُهجّرة والمدمرة قضاء القدس عام 1967، وعاش مأساة الاقتلاع منذ طفولته، وقد شكّل هذا الحدث المؤلم حجر الأساس في ذاكرته الشعرية والسردية.

ظل ماجد مثقفا مشتبكًا حتى بعد رحيله، لأنه خلف إرثًا  لا يمحّى، تنوع فيه  بين الشعر وكتابة قصص الأطفال، والرواية الأدبية التي خلدت عددا من أصدقائه. هكذا صنف ماجد أبو غوش في الوسط الثقافي الذي فقد أديبا متفردا بفلسفة خاصة لا يتقنها هذا الكاتب الذي يجعل دموع القارئ تتوه بين الضحك والبكاء وهو يقرأ نكات الموتى في قبورهم كما وصفهم في رواية "سارة حمدان".

وقال الأمين العام للاتحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيين الشاعر مراد السوداني لـوطن للأنباء،" باسم الاتحاد العام في الوطن والشتات وجمهرة الكتاب والأدباء على امتداد الوطن بعد أربعين كاويات ذابحات في رحيل الأخ والصديق والرفيق المناضل الشاعر والروائي ماجد أبو غوش نقول: سقط عن شجرة المعنى غصنٌ رطيب وظليل وفقدنا في الثقافة الفلسطينية اسمًا وازنًأ وعاليًا، رحيله مجازي لأنه باقٍ بقاء الليل والنهار طيبة وامتدادا واشتدادا في أرض المعنى والكلام العارم، والطيب المعطاء الذي عض بقلبه على تراب فلسطين.

ومن جانبه تحدث مدير عام مؤسسة محمود درويش الكاتب فتحي البس في كلمته قائلا،" خسارة أخرى ألمت بالمشهد الثقافي الفلسطيني، برحيل الشاعر والروائي والقاص الإنسان ماجد أبو غوش والتحق وهو على مقاعد الدراسة الثانوية في الحركة الوطنية المقاومة للاحتلال حيث نشط في حزب الشعب وظل يفاخر في هذا الانتماء حتى وفاته، وشارك في الانتفاضة الأولى ولم يغب عن الفعاليات اللاحقة المقاومة للاحتلال وحملات التطوع، معلنا بذلك انتمائه الوثيق لفلسطين وسرديتها الوطنية.

وفي السياق، قال الأمين العام لحزب الشعب الفلسطيني بسام الصالحي لـوطن للأنباء،" أبسط واجبات الوفاء في ذكرى ماجد أن ننظم هذا اليوم له، والذي يعد أديب ومناضل وإنسان أمضى حياته كلها ملتزم في القضايا الوطنية والعامة، وقدّم ابداعاته سواء في دوره الوطني أو في دوره الثقافي والأدبي الذي اكتسبه عبر تعليم ذاتي بدرجة كبيرة واتساع سعة اطلاعه وثقافته التي بلورها بصورة شخصية ومباشرة وأدت به إلى انتاجات ابداعية في مجالات الكتابة والقصة والشعر والفنون الأدبية المختلفة.

وقال الشاعر والأديب والصديق المقرب من الراحل د.المتوكل طه لـوطن للأنباء،" أعتقد أن الوضع العام في فلسطين هو السبب الرئيس في اغتيال كل هذه الأسماء الحسنى من المبدعين والشخصيات الثقافية لأنهم لم يحتملوا المشهد ولم يستطيعوا احتمال ما يجري من إبادات وهوامش سوداء في البلاد، ومع ذلك عزاؤنا بأن المبدع لا يموت تمامًا، ويبقى عبر ما تركه لنا من أدبيات وحمولة معرفية، فماجد لم يمت كليًا ما زالت كتبه موجودة وهي عزاؤنا في رحيله".

وتحدث الكاتب والروائي أسعد الأسعد في كلمته عن صديقه المقرب الراحل أبو غوش قائلا،" مساء الخير يا ماجد، نحن نفتقدك يا حبيب، اعذرني يا صديقي يا رفيقي إن لم أجد من الكلمات ما يليق بك ويعطيك من قلبي ما يكفي ليعبر عن حجم ما تركت من ألم برحيلك الذي فاجئتنا به ولم يكن على البال ولا على الخاطر".

انخرط الراحل في صفوف الحركة الوطنية وحزب الشعب الفلسطيني في أواخر سبعينيات القرن الماضي، ويُعدّ من أبناء جيل الثمانينيات الذين رافقوا الانتفاضة الأولى، وانخرط في العمل الوطني والثقافي بصدق ووفاء، تاركا بصماته الواضحة حيثما عمل

وشغل الراحل عضو الأمانة العامة في الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين، وترك عشرات الأعمال الأدبية المتنوّعة بين الشعر والرواية وأدب الأطفال. ومن أعماله الشعرية:
صباح الوطن (1984)، قالت لي الأرض (1989)، عمواس (1991)، قيامة (1991)، بكاء الوردة (2002)، بانتظار المطر (2004)، غيمة زرقاء (2007)، أسميك حلمًا وأنتظر ليلي (2009)، عصيان (2013)، وفيما يشبه الحنين (2021).

كما صدرت له ثلاث روايات: عسل الملكات (2016)، سارة حمدان (2017)، وعتبة الجنون.
وفي أدب الأطفال أصدر أربع قصص: أحلام ماجد، فراشة، النهر الذي ضل الطريق إلى البحر، وفرح والعصفور الصغير.

وبحسب ما نشره الاتحاد العام للكتّاب، فقد تنوّعت أعماله بين : بغداد، حمى وردة الشهداء، هوى الملكات، وغيرها من الأعمال التي تعمّقت في الذاكرة الوطنية الفلسطينية.

تصميم وتطوير