منصة "مواطنات" تُسلط الضوء على وصول التعاونيات النسوية إلى الخدمات المالية والمصرفية

20/10/2025

وطن للأنباء: يحتاج وصول التعاونيات النسوية إلى الخدمات المالية والمصرفية دعماً لتيسير وصولها، ووضع أطر تنسيقية بين الجهات المعنية، وتوفير تمويل خاص بها، وتطوير قدراتها، ويتطلب ذلك فهماً أعمق لاحتياجات التعاونيات، وتسهيل إجراءاتها المصرفية، وإيجاد حلول عملية للتحديات القانونية والتشريعية التي تواجهها، ويشمل أيضاً تطوير نماذج تعاونية مستدامة، وتوعية مجتمعية بأهمية العمل التعاوني النسوي.

وتتعاظم هذه التحديات والإشكاليات في الوقت الذي تبرز فيه أهمية تطوير أنماط العمل التعاوني، تبعاً للظرف الاقتصادي والمعيشي الراهن جراء الحرب الإسرائيلية المُمنهجة على الاقتصاد الفلسطيني.

ولمناسبة  اليوم العالمي للمرأة الريفية، وأقرته الأمم المتحدة في الخامس عشر من شهر أكتوبر منذ العام 2007، سلطت منصة "مواطنات" الضوء على واقع وتحديات وصول التعاونيات النسوية إلى الخدمات المالية والمصرفية.

- "هيئة العمل التعاوني": التعاونيات وخاصة النسوية، تواجه تحديات وصعوبات في الوصول للخدمات المالية والمصرفية
المستشارة القانونية لهيئة العمل التعاوني، بنان طنطور، تقول إن التعاونيات وخاصة النسوية، تواجه تحديات وصعوبات في الوصول للخدمات المالية والمصرفية، وصعوبات أخرى تتمثل بالحصول على المنح والتمويل وتنفيذ المنح أيضاً، وتلفت إلى أن التعاونيات بشكل عام تواجه تحديات في الإيداعات النقدية بعُملة الشيكل تبعاً لأزمة فائض الشيكل، وتتعامل بالأموال خارج الحساب البنكي بما يُخالف القانون.

- تحديات وصول التعاونيات للخدمات المالية والمصرفية، تندرج ضمن إطارين ما هُما؟
وتوضح طنطور في حديثها لمنصة "مواطنات"، وتُنتجها "وطن" بالشراكة مع "المرأة العاملة للتنمية"، ضمن مشروع "النسوية من أجل الحقوق الاقتصادية للنساء" Fem – Pawer، أن تحديات وصول التعاونيات للخدمات المالية والمصرفية تندرج في إطارين، الأول متعلق بالبيئة المصرفية والثاني مرتبط بالبيئة التشريعية. 

- "هيئة العمل التعاوني": "البنوك والمصارف" لا تُفَرِقُ بين التعاونيات وبين الجمعيات الخيرية
وتُشير إلى أن التعديل على قانون غسيل الأموال ومكافحة الإرهاب، انعكس بشكل سلبي على الجمعيات التعاونية، بتصنيفها من فئة العُملاء ذوي المخاطر العالية، من جهة أخرى تلفت إلى أن "البنوك والمصارف" لا تُفَرِقُ بين التعاونيات وبين الجمعيات الخيرية.

وحول الإجراءات المُتبعة لفتح حساب بنكي للجمعيات التعاونية، تقول طنطور إن المسألة محكومة بعدد من الشروط الواجب توفرها، ويُنظمها القانون رقم (20) لسنة 2017 بشأن الجمعيات التعاونية، وبموجب المادة (22) من القانون يحق للجمعية التعاونية الحصول على كتاب التفويض البنكي من هيئة العمل التعاوني، بعد قرار الهيئة العامة للجمعية التعاونية، للتوجه لفتح حساب بنكي.

