د.سناء طوطح تكتب لوطن: الانتخابات الفلسطينية:ديمقراطية بالتوقيع المسبق

قالها روسو" ان الشعب الانجليزي يظن انه حر، لكنه لا يكون كذلك الا اثناء انتخاب اعضاء البرلمان"
وانا اقول ان الشعب الفلسطيني يظن انه حر، لكنه يتقن تماما ان لا حرية حقيقية، بل اجراء انتخابات هي استهزاء بالمواطن الفلسطيني.
الأصل ان الانتخابات الحرة النزيهة هي احدى اهم ركائز النظام الديمقراطي، لانها لا تقتصر على مجرد اجراء الاقتراع، انما تقوم على ضمان حق المواطنين في المشاركة السياسية، والتعددية،وحرية الترشح، وتكافؤ الفرص بين مختلف الاتجاهات السياسية والاحزاب، وبالرغم من ذلك رأينا ان التعديل الاخير لقانون الانتخابات العامة الفلسطيني على اشتراط ان يلتزم المرشح بمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد الفلسطيني وببرنامجها السياسي والوطني، لكن لا تكمن الاشكالية القانونية حول الضرورة في الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني-فهي مسألة سياسية وقانونية لها اساسها في النظام السياسي الفلسطيني-وانما تكمن الاشكالية او محور المسألة حول الانتقال من الاعتراف بالمنظمة الى الزام المرشح بالالتزام ببرنامجها السياسي والوطني، وجعل هذا الالتزام شرطاً لممارسة حق الترشح.
علماً ان الانتخابات كونها اهم اسس النظام الديمقراطي القائم على المشاركة السياسية وادارة الشأن العام، والتي يجب ان تكون وسيلة للتعبير عن تعدد الاراء السياسية داخل اي مجتمع، وليست بالمطلق اليه او وسيلة لاختيار من يتفقون مسبقا مع موقف سياسي محدد، وبما ان المواطن يمتلك حق اختيار ممثليه، فالاصل الانتخابي ان يكون اختيار الممثلين قائم على اشخاص يحملون رؤى وبرامج سياسية مختلفة.
ومن منظور دستوري ، فان وضع او فرض قيود على حق الترشح هو فعليا يكون جائرا وخصوصا حينما يستند على قانون يكتب وفق اهواء معينة، وبالتالي تحويل موقف سياسي الى شرط مسبق لممارسة الحق في الترشح يثير الكثير من التساؤلات حول مبدأ التعددية السياسية وحرية الرأي والمشاركة السياسية.
والحديث يطول حينما نتحدث عن انتخابات بشكل عام وانتخابات فلسطينية في بيئة استثنائية بشكل خاص، ولكن ومع توقعاتي بعدم تحقق حلم الانتخابات الفلسطينية وذلك لاسباب متعددة واهمها الخوف من المجهول على الرغم من كل التحضيرات والدراسات والشروط الا ان القيادة الفلسطينية تدرك تماما ما عاناه المواطن الفلسطيني على كافة المستويات وخاصة منذ ثلاث سنوات تماماً. وعليه فان اجراء الانتخاباتو والادعاءات بضرورة التغيير ومشاركة الشباب و النهوض في الوطن هي مجرد شعارات للاسف ولن تخدم المواطن الفلسطيني.
الانتخابات يجب ان تقوم وتولد حينما تنتهي حقبة والمولود يدخل الخداج وبعدها نذهب الى نظام جديد قائم على تقديس مبدأ الفصل بين السلطات واحترام الكينونة الفلسطينية القائمة على الصمود والارادة امام المعاناة التي نعيشها جميعا دون استثناء.
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء


