المختص بالشأن الإسرائيلي علي الأعور لوطن: التصعيد الحالي مع إيران يندرج في إطار الحرب النفسية

14.01.2026 01:53 PM

 

رام الله – وطن للأنباء: في ظل تصاعد الخطاب السياسي والعسكري في المنطقة، واستعادة سيناريوهات المواجهة الواسعة إلى الواجهة، رأى المختص في الشأن الإسرائيلي، الدكتور علي الأعور، أن الحديث المتكرر عن ضربة أمريكية محتملة لإيران ما زال يندرج في إطار الضغط السياسي والحرب النفسية، دون وجود مؤشرات ميدانية حقيقية تؤكد قرب تنفيذها.

وقال الأعور، في حديث لبرنامج شد حيلك يا وطن عبر شبكة وطن الإعلامية، إن المعطيات المتوفرة حتى اللحظة لا تشير إلى ضربة أمريكية وشيكة، خاصة خلال الـ24 أو الـ48 ساعة القادمة، رغم التصريحات التصعيدية الصادرة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

حسابات أمريكية معقدة تمنع التصعيد

وأوضح الأعور أن قرار توجيه ضربة لإيران لا يمكن أن يكون قرارًا إعلاميًا أو رد فعل آنيًا، بل يخضع لحسابات أمنية واستراتيجية دقيقة، تشمل مخاوف من زعزعة استقرار المنطقة، وارتفاع أسعار الطاقة والنفط، إضافة إلى مواقف إقليمية نقلتها كل من قطر والسعودية وسلطنة عُمان للإدارة الأمريكية، حذّرت فيها من تداعيات أي مواجهة مباشرة مع طهران.

وأضاف أن إيران، من جهتها، تتجنب حتى الآن توجيه أي ضربة لدولة الاحتلال، إدراكًا منها أن الرد الأمريكي والإسرائيلي، وربما الأوروبي، سيكون قاسيًا، مؤكدًا أن الأوضاع الداخلية الإيرانية ما تزال تحت سيطرة النظام ومؤسساته الأمنية.

رد إيران مرهون بحجم الضربة

وحول سيناريو الرد الإيراني في حال تنفيذ ضربة أمريكية، أشار الأعور إلى أن طبيعة الرد ستعتمد على حجم ونوع الاستهداف، موضحًا أن إيران قد تمتص ضربة محدودة تستهدف مواقع بعينها دون رد مباشر، أما إذا كانت الضربة واسعة ومؤلمة وتهدف إلى إضعاف النظام، فقد تلجأ طهران إلى رد عسكري مباشر باستخدام صواريخ باليستية تطال العمق الإسرائيلي.

الجنوب اللبناني: تهديد دون اجتياح

وفيما يتعلق بالجبهة الشمالية، اعتبر الأعور أن التهديدات الإسرائيلية بضرب أو احتلال أجزاء من جنوب لبنان، بذريعة سلاح حزب الله، لا تعني بالضرورة نية تنفيذ عملية برية واسعة، مشيرًا إلى أن إسرائيل حصلت على ضوء أخضر أمريكي لمواصلة القصف الجوي واستهداف مواقع الحزب، دون الانجرار إلى اجتياح شامل.

وأكد أن الموقف اللبناني الرسمي، بما يشمل خطوات الحكومة اللبنانية ورئاسة الجمهورية، يحظى بقدر من التقدير لدى واشنطن وتل أبيب، رغم اعتبار إسرائيل أن هذه الخطوات “إيجابية لكنها غير كافية”، في إشارة إلى ملف سلاح حزب الله.

غزة والمرحلة الثانية: موافقة إسرائيلية شرط أساسي

وفي الشأن الفلسطيني، قال الأعور إن أي تقدم في ملف غزة، بما في ذلك الإعلان الأمريكي المرتقب عن بدء المرحلة الثانية، لن يتم دون موافقة إسرائيلية، لافتًا إلى أن حكومة الاحتلال قد تقبل بالانتقال إلى مرحلة إنسانية موسعة تشمل فتح معبر رفح وإدخال مساعدات إضافية، ولكن تحت رقابة إسرائيلية مشددة.

ورجّح الأعور أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو لن يُقدم على انسحاب كامل من المناطق التي يسيطر عليها في غزة، حفاظًا على تماسك ائتلافه الحكومي، خاصة في ظل ضغوط شركائه من اليمين المتطرف.

دعوة إلى شراكة فلسطينية شاملة

وشدد الأعور على أن أي ترتيب مستقبلي في قطاع غزة لن ينجح دون شراكة فلسطينية وطنية شاملة، داعيًا إلى تشكيل حكومة تكنوقراط تضم مختلف القوى والفصائل الفلسطينية، محذرًا من أن استبعاد أي طرف سيؤدي إلى فشل جهود إعادة الإعمار وإدارة المرحلة المقبلة.

وأكد أن غياب التوافق الوطني قد يفتح الباب أمام سيناريوهات خطيرة، داعيًا القيادة الفلسطينية إلى التعامل مع المرحلة المقبلة باعتبارها استحقاقًا وطنيًا شاملًا لا يحتمل الإقصاء

تصميم وتطوير