وتشتكي النساء في التعاونيات من طول أمد الإجراءات ومن جُملة من التعقيدات المُتعلقة باالإجراءات البنكية، وفي تعليقها على ذلك تُشير طنطور إلى أن الإجراءات البنكية معقدةٌ بالفعل وتستغرق وقتاً، حيث إن طلبات فتح الحسابات البنكية للتعاونيات، تمر بوحدات مختلفة منها على سبيل المثال لا الحصر، وحدات الامتثال وغسيل الأموال والوحدات القانونية، وغيرها.

- سُلطة النقد: مستعدون لتذليل العقبات المُتعلقة بفتح حسابات بنكية للجمعيات التعاونية، ولصياغة حلول فورية
من جهته يؤكد مدير دائرة الاستقرار المالي في سلطة النقد الفلسطينية، إياد زيتاوي، اهتمام سلطة النقد بقطاع العمل التعاوني، إيماناً منها بدوره الفعّال في التنمية الاقتصادية. 

"ورغم وجود بعض التحديات التي تواجه هذا القطاع في القطاع المصرفي، إلّا أن سلطة النقد وبتوجيهات مُباشرة من محافظ سلطة النقد د. يحيى الشُنار، مستعدةٌ لتسهيل وتذليل العقبات المُتعلقة بفتح حسابات بنكية للجمعيات التعاونية"، يقول زيتاوي. 

ويلفت إلى مشاركة سُلطة النقد في فعاليات ورشة عمل، نظمتها جمعية تنمية المرأة الريفية مع شركائها، ضمن حملة تعزيز الوعي حول العمل التعاوني في القطاع المصرفي، وإلى تقديم عدد من التوصيات الفعالة، مؤكداً ضرورة مُخاطبة سلطة النقد بشكل مُباشر، بشأن التحديات التي تواجه الجمعيات التعاونية في القطاع المصرفي، لتذليلها.

- سُلطة النقد: نسعى لتشجيع البنوك على ابتكار أدوات مالية وخدمات مصرفية  مُيسرة تتناسب مع طبيعة القطاع التعاوني
ويُشير زيتاوي إلى أن سلطة النقد تعمل على تطوير سياسات وتشريعات تراعي خصوصية الجمعيات التعاونية، وتسعى لتشجيع البنوك على ابتكار أدوات مالية وخدمات مصرفية مُيسرة تتناسب مع طبيعة هذا القطاع، مؤكداً أن تعزيز الثقافة المالية لدى التعاونيات يُعدّ خطوة محورية نحو بناء قطاع تعاوني قوي ومستدام.

وفي ختام مُداخلته ضمن منصة "مواطنات"، يؤكد زيتاوي استعداد سُلطة النقد لمُتابعة قضايا التعاونيات في القطاع المصرفي، والمساهمة بصياغة حلول فورية.

- "هيئة العمل التعاوني": يجب التعامل مع التعاونيات بمسؤولية وطنية عالية، دعماً لأدوراها في التنمية الاقتصادية الشاملة
من جهتها تلفت طنطور إلى خصوصية واختلاف التعاونيات في القطاع المصرفي، عن بقية الشخصيات الاعتبارية "الشركات والجمعيات الخيرية وغيرها"، حيث إنها تنبثق ضمن مؤسسات التضامن الاجتماعي، ما يتطلب التعامل معها بمسؤولية وطنية عالية، دعماً لأدوارها في تمكين النساء وأُسرهن اقتصادياً.

وبشأن السمات العامة للمنح والتمويل، تشدد ضيفتُنا على ضرورة أن يكون التمويل مُنسجماً مع متطلبات المشروع، بما يضمن الاستمرارية والاستدامة.

وبشأن القروض البنكية، تُشدد طنطور على ضرورة تصميم برامج تمويلية وتسهيلات بنكية، ترتبط بشكل مُباشر بأنشطة الجمعيات التعاونية، وأن يكون التمويل مدعوماً بدراسة جدوى اقتصادية لتحقيق أهداف النمو المُستدام.  

اقرأ أيضاً: الاستيطان يقتل مصدر دخل النساء الريفيات في كفر مالك