رام الله-وطن للأنباء : لعله نموذج يدلل على انشغال شبابنا بقضاياهم المجتمعية على مختلف مستوياتها ، انشغالا يُخرج المعرفة من حيزها الاكاديمي الى الواقع العملي المفيد والفعّال في خدمة هذه القضايا ، إنه الشاب مالك ابو الفيلات (28 عاماً) من مدينة الخليل ، صاحب الإهتمام الكبير بموضوع المياه ومقاومة التلوث البيئي الذي تتعرض له.
يتحدث ابو الفيلات عن بداية اهتمامه بقضية الأثر البيئي السلبي للمياه العادمة الخارجة من مدابغ الجلود في مدينته الخليل، مشيراً إلى أن هذا الإهتمام بدأ عام 2007 بعد حضوره لمؤتمر حول الأمر ، وهو الأمر الذي دفعه للبحث عن حلول فعالة للمشكلة ليكون هذا البحث مشروع تخرجه من جامعة البولتيكنيك التي يدرس فيها الفيزياء البيئية والتطبيقية.
نجح مالك في الوصول إلى حلّ فعال لهذه المشكلة ، وكان ان قدم تصوّرهُ في بحث بعنوان " تقليل الاثر البيئي للمياه العادمة الخارجة من مدابغ الجلود باستخدام نفايات صلبة من صناعات اخرى " . أما هذه الصناعات الاخرى التي يشير اليها في البحث فهي صناعة مناشير الحجير التي لا تبعد كثيراً عن مدابغ الجلود ، إذا استطاع ان يثبت أن خلط المياه العادمة الخارجة من مناشير الحجر بالمياه العادمة الخارجة من مدابغ الجلود تؤدي الى تنقية المياه بصورة كبيرة، وأن الناتج يمكن التعامل معه بطريقة لا تؤذي البيئة في شيء، على عكس تلك المياه العادمة التي قد تسبب السرطان نتيجة التفاعلات التي تحدث لها في ظروف غير هوائية عندما يتم ضخها في شبكات الصرف الصحي.
غير ان مالك وجد ايضا من يساعده ويقود هذا المشروع الى التكامل ، كانت هذه المساعدة من زميلته هبة العجلوني والتي تشاركه نفس الاهتمام ،والتي ستصبح فيما بعد زوجته وأما لأبنائه. عملت هبة على دراسة اثر هذه المياه الناتجة من ابحاث مالك على التربة ومجموعة من النباتات ونجحت ايضا في نشر ابحاث بهذا الخصوص .
حصل مالك بعد ذلك على منحة من سلطة المياه الفلسطينية للحصول على درجة الماجستير من جامعة بيرزيت ضمن مشروع " تحديد الإحتياجات في المناطق الريفية ". حيث قدم رسالةً بعنوان :" خيارات المعالجة الاولية للمياه العادمة الخارجة من مناشير الحجر في منطقة الخليل" ليقدم من خلالها الكثير من الخيارات المتاحة للمعالجة السليمة ، والتي قد توفر اقتصادياً في الوقت ذاته على اصحاب المناشر .وقد انضمت زوجته إليه أيضاً في هذه الرحلة ليتخرجا معاً فيما بعد بشهادة الماجستير.
قدم مالك العديد من الاوراق البحثية وشارك في الكثير من المؤتمرات التي تبحث في مشكلات المياه في العالم ، ووجد نفسه بدافع حرصه على البيئة مطالبا بحمل مشاكل المياه الفلسطينية والبحث عن الحلول التي يواجهها الفلسطيني بهذا الخصوص الى هذه المؤتمرات والندوات . حيث نشر ورقة بعنوان تقليل الاثر البيئي من مدابغ الجلود ، كما نشر ورقة علمية عن الوضع البيئيئ والمائي الفلسطيني وأخرى
بعنوان تقرير حالة المياه الجوفية في ست مجتمعات في الضفة الغربية
بالإضافة إلى ورقة بعنوان علمية تقييم الاثر البيئي من مصانع الحجر على منطقة وادي السمن وغيرها.
تُظهر هذه الحلقة من قادة الغد عائلة مالك وهي تتحدث بفخر شديد عن ابنها ، الذي يعمل لصالح المجتمع كما يقول والده ، رغم التحديات والمعيقات التي كان عليها ان يتحداها دائما للوصول الى نتائج مرضية.
يعمل مالك الآن مديرا لمشروع المياه الجوفية في فلسطين في مركز التطوير المائي والبيئي/ مؤسسة أصدقاء الارض الشرق الاوسط ولديه الكثير من التطلعات لحل مشكلات المياه وتحييد أسباب التلوث التي تهدد هذا القطاع بشكل كبير".
يُذكر أن قادة الغد والذي ينتجه (وطن ) بالتعاون مع مبادرة الشرق الأوسط (ميبي ) يسلط الضوء على تجارب شابة تمتلك زمام المبادرة وتحاول الوصول إلى حلول للمشكلات المجتمعية المختلفة التي يتعرضون لها.