المُستشار القانوني لنقابة العمال العرب في الناصرة، وهبة بدرانة يتحدث لـ"وطن"

من يملك قرار عودة العُمال الفلسطينيين لأماكن عملهم في الداخل المحتل؟ وكيف تُفكر "إسرائيل" وتعمل لإعادتهم؟

31.12.2025 11:21 PM

وطن للأنباء: خلال الأسابيع الماضية أثير حديث في الأوساط الإسرائيلية غير الرسمية، بشأن عودة 10 آلاف عامل فلسطيني من بيت لحم والخليل للعمل في “إسرائيل”، ورغم أن عودة العمال الفلسطينيين للعمل بالداخل المحتل مرتبطة بالأوضاع الأمنية والسياسية داخل "إسرائيل"، إلّا أن حاجة إسرائيل باتت أكثر إلحاحاً لعودتهم.

- معهد الأمن القومي الإسرائيلي يوصي بإعادة 10 آلاف عامل من الخليل وبيت لحم، لماذا؟ 
وفي توضيحه لحقيقة ما أثير بشأن عودة 10 آلاف عامل فلسطيني من بيت لحم والخليل إلى “إسرائيل”، يقول المُستشار القانوني لنقابة العمال العرب في الناصرة، وهبة بدرانة، إن الحديث مبنيٌ على توصيات خلصت إليها دراسة لمعهد الأمن القومي الإسرائيلي، وأوصت الدراسة بإعادة 10 آلاف عامل من منطقتي الخليل وبيت لحم جنوب الضفة، حيث إنهم يُشكلون الرئة الاقتصادية للضفة الغربية من جهة، ولتحقيق هدف أمني إسرائيلي استراتيجي من أجل الحفاظ على الأمن داخل إسرائيل من جهة أخرى.

ويوضح بدارنة أن التوصية بإعادة العُمال وفق ترتيبات أمنية مُحددة، إنما تندرج في إطار خدمة أهداف إسرائيلية استراتيجية، في مُقدمتها ضمان الأمن والاستجابة لضغوط أرباب العمل واتحاد المقاولين. 

- تراجع الحديث عن عودة العُمال .. لا يُلغي جوهر الحاجة الإسرائيلية لإعادتهم
وخلال حديثه لـ"نشرة وطن الاقتصادية"، وتبث عبر شبكة وطن الإعلامية، يُرجح بدارنة أن تراجع الحديث مؤخراً بشأن عودة العُمال الفلسطينيين للعمل بالداخل المُحتل، إثر تنفيذ "عملية أمنية" في بيسان -شمالاً-، لا يُلغي جوهر الحاجة الإسرائيلية لإعادة العُمال الفلسطينيين لأماكن عملهم بالداخل المُحتل، وخاصة في قطاع البناء والإنشاءات.

ووفقاً للمصادر الإسرائيلية فإن منفذ العملية المُركبة هو الشاب أحمد أبو الرب (37 عاما) من بلدة قباطية جنوب جنين شمال الضفة، وتم اعتقاله مُسبقاً بسبب دخوله إلى "إسرائيل" بشكل غير قانوني. 

- وزارة الداخلية والكابينت فقط من يملكان قرار عودة العُمال .. وليس المنظومة الأمنية
وبشأن الجهات الإسرائيلية المُخولة بصناعة قرار عودة العُمال للعمل بالداخل المٌحتل، يوضح بدرانة أن صلاحية اتخاذ القرار محصورة بوزارة الداخلية الإسرائيلية، باعتبارها الجهة التي تُنظم عمل العُمال الأجانب، والمجلس الوزاري المصغر (الكابينت)، وليس بالمنظومة الأمنية أو أي جهة أخرى، مشدداً على أن الحديث المتداول يندرج في إطار التوصيات، ولم يتحول بعد إلى قرار سياسي مُلزم.

وداخل الكابينت الإسرائيلي يتشكل توجهان، الأول مع عودة العُمال الفلسطينيين، والثاني الذي يُمثل أجهزة البطش والتنكيل وجوقة المُحرضين يترأسهم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ويرفض عودتهم ويُحرض عليهم، ويُمعن بالإرهاب والوحشية تجاههم. 

