منطمة البيدر لـ"وطن": أكثر من 6000 اعتداء في عام واحد وتهجير 13 تجمعًا بدويًا قسريًا

بدو المعرجات بين التهجير والعزلة: معاناة إنسانية متواصلة وسط اعتداءات المستوطنين وغياب الحلول

07.01.2026 12:50 PM

وطن للأنباء: أكد المشرف العام لمنظمة البيدر للدفاع عن حقوق البدو، حسن مليحات، أن الأوضاع المعيشية للتجمعات البدوية المهجرة قسرًا من منطقة المعرجات ما تزال على حالها، دون أي تحسن يُذكر، رغم الوعود الرسمية التي أُطلقت عقب نشر تقارير إعلامية وثّقت معاناتهم.
وقال مليحات، في حديثه لبرنامج “شد حيلك يا وطن” عبر شبكة وطن الإعلامية، إن العائلات البدوية التي اضطرت للانتقال إلى منطقة جبل البلقاء جنوب العوجة، تعيش اليوم أزمة مركّبة؛ إنسانية وقانونية وأخلاقية، في ظل غياب أبسط مقومات الحياة من مسكن ملائم، ومياه، وخدمات صحية، وطرق آمنة.

وعود صحية لم تُنفذ
وأوضح مليحات أن وزارة الصحة كانت قد وعدت، خلال تقارير سابقة، بتوفير عيادة متنقلة للتجمعات البدوية المهجرة، إلا أن هذا الوعد لم يُنفذ حتى اللحظة، ما يترك السكان دون أي رعاية صحية تُذكر.
وأشار إلى أن الحالات الطارئة تُنقل إلى مستشفى أريحا عبر طرق ترابية وعرة تمتد لأكثر من أربعة كيلومترات، ما يستغرق قرابة ساعة للوصول، محذرًا من أن هذا الواقع قد يؤدي إلى فقدان الأرواح، خاصة في الحالات الحرجة.

طريق المعرجات: خطر دائم على حياة الفلسطينيين
وحذّر مليحات من خطورة طريق المعرجات، الذي بات اختبارًا يوميًا للصبر والبقاء، بعد سيطرة المستوطنين عليه عقب تهجير التجمعات البدوية التي كانت تشكل حزامًا سكانيًا واقيًا على امتداده.
وبيّن أن المستوطنين نصبوا كاميرات مراقبة على طول الطريق، ويتدخلون خلال دقائق عند تعطل أي مركبة فلسطينية، حيث سُجلت اعتداءات بالضرب وإحراق مركبات، إضافة إلى نصب حواجز مفاجئة تعيق حركة المواطنين، في ظل غياب أي حماية.

خلفية التهجير القسري
وأشار مليحات إلى أن عرب المليحات كانوا يقيمون في منطقة المعرجات الشرقية منذ سبعينيات القرن الماضي، بعد تهجيرهم من مناطق أخرى، إلا أن هجمات المستوطنين بدأت تتصاعد منذ عام 2019، وبلغت ذروتها بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر.
وأضاف أن هذه الهجمات شملت هدم وإحراق المنازل، سرقة المواشي، تخريب مصادر المياه والطاقة الشمسية، والاعتداء على مدرسة عرب الكعابنة، قبل أن تُمهلهم عصابات المستوطنين ثلاثة أيام فقط لمغادرة المنطقة تحت التهديد بالحرق والقتل.

تقصير حكومي وغياب خطط الصمود
وانتقد مليحات ما وصفه بـ"التقصير الحكومي الواضح" في التعامل مع ملف التجمعات البدوية، مؤكدًا أن الحكومة الفلسطينية على دراية كاملة بظروف التهجير، لكنها تركت السكان يواجهون مصيرهم وحدهم، دون دعم فعلي أو خطط ممنهجة لتعزيز صمودهم.
ولفت إلى أن مطالب بناء مدرسة بديلة لأكثر من 100 طالب، بعد السيطرة على مدرستهم الأصلية، لم تلقَ أي استجابة، رغم تمسك الأهالي بحق التعليم.

أرقام صادمة لانتهاكات 2025
وكشف مليحات أن منظمة البيدر رصدت خلال عام 2025 نحو     6000 اعتداء وانتهاك نفذتها عصابات المستوطنين بحق التجمعات البدوية في مختلف مناطق الضفة الغربية، أسفرت عن تهجير 13 تجمعًا بدويًا تهجيرًا قسريًا جماعيًا.
وأوضح أن الانتهاكات شملت هدم وإحراق المنازل، سرقة وتسميم المواشي، السيطرة على المدارس، ومنع الرعي، ما أدى إلى تداعيات اجتماعية واقتصادية ونفسية خطيرة، خاصة على الأطفال والنساء.

مطالب عاجلة: دعم وحماية وتدويل القضية
وشدد مليحات على ضرورة توفير دعم مالي عاجل للتجمعات البدوية المحاصرة، وطلب حماية دولية فورية، إضافة إلى تدويل ملف البدو ورفعه إلى المحافل القضائية الدولية، معتبرًا أن ما يجري يرقى إلى جرائم تهجير قسري وتطهير عرقي مكتملة الأركان، وفق اتفاقيات جنيف الرابعة.
وختم بالقول إن معركة البدو اليوم هي معركة بقاء على الأرض، في مواجهة منظومة استيطانية مدعومة بالمال والسلاح والقانون، في ظل غياب استراتيجيات فلسطينية فاعلة تحمي الإنسان والأرض.

تصميم وتطوير