الاتحاد الفلسطيني للأشخاص ذوي الإعاقة لوطن: آلاف الإعاقات الجديدة في غزة والحاجة إلى خطة وطنية شاملة أصبحت ملحّة
رام الله - وطن للأنباء: أكد مجدي مرعي، الأمين العام للاتحاد الفلسطيني للأشخاص ذوي الإعاقة، أن واقع الأشخاص ذوي الإعاقة في قطاع غزة بلغ مستوى غير مسبوق من القسوة، في ظل استمرار الحصار الإسرائيلي وإغلاق المعابر ومنع إدخال المعونات الطبية والمستلزمات الأساسية، مشيراً إلى أن معاناتهم تتفاقم يوماً بعد يوم رغم الحديث عن توقف الحرب بشكل مجازي.
وأوضح مرعي أن توقف العمليات العسكرية لم ينعكس على حياة الأشخاص ذوي الإعاقة، بل ازدادت أوضاعهم سوءاً مع الانهيار الكامل للمنظومة الصحية، ونقص المستلزمات اليومية، وغياب خدمات التأهيل، إضافة إلى تداعيات فصل الشتاء والأمطار التي فاقمت معاناة النازحين من ذوي الإعاقة الذين يعيشون في خيام تفتقر لأبسط مقومات الحياة.
أعداد الإصابات الجديدة وخطر الإعاقة المتزايدة
وأشار مرعي إلى وجود تضارب في التقارير المتعلقة بأعداد الإعاقات الجديدة الناتجة عن الحرب الأخيرة، موضحاً أن الواقع الميداني لا يسمح بإجراء إحصاء دقيق. وقال: "وفق تقديرات مقارنة بحروب سابقة، قد نصل إلى ما يقارب ثلث الإصابات، أي ما بين 50 إلى 55 ألف إعاقة جديدة، إضافة إلى نحو 58 ألف حالة إعاقة كانت مسجلة قبل الحرب الأخيرة"، لافتاً إلى أن تقارير أخرى تشير إلى ما لا يقل عن 35 ألف إعاقة جديدة.
وأكد مرعي أن هذه الأرقام، حتى في أدناها، تشكل حالة رعب للمجتمع الفلسطيني، وتتطلب خطة وطنية شاملة تشارك فيها الجهات الحكومية والمجتمع الدولي والمجتمع المحلي، وليس مجرد خطط جزئية تقتصر على الاتحاد أو الجمعيات الأهلية.
غياب خدمات التأهيل وأزمة المؤسسات
وفيما يتعلق بخدمات التأهيل، شدد مرعي على أنها "غير موجودة بالمطلق"، موضحاً أن الأولوية حالياً أصبحت لتوفير مستلزمات تحافظ على حياة الأشخاص ذوي الإعاقة إلى حين وصولهم للعلاج، في ظل تدمير جميع مؤسسات رعاية وتأهيل ذوي الإعاقة في قطاع غزة، وقصف خمسة فروع تابعة للاتحاد بشكل كامل.
وأضاف أن بعض المؤسسات القليلة التي ما زالت تعمل تقدم خدماتها من داخل خيام النزوح، وغالباً ما يكون القائمون على خدمة الأشخاص ذوي الإعاقة هم أنفسهم من ذوي الإعاقة، ما يجعل المعاناة مركبة. كما أشار إلى أن الاحتلال أغلق مؤخراً حسابات 37 مؤسسة كانت تقدم مساعدات محدودة، الأمر الذي فاقم الأزمة الإنسانية.
استغلال ذوي الإعاقة وخطط المعالجة
وتطرق مرعي إلى ظاهرة استغلال الأشخاص ذوي الإعاقة، حيث ادعت بعض الجهات تقديم مساعدات بينما كانت تبيع المستلزمات وتسحبها من مستحقيها، إضافة إلى جمع تبرعات باسم ذوي الإعاقة دون وجه حق. وأوضح أن وزارة التنمية الاجتماعية وفروع الاتحاد تصدت لهذه الظاهرة، وتم وضع خطة لمعالجتها، مؤكداً أنها انتهت كظاهرة عامة رغم صعوبة ضبطها في ظل شراسة الحرب.
تحديات الاتحاد الفلسطيني للأشخاص ذوي الإعاقة
وحول التحديات التي تواجه الاتحاد، أوضح مرعي أن قوة الاتحاد تنبع من كونه يُدار من قبل أشخاص ذوي إعاقة يدافعون عن حقوقهم بأنفسهم، إلا أن ضعف إمكانية وصول القائمين على فروع الاتحاد يحدّ من قدرتهم على أداء دورهم الريادي كما في السابق. ورغم ذلك، أكد استمرار العمل على رصد الانتهاكات والتواصل مع المؤسسات الدولية، وتنفيذ مشاريع إغاثية، والسعي لضمان أن تشمل المساعدات أدوات مساعدة وأدوية ومستلزمات خاصة بذوي الإعاقة.
خيبة أمل من المجتمع الدولي
وفي ختام حديثه، عبّر مرعي عن خيبة أمله من الموقف الدولي، قائلاً إن الرسائل المتكررة التي وُجهت للمؤسسات الدولية لم تلقَ آذاناً صاغية، مضيفاً أن هذه المؤسسات "أصبحت صماء أمام حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في قطاع غزة، وتتعامل بازدواجية في المعايير".