- خلال الشهر الأخير فقط .. 13 عاملاً فلسطينياً استشهدوا بمحاذاة جدار الفصل العنصري
ويلفت ضيُفنا إلى إلى استشهاد 13 عاملاً فلسطينياً على فتحات الجدار، أو خلال محاولتهم الدخول للعمل في الداخل المُحتل من خلال فتحات الجدار، خلال الشهر الأخير لوحده، جراء أوامر بن غفير إطلاق النار بشكل مُباشر على كل من يحاول الاقتراب من فتحات الجدار.

وبحسب بدارنة فإن المقاولين والمُشغلين الإسرائيليين يتعهدون للعُمال الفلسطينيين بتهريبهم من خلال فتحات الجدار، وأكثر من ذلك يعمل المُشغل الإسرائيلي على تسهيل وصول العُمال بعد تجاوز فتحات الجدار، لأماكن العمل في المدن الإسرائيلية.

وكان أصحاب المطاعم والفنادق في "إسرائيل" قد أعربوا عن عزمهم تهريب العُمال الفلسطينيين من فتحات الجدار، وذلك بشكل علني في إحدى جلسات الكنسيت، حال استمرار القرار بمنعهم من العودة للعمل.

وفي وقت لاحق للقاء قالت نقابة العمال العرب في الناصرة إنه "يحق للعمال الفلسطينيين الذين أصيبوا جسدياً خلال قفزهم عن الجدار، المطالبة بمخصصات إصابة عمل من مؤسسة التأمين الوطني الاسرائيلية، وعلى العامل أن يُثبت علاقة عمل بينه وبين المُشغل حتى لو كان يعملُ دون تصريح".

- إسرائيليون يرفعون دعاوى قضائية ضد مقاولين وشركات إسرائيلية، ويُغرقون المحاكم .. ما علاقة العُمال الفلسطينيين؟  
من جانب آخر، فإن ضغوط أرباب العمل تتصاعد يوماً بعد الآخر بشأن عودة العُمال في فرع البناء والتعمير والترميم، جراء إغراق المحاكم الإسرائيلية بدعاوى قضائية رفعها إسرائيليون ضد مقاولين وشركات إسرائيلية، احتجاجاً على عدم تسليم الشقق السكنية في الوقت المُحدد ضمن العقود الموقعة بين هذه الأطراف، ويلفت بدارنة إلى أن استمرار الحكومة الإسرائيلية بقرارها منع العمال الفلسطينيين من العمل بالداخل المُحتل، انعكس سلباً على قطاعات اقتصادية حيوية، أبرزها قطاع البناء والترميم وقطاع الخدمات والسياحة.

- خلال عامي الحرب .. "إسرائيل" فشلت باستبدال العُمال الفلسطينيين خاصة في مجال البناء والترميم
وبالعودة إلى توصيات الدراسة الصادرة عن معهد الأمن القومي الإسرائيلي بشان عودة 10 آلاف عامل فلسطيني من الخليل وبيت لحم للعمل في "إسرائيل"، يُشير بدرانة إلى أن إحدى التوصيات تؤشر بشكل واضح على فشل كل المحاولات الإسرائيلية لاستقدام عمال أجانب من الهند ومالدوفا وسيريلانكا، خاصة في مجال البناء والترميم.

وفي وقت لا تلتفت فيه أي من الأوساط الإسرائيلية إلّا لمصالحها الأمنية والاقتصادية بشأن عودة العُمال الفلسطينيين للعمل في الداخل المُحتل، وفشل كل المُحاولات الإسرائيلية خلال عامي الحرب لاستبدال العُمال الفلسطينيين بآخرين من دول جنوب شرق آسيا، يبقى الباب مفتوحاً على مزيد من الجدل والنقاش، ورُبما ترتفع أصوات إسرائيلية أكثر وضوحاً وتأثيراً لصالح عودتهم إلى أماكن عملهم وفق مُعالجات أمنية مُعقدة.

- "إسرائيل" ستواصل التفكير والعمل لإعادة العُمال بشكل بطيء وتدريجي ودون ضجيج إعلامي
وأخيراً وبحسب بدرانة فإن "إسرائيل" ستواصل التفكير والعمل لإعادتهم بشكل بطيء وتدريجي، ودون ضجيج إعلامي، لقطع الطريق على جوقة المُحرضين داخل المجلس الوزراي المُصغر، ويبقى العامل الأهم هو استقرار الأوضاع الأمنية والسياسية داخل "إسرائيل".

تصميم وتطوير