إدارة ترمب تدرس تصنيف منظمات غير ربحية "جهات مرتبطة بالإرهاب"

08/11/2026

وطن للأنباء: تدرس إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إصدار أمر تنفيذي يسمح بتصنيف بعض المنظمات غير الربحية باعتبارها مرتبطة بالإرهاب، بما يؤدي إلى تعليق إعفائها الضريبي بصورة تلقائية وفورية، في خطوة من شأنها تقويض قدرتها المالية وتعطيل أنشطتها، وفق ما أوردته صحيفة «وول ستريت جورنال».

ونقلت الصحيفة عن أشخاص مطلعين على المناقشات قولهم إن مسؤولين في إدارة ترمب يعملون منذ أشهر على صياغة الأمر التنفيذي، إلا أنه لا يزال قيد النقاش، وقد لا يصل في نهاية المطاف إلى مرحلة الاعتماد أو توقيع الرئيس.

وبحسب الصحيفة، فإن المشروع يستند إلى مادة ضريبية لم يسبق اختبارها، بما يوسع نطاق صلاحيات الإدارة في تدقيق أوضاع المنظمات المعفاة من الضرائب، وقد يضع بعض خصوم ترمب ومعارضيه السياسيين في دائرة الاستهداف.

صلاحيات استثنائية لتصنيف المنظمات
وأوضحت «وول ستريت جورنال» أن المسؤولين يدرسون الاستناد إلى المادة 501(p)(2)(C) من قانون الضرائب الأميركي، التي تمنح الرئيس صلاحية تصنيف منظمات بموجب أمر تنفيذي باعتبارها داعمة لأنشطة إرهابية أو مشاركة فيها.

وبمجرد صدور هذا التصنيف، سيُعلّق الإعفاء الضريبي للمنظمات المعنية تلقائياً، ما قد يلحق أضراراً كبيرة بوضعها المالي ويؤدي إلى توقف تدفق التبرعات إليها.

وأشارت الصحيفة إلى أن مسؤولين في الإدارة استعانوا مؤخراً بخبراء من مصلحة الضرائب الأميركية لتقييم إمكانية تطبيق الإجراء، كما يراجعون السجلات المصرفية ووثائق أخرى لمنظمات غير ربحية، بهدف تحديد الجهات التي قد يشملها التصنيف.

وفي هذا السياق، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، في تصريحات خلال يوليو، إن الإدارة تدرس حالات إساءة استخدام الإعفاء الضريبي، والجهات الخيرية التي تحولت إلى قنوات مالية لأنشطة مرتبطة بنفوذ أجنبي، مؤكداً أن الإدارة لن تتردد في متابعة الحالات التي تقود إليها الأدلة.

تعليق فوري للإعفاء الضريبي وتداعيات مالية
وذكرت الصحيفة أن تسع منظمات تواجه بالفعل تعليق إعفائها الضريبي بسبب مزاعم بارتباطها بالإرهاب، إلا أن محامين أوضحوا أن تلك القرارات جاءت نتيجة إدراجات على قوائم العقوبات التي فرضتها وكالات فيدرالية، بينها وزارة الخزانة، وليس استناداً إلى قرار رئاسي مباشر من النوع الذي تدرسه الإدارة حالياً.

ولم يتضح حتى الآن عدد المنظمات التي قد يشملها الأمر التنفيذي المحتمل أو هويتها.

من جانبه، قال مسؤول في البيت الأبيض إن المناقشات المتعلقة بأي أمر تنفيذي محتمل لا تزال في إطار التكهنات، فيما لم ترد وزارة الخزانة ولا مصلحة الضرائب على طلبات الصحيفة للتعليق.

مخاوف من تجاوز الضمانات القانونية
وتكمن إحدى أبرز الإشكاليات في أن القواعد المعمول بها لدى مصلحة الضرائب تلزم الوكالة عادة باتباع إجراءات محددة قبل إلغاء الإعفاء الضريبي للمنظمات غير الربحية أو تعليقه، تشمل إجراء مراجعة تفصيلية وإخطار المنظمة رسمياً ومنحها حق اللجوء إلى القضاء.

لكن التصنيف بموجب المادة 501(p) لا يتيح الطعن عليه استناداً إلى القواعد الضريبية المعتادة، ما يعني أن المنظمة المتضررة ستحتاج على الأرجح إلى رفع دعوى قضائية لإثبات عدم وجود صلات لها بالإرهاب.

ونقلت الصحيفة عن كارولين شينك، المسؤولة السابقة في مصلحة الضرائب، قولها إن الإدارة تعمل على إنشاء بنية جديدة لإنفاذ القانون تربط بين الوكالات الحكومية المختلفة، مشيرة إلى أن خطورة الخطوة تكمن في الجمع بين أدوات قائمة وتطبيقها على منظمات بعينها بسبب سلوكيات محددة.

