رئيس اللجنة الشعبية في مخيم نور شمس يحذر عبر وطن من تحوّل النزوح المؤقت إلى واقع دائم ويدعو إلى موقف وطني ودولي عاجل
"وقف الأورنروا باصات المدارس يهدد حق الطلبة في التعليم ويعمّق الأزمة الإنسانية"
وطن للأنباء: بعد مرور قرابة عام كامل على النزوح القسري، تتفاقم معاناة آلاف العائلات الفلسطينية في مخيمات شمال الضفة الغربية، في ظل استمرار الاجتياحات العسكرية الإسرائيلية وغياب أي أفق للعودة أو الحل. العائلات النازحة توزعت بين بيوت الأقارب، وغرف مهجورة، ومرافق غير صالحة للسكن، في ظروف إنسانية قاسية ازدادت سوءًا مع برد الشتاء والمنخفضات الجوية.
وقال رئيس اللجنة الشعبية في مخيم نور شمس بطولكرم، نهاد شويش (أبو ليث)، إن “الحالة اليوم كارثية بكل المقاييس الإنسانية والمعيشية، والناس تعيش أوضاعًا لا تليق بالكرامة الإنسانية”، موضحًا أن كثيرًا من البيوت التي يقيم فيها النازحون لا تصلح للسكن وتغمرها مياه الأمطار، فيما يعجز آخرون عن دفع الإيجارات.
توقف باصات الأونروا يهدد العملية التعليمية
وأشار شويش خلال برنامج شد حيلك يا وطن عبر شبكة وطن الإعلامية، إلى تطور خطير تمثل في إعلان وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) وقف باصات نقل الطلبة إلى مدارسها، ما تسبب بحرمان عدد كبير من الطلبة من الوصول إلى مقاعد الدراسة. وقال إن هذا القرار “يشكل عبئًا حقيقيًا على الأهالي، ويهدد مستقبل أبنائنا التعليمي، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية خانقة”.
وأضاف أن كثيرًا من طلبة الجامعات اضطروا إلى تأجيل دراستهم بسبب الأوضاع الصعبة، في وقت يعاني فيه الطلبة من غياب المصروف اليومي وعدم توفر أبسط مقومات الاستمرار في التعليم.
مساعدات محدودة لا ترقى لحجم الكارثة
وفيما يتعلق بالدعم المقدم للنازحين، أكد شويش أن ما يُقدم من الجهات الرسمية والحكومية والمؤسسات الدولية “قليل جدًا ولا يرقى إلى حجم الاحتياجات”، مشيرًا إلى أن العائلات بحاجة إلى حياة كريمة تشمل السكن اللائق، والتدفئة، والتعليم، والرعاية الصحية.
وأوضح أن اللجنة الشعبية في مخيم نور شمس تعتمد على مخصص سنوي محدود من دائرة شؤون اللاجئين يقدّر بنحو 180 ألف شيكل، يُستخدم لتغطية الاحتياجات الطارئة، والأدوية، وبعض المساعدات، إلا أن هذه الموارد لا تكفي لمواجهة الأزمة المتفاقمة، خاصة مع عدم انتظام التحويلات في ظل الأزمة المالية.
تحذير من تحويل النزوح إلى تهجير دائم
وحذر رئيس اللجنة الشعبية من خطورة تحوّل هذا النزوح المؤقت إلى واقع دائم، مؤكدًا أن الاحتلال يسعى إلى تعميم هذا النموذج على باقي المخيمات في الضفة الغربية، ضمن مشروع أوسع يستهدف تفريغ الأرض من سكانها. وقال: “نخشى أن يتم القضاء على المخيمات بالكامل إذا لم يكن هناك موقف وطني حازم يضع حدًا لهذه السياسات”.
ودعا شويش إلى تبني موقف سياسي ووطني واضح يضمن عودة النازحين إلى مخيماتهم، وتوفير برامج دعم شاملة تثبت الناس على أرضهم، محذرًا من أن “التاريخ سيسجل لكل من تخلى عن مسؤوليته تجاه شعبه”.
نداء للمجتمع الدولي
وفي رسالة إلى المنظمات الدولية والمؤسسات الإنسانية، شدد شويش على أن الشعب الفلسطيني يتعرض لانتهاكات جسيمة وتهجير قسري، مطالبًا العالم الحر بالوقوف إلى جانبه ودعم حقوقه المشروعة، وفي مقدمتها حق العودة والحياة الكريمة.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن معاناة النازحين لم تعد مسألة طارئة، بل أزمة إنسانية مركبة تتطلب تحركًا عاجلًا ومسؤولًا على المستويات كافة.


