العالم يدخل مرحلة بلا قواعد.. ومن يمتلك القوة يفرض شروطه

المحلل السياسي فراس ياغي لوطن: ما قامت به واشنطن في فنزويلا يؤسس لنظام "البلطجة الإمبريالية"

04.01.2026 01:02 PM

رام الله -  وطن للأنباء: قال الكاتب والمحلل السياسي فراس ياغي إن فنزويلا تُعرف بأنها الحديقة الخلفية للولايات المتحدة، نظرًا لامتلاكها ثروات طبيعية هائلة تشمل النفط والذهب والمعادن النادرة.

وأوضح خلال حديثه لبرنامج “شد حيلك يا وطن” عبر شبكة وطن الإعلامية أن الشركات الأميركية كانت تهيمن على النفط الفنزويلي حتى قيام الثورة البوليفارية وتأميم الرئيس الراحل هوغو شافيز لشركات النفط هناك.

وأضاف أن الولايات المتحدة عملت على معاقبة فنزويلا ومحاصرتها بسبب مواقفها الداعمة لحركات التحرر والمقاومة ورفضها للإمبريالية والاستعمار، ما أدى إلى تدهور الوضع الاقتصادي وصعوبة تجديد المعدات النفطية ومصافي التكرير.
وأكد أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يسعى للسيطرة على الثروات الطبيعية في فنزويلا، وخاصة النفط، بذريعة محاربة المخدرات ودعم الإرهاب ووجود سلاح يهدد الولايات المتحدة.

وبيّن ياغي أن الولايات المتحدة عطّلت كل الدفاعات الجوية في فنزويلا وتسببت في إطفاء الكهرباء بشكل كامل عن كاراكاس، واستباحت الأراضي الفنزويلية، إلى جانب اختطاف الرئيس الفنزويلي وزوجته، وذلك في إطار شعار ترمب الجديد الذي بات — وفق وصفه — نموذجًا يُراد تعميمه عالميًا.

وأشار إلى أن صمت النظام الدولي على الإبادة والتطهير العرقي في قطاع غزة خلال عامين، وعدم اتخاذ موقف يردع الاحتلال عن الاستمرار في استخدام القوة الوحشية، أسهم في تأسيس ما وصفه بـ“نظام البلطجة”، موضحًا أن ما قامت به الولايات المتحدة في فنزويلا يمثل نموذجًا لـ“القرصنة والبلطجة” ويجسد بشاعة ووحشية الإمبريالية الجديدة التي يقودها ترمب. وقال: “نحن نتحدث الآن عن عالم بلا قواعد ولا قانون دولي، ومن يمتلك القوة هو من يتحكم بالعالم ويفرض شروطه”.

ورأى ياغي أن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو أسس لنظام عالمي جديد وأنهى النظام الدولي المتوافق عليه بعد الحرب العالمية الثانية، مؤكدًا أن وضع الولايات المتحدة وروسيا والصين في كفة واحدة يُعد خطأ كبيرًا، لأن موسكو وبكين — بحسب قوله — لن تمارسا ما تمارسه واشنطن، وهما مصرتان على الالتزام بالقانون الدولي وتطبيقه، معتبرًا أن ما جرى في أوكرانيا هو دفاع عن روسيا لأن حلف الناتو كان على أبوابها ويستفزها.

كما أشار إلى أن ترمب لم يتمكن من حل أي أزمة اقتصادية داخل الولايات المتحدة، لا عبر الرسوم الجمركية ولا غيرها، في ظل ارتفاع الديون، لذلك فإن إدارة البيت الأبيض — وفق تقديره — تتجه للسيطرة الكاملة على أميركا اللاتينية ودول الكاريبي ومقدراتها، وكذلك جزر غرينلاند وكندا والمكسيك، باعتبار أن أميركا تمتلك فائض قوة وعلى هذه الدول أن تخضع لها، ومن يرفض الخضوع سيواجه القوة كما حدث مع فنزويلا.

وأوضح ياغي أن المسألة الآن تعتمد على الداخل الأميركي وشعوب العالم، خاصة مع تزايد حالة الامتعاض داخل الولايات المتحدة مما قام به ترمب. ولفت إلى أن استراتيجية الأمن القومي الأميركي تحدثت عن أميركا اللاتينية والكاريبي كفضاء أول، إضافة إلى أمن “إسرائيل” في الشرق الأوسط، وحماية الممرات المائية لتدفق البضائع من الشرق إلى الغرب، بما يعني — من وجهة نظره — أن واشنطن تريد لـ“إسرائيل” أن تتسيد المنطقة.

وأضاف أن ذلك يتعارض مع مصالح الأمن القومي العربي والتركي والإيراني، مؤكدًا وجود توافق أميركي إسرائيلي حول النظرة لمنطقة غرب آسيا وشمال أفريقيا، وشدد على ضرورة تبني منطق مختلف عن السابق يتوافق مع “منطق القوة” الذي تفرضه الولايات المتحدة و“إسرائيل”، وذلك لمواجهة المخطط الإسرائيلي ودق ناقوس الخطر لدى الإدارة الأميركية لتغيير سياساتها.

تصميم وتطوير