فعاليات مقدسية تستنكر قرار وقف معاملات تسجيل الأراضي للمقدسيين وتحذر من المساس بحقوقهم وكرامتهم الوطنية

08/11/2026

وطن للأنباء: أصدرت فعاليات مقدسية، اليوم السبت بيان شجب واستنكار بشأن التعميم الصادر عن سلطة الأراضي الفلسطينية، والقاضي بوقف معاملات تسجيل الأراضي للفلسطينيين حملة الهوية المقدسية، معتبرة أن القرار بصيغته العامة والشاملة يشكل مساساً خطيراً بحقوق المواطنين في الملكية والتصرف بأملاكهم، ويثير تساؤلات جدية حول مدى انسجامه مع القواعد القانونية ومبادئ العدالة والمساواة.

وأكدت الفعاليات المقدسية أن المقدسيين يواجهون يومياً سياسات التهويد والاستيطان ومحاولات الاستيلاء على الأراضي والممتلكات وتغيير الهوية الديمغرافية والجغرافية للمدينة، مشددة على أنه لا يجوز إخضاع الفلسطينيين من حملة الهوية المقدسية لإجراءات إدارية تقيد حقوقهم العقارية لمجرد وضعهم القانوني أو مكان إقامتهم.

واعتبر البيان أن الانتماء الوطني والمواطنة الفلسطينية لا ينبغي أن يخضعا لتصنيفات تمييزية، محذراً من تحول الإجراءات الإدارية إلى أداة لإعادة إنتاج التقسيم السياسي والجغرافي الذي فرضه الاحتلال.

وأشار البيان إلى ثلاث إشكاليات رئيسية يثيرها القرار، أولها عدم التناسب بين الهدف والإجراء المتخذ، موضحاً أن خطورة تزوير الوثائق وتسريب الأراضي والاستيلاء عليها لمصلحة الاحتلال والمستوطنين تستوجب أعلى درجات الرقابة، لكنها لا تبرر وقف جميع المعاملات بصورة شاملة، في ظل إمكانية اعتماد آليات تدقيق وتحقق مشددة تستهدف المعاملات التي تتوافر بشأنها مؤشرات جدية على وجود مخاطر أو شبهات.

أما الإشكالية الثانية، فتتعلق بالمساس بالأمن القانوني للملكية والحقوق المستقرة، إذ حذرت الفعاليات من أن وقف المعاملات دون تمييز قد يؤدي إلى تعطيل معاملات الإرث والهبات وإثبات الملكية ونقل الملكية تنفيذاً للأحكام القضائية، وغيرها من التصرفات القائمة على حقوق قانونية مشروعة ومستقرة.

وفي الإشكالية الثالثة، حذر البيان من تكريس التمييز والتقسيم السياسي، معتبراً أن إخضاع فئة من الفلسطينيين لقيود إدارية استثنائية على حقوقهم العقارية يثير إشكالية تتعلق بمبدأ المساواة أمام القانون، الذي كفله القانون الأساسي الفلسطيني، ويهدد بتكريس التمييز بين أبناء الشعب الفلسطيني الواحد.

وشددت الفعاليات المقدسية على أن حماية الأرض الفلسطينية من التزوير والتسريب والاستيلاء ليست موضع خلاف أو مساومة، لكنها أكدت أن حماية الملكية الفلسطينية لا تتحقق بتعطيل حقوق أصحابها الشرعيين، بل بتمكينهم من إثبات ملكياتهم وتثبيتها وحمايتها.

وطالبت سلطة الأراضي بوقف العمل بالقرار فوراً، واستبدال الوقف الشامل بإجراءات قانونية ورقابية متوازنة تطبق على جميع الفلسطينيين، تتضمن إخضاع معاملات نقل الملكية