غزة بعد وقف النار: مخاوف من وصاية دولية وتجاهل أميركي لملف الانسحاب الإسرائيلي الكامل
الكاتب خليل شاهين لوطن: الغموض يطغى على خيارات ترامب العسكرية تجاه إيران
رام الله – وطن للأنباء: أكد الكاتب والمحلل السياسي خليل شاهين أن حالة الغموض التي تحيط بشخصية الرئيس الأميركي دونالد ترمب تجعل من الصعب التنبؤ بخياراته تجاه إيران، في ظل تصعيد سياسي وإعلامي أعقبه تراجع مفاجئ عن مبررات كانت تُستخدم للتهديد بشن هجوم عسكري.
وأوضح شاهين خلال حديثه لبرنامج "شد حيلك يا وطن" عبر شبكة وطن الإعلامية، أن الخطاب التصعيدي الذي تبنّاه ترمب تجاه إيران خلال الفترة الماضية أسهم في رفع منسوب التوتر في عموم منطقة الشرق الأوسط، قبل أن تتراجع الإدارة الأميركية، يوم أمس، عن أحد الأسباب الرئيسية التي كانت تُطرح لتبرير أي ضربة عسكرية، والمتعلقة بملف القتل والإعدامات داخل إيران.
وأضاف شاهين أن المنطق السياسي والعسكري يشير إلى أن أي حرب ضد إيران في الوقت الراهن لن تؤدي إلى نتائج إيجابية، حتى من منظور الإدارة الأميركية نفسها، لافتًا إلى وجود مواقف رافضة للخيار العسكري داخل الولايات المتحدة، بما في ذلك تقارير تفيد بمعارضة نائب الرئيس الأميركي لأي عمل عسكري وتفضيله المسار الدبلوماسي.
وأشار شاهين إلى أن تقديرات مراكز أبحاث وتقارير أمنية تؤكد أن حتى الضربة العسكرية الواسعة لن تؤدي إلى إسقاط النظام الإيراني، كما أن حجم الانتشار العسكري الأميركي في المنطقة لن يمنع طهران من الرد، سواء عبر استهداف القواعد الأميركية أو إسرائيل، ما يضع الإدارة الأميركية أمام مأزق حقيقي، رغم استمرار أجواء التوتر والإجراءات الاحترازية، مثل إغلاق سفارات ومنع سفر رعايا بعض الدول إلى إيران.
وفي المقارنة بين الحالة الإيرانية وتجارب أخرى، شدد شاهين على أن إيران تختلف جذريًا عن فنزويلا، لكونها دولة عميقة تمتلك مؤسسات راسخة، متسائلًا عن جدوى استهداف المرشد الأعلى، وما الذي يمكن أن تحققه واشنطن من مثل هذه الخطوة.
وبيّن أن البدائل المطروحة داخل إيران، سواء المعارضة التي لا تحظى بقبول شعبي واسع، أو المؤسسة العسكرية، تُعد خيارات غير مفضلة إقليميًا ودوليًا، بما في ذلك من قبل إسرائيل، محذرًا من أن أي تغيير قسري قد يفضي إلى صعود تيارات أكثر تشددًا، لا سيما من المحافظين.
وأكد شاهين أن إيران تعاني أصلًا من أزمات داخلية متعددة، تشمل احتجاجات شعبية، وأزمة اقتصادية خانقة، ومشكلات بنيوية في نظام الحكم، ما يجعلها الخاسر الأكبر في حال اندلاع مواجهة عسكرية واسعة مع الولايات المتحدة أو إسرائيل، رغم أن الخسائر ستطال جميع الأطراف.
واعتبر شاهين أن السياسة التي تنتهجها طهران حاليًا تقوم على تفادي الضربة العسكرية، وهو ما يفسر النشاط الدبلوماسي المكثف لوزير الخارجية الإيراني، من موسكو إلى مسقط، في محاولة لإقناع واشنطن بعدم الذهاب إلى الخيار العسكري، مع التمسك بحق إيران في امتلاك برنامج نووي سلمي، والسعي لإحياء المفاوضات دون تقديم تنازلات جوهرية.
وفي ما يتعلق بملف غزة، عبّر شاهين عن قلقه من التطورات الجارية، خاصة في ظل ما وصفه بمحاولات أميركية لتكريس وصاية دولية على القطاع، عقب إعلان المبعوث الأميركي ويتكوف الانتقال إلى المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار.
وأشار شاهين إلى أن البيان الأميركي الأخير أغفل قضايا مفصلية، أبرزها الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، رغم مركزية هذه القضية في أي تسوية مستقبلية، محذرًا من أن الأطر الدولية المقترحة، سواء مجلس السلام أو الهيئة التنفيذية، قد تنتهي بتبني الرؤية الإسرائيلية، كما حدث خلال فترات سابقة.
وانتقد شاهين مركز التنسيق المشترك الذي أقيم في "غريات جات"، معتبرًا أنه تحول إلى “شاهد زور” أو طرف متواطئ، في ظل استمرار الانتهاكات الإسرائيلية، وعدم تنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى، مثل فتح معبر رفح.
وأكد أن الإشكالية الأساسية لا تزال فلسطينية داخلية، نتيجة استمرار الخلافات وتعثر الحوار، محذرًا من أن هذا الفراغ يفتح المجال أمام إسرائيل والولايات المتحدة لفرض حلول بديلة، مشددًا على أن ملف سلاح المقاومة يجب أن يُناقش ضمن توافق وطني فلسطيني شامل.