وأضافت أن أي منظمة يستهدفها هذا الإجراء قد تضطر إلى اللجوء للقضاء والقول إن التصنيف تعسفي وغير مبرر، في محاولة لإلغائه، وهي مهمة قد تكون صعبة في ظل احتمال استناد الحكومة إلى أدلة سرية.

وبموجب هذه الإجراءات، ستخضع الإيرادات الصافية التي تحققها المنظمات المتضررة للضرائب خلال فترة تعليق إعفائها، كما لن تكون التبرعات المقدمة إليها قابلة للخصم الضريبي.

من جهته، قال كيفن فرانكل، المدعي العام المساعد السابق في نيويورك، إن استخدام الرئيس للنظام الضريبي ضد منظمة مصنفة يستدعي التدقيق، مشيراً إلى أن أهمية الإجراء تكمن في إمكانية الوصول إلى منظمات تقع خارج نطاق أنظمة مكافحة الإرهاب الأجنبي والعقوبات، بما يفتح المجال لاستهداف جماعات محلية.

ضغوط متزايدة على المنظمات غير الربحية
ومنذ بداية الولاية الثانية لترمب، تبحث الإدارة وحلفاؤها عن وسائل للتحقيق مع بعض المنظمات غير الربحية ومعاقبتها، وفق الصحيفة.

وكان ترمب قد وجّه وزير الخزانة إلى استخدام مكتب مكافحة الإرهاب والاستخبارات المالية التابع للوزارة لفحص التدفقات المالية للمنظمات، ومحاولة تتبع مصادر التمويل غير المشروعة.

كما وجّهت وزارة العدل اتهامات إلى «مركز قانون الفقر الجنوبي»، وهي منظمة غير ربحية، بالاحتيال على المتبرعين عبر دفع أموال سراً لمخبرين، فيما نفى المركز الاتهامات الموجهة إليه.

كذلك أحال حلفاء ترمب في الكونغرس وحكومات الولايات ملفات عدد من المنظمات غير الربحية إلى الإدارة، للنظر في إمكانية إلغاء إعفائها الضريبي أو تعليقه.

وفي سياق متصل، نقلت الصحيفة عن أحد المشاركين في اجتماعات مشتركة بين الوكالات الحكومية أن ستيفن ميلر، نائب كبيرة موظفي البيت الأبيض آنذاك، تساءل خلال اجتماعات أواخر العام الماضي عن أسباب عدم بذل مزيد من الجهود للتحقيق مع منظمات غير ربحية يعتقد أنها مرتبطة بجماعات إرهابية، مثل حركة «أنتيفا».

وكان ترمب قد صنّف «أنتيفا» منظمة إرهابية محلية بموجب أمر تنفيذي صدر في سبتمبر الماضي، رغم أنها تمثل تكتلاً فضفاضاً وليست منظمة رسمية تتمتع بإعفاء ضريبي.

كما أحال جمهوريون في مجلس النواب منظمات إلى مصلحة الضرائب للتحقيق في صلات محتملة لها بجماعات إرهابية أجنبية.

وفي السياق ذاته، وجّه حاكم ولاية تكساس الجمهوري غريغ أبوت، أواخر العام الماضي، رسالة إلى وزير الخزانة سكوت بيسنت طلب فيها تعليق الوضع الضريبي لمجلس العلاقات الأميركية الإسلامية «كير» (CAIR)، متهماً المنظمة بوجود صلات لها بشبكات إرهابية، وهي اتهامات تنفيها المنظمة.

جذور قانونية تعود إلى هجمات 11 سبتمبر
ويرتبط الأمر التنفيذي المحتمل بسياسات وُضعت في أعقاب هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، عندما وقّع الرئيس الأميركي الأسبق جورج دبليو بوش أمراً تنفيذياً أتاح للإدارة تصنيف أفراد وكيانات محددة، من بينها منظمات غير ربحية، باعتبارها مرتبطة بالإرهاب، بما يسمح بتجميد أصولها.

وفي وقت لاحق من ولايته الأولى، منح الكونغرس الرؤساء صلاحية إصدار أوامر تنفيذية تفيد بارتباط بعض المنظمات غير الربحية بالإرهاب، على أن يؤدي هذا التصنيف تلقائياً إلى تعليق إعفائها الضريبي.

كما يتيح الإطار القانوني الذي تدرسه الإدارة لوزارة الخارجية تصنيف منظمات باعتبارها جهات مرتبطة بجماعات إرهابية، وهو ما يمكن أن يؤدي بدوره إلى تعليق إعفائها من الضرائب.

وتثير هذه الخطوة المحتملة تساؤلات بشأن حدود الصلاحيات الرئاسية والضمانات القانونية المتاحة للمنظمات غير الربحية، في ظل مخاوف من استخدام أدوات مكافحة الإرهاب والنظام الضريبي لتوسيع نطاق الضغط على مؤسسات وجماعات معارضة للإدارة الأميركية.