مجموعة محامون من أجل العدالة تصدر تقرير "الحراكات الاجتماعية في فلسطين: تجربة العمل المدني وأطر الحماية القانونية"
الحراكات الاجتماعية.. نجاح في كسر حالة الصمت في الشارع الفلسطيني في العديد من القضايا
وطن للأنباء: أصدرت مجموعة محامون من أجل العدالة تقريراً بحثياً جديداً بعنوان «الحراكات الاجتماعية في فلسطين: تجربة العمل المدني وأطر الحماية القانونية»، تناولت فيه نشأة وتطور الحراكات الاجتماعية في فلسطين خلال السنوات العشر الأخيرة، مسلطة الضوء على دورها في توسيع مساحات المشاركة المدنية، ومساءلة السلطة، والتعبير عن قضايا مجتمعية محورية، أبرزها الحريات العامة والعدالة الاجتماعية.
وأوضح التقرير أن الحراكات الاجتماعية برزت في سياق سياسي واجتماعي معقّد، وأسهمت في خلق أدوات ضغط مجتمعي فاعلة، لعبت دوراً متقدماً في الدفاع عن الحقوق والحريات، وتعزيز دور المواطنين في الشأن العام، رغم ما واجهته من تحديات وضغوط.
وركّز التقرير بشكل خاص على الإطار القانوني والدستوري الناظم لعمل الحراكات الاجتماعية، مستعرضاً الضمانات التي يكفلها القانون الأساسي الفلسطيني، ولا سيما ما يتعلق بحرية الرأي والتعبير، وحرية الاجتماع السلمي، والحق في التنظيم النقابي، باعتبارها ركائز أساسية للعمل المدني.
كما تناول التقرير المرجعيات الدولية ذات الصلة، وفي مقدمتها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، مؤكداً أنهما يشكلان جزءاً لا يتجزأ من الشرعية القانونية الفلسطينية، بموجب التزامات السلطة الفلسطينية الدولية.
وتطرق التقرير إلى أثر القمع والملاحقة الأمنية والقانونية على مسار الحراكات الاجتماعية وتطورها، سواء عبر القيود الأمنية المباشرة أو من خلال استخدام أدوات قانونية، كجهاز النيابة العامة والقضاء، في ملاحقة النشطاء. وحلّل التقرير انعكاسات هذه الممارسات على زخم المشاركة المجتمعية، وتفاعل الفئات الاجتماعية المختلفة مع الحراكات، ومدى قدرتها على الاستمرار أو الانكماش في بيئة غير مشجعة على العمل المدني.
ويتضمن التقرير ثلاثة محاور رئيسية، تناول المحور الأول نشأة وتطور الحراكات الاجتماعية في فلسطين خلال الفترة ما بين 2015 و2025، فيما ركز المحور الثاني على الحماية القانونية والدستورية للحراكات الاجتماعية، بينما خصص المحور الثالث لتحليل تأثير القمع والملاحقة على مسار هذه الحراكات.
وقالت ميس عبد العزيز، مديرة مجموعة محامون من أجل العدالة، لوطن للأنباء، إن التقرير جاء استجابة لحاجة ملحّة لفهم واقع الحراكات الاجتماعية في فلسطين، مؤكدة أن هذه الحراكات لعبت دوراً محورياً في تسليط الضوء على قضايا مطلبية واجتماعية، من بينها حقوق ذوي الإعاقة، وحقوق المعلمين، إلى جانب قضايا الحريات العامة وحرية التجمع السلمي، التي ترتبط بشكل وثيق بالقضايا الوطنية الفلسطينية.
وأوضحت عبد العزيز أن التقرير أظهر نجاح الحراكات الاجتماعية في كسر حالة الصمت في الشارع الفلسطيني في العديد من المحطات، رغم وجود تخوف لدى بعض فئات المجتمع من المشاركة الشعبية، نتيجة الفجوة بين النصوص القانونية التي تكفل حرية الرأي والتعبير، وبين واقع التطبيق العملي على الأرض. وأشارت إلى أن التقرير وثّق أشكالاً متعددة من القمع، سواء المباشرة أو غير المباشرة، التي طالت الحراكات والنشطاء.
من جهته، قال المحامي في مجموعة محامون من أجل العدالة مهند كراجة، لوطن للأنباء، إن التقرير استعرض تجارب عدد من الحراكات الاجتماعية البارزة التي شهدتها فلسطين خلال السنوات الماضية، من بينها حراك “طالعات”، وحراك الضمان الاجتماعي، وحراك المطالبة بالعدالة لنزار بنات، إضافة إلى حراكات أخرى مثل “طفح الكيل”، وغيرها من المبادرات الشعبية.
وبيّن كراجة أن التقرير تناول التحديات والعقبات التي واجهها النشطاء والمدافعون عن حقوق الإنسان الذين قادوا هذه الحراكات، ولا سيما ما تعرّضوا له من تضييق وملاحقة، رغم أن غالبية هذه التحركات حملت مطالب اجتماعية واقتصادية مشروعة، إلى جانب مطالب سياسية في بعض الحالات.
وأكد كراجة أهمية التقرير باعتباره مرجعاً توثيقياً لتاريخ الحراكات الاجتماعية في فلسطين، ومسار تطورها، والتحديات التي واجهتها، مشيراً إلى أن التقرير تضمن مجموعة من التوصيات الهادفة إلى تعزيز حماية العمل المدني، وضمان بيئة قانونية أكثر دعماً للحراكات الاجتماعية والنشطاء.
وفي ختام التقرير، قدمت مجموعة محامون من أجل العدالة جملة من التوصيات، أبرزها التأكيد على ضرورة الحفاظ على استقلالية الحراكات الاجتماعية عن أي جهات أو أفراد سياسيين، بما يضمن حرية التعبير والتمثيل الحقيقي لمطالب المواطنين، إلى جانب تعزيز التنسيق وتبادل الخبرات بين الحراكات المختلفة مع احترام خصوصية كل حراك وأهدافه.
كما أوصى التقرير بإنشاء هيئة تمثيلية للحراكات الاجتماعية لتعزيز تأثيرها محلياً ودولياً، وتحديث القوانين الناظمة للعمل المدني، وتعزيز استقلالية المؤسسات الرقابية ووسائل الإعلام وحمايتها من محاولات الاحتواء، إضافة إلى تنظيم حملات توعوية لرفع وعي المواطنين بمخاطر الفساد وأهمية الشفافية والمساءلة.
لقراءة التقرير كاملاً اظغط هنا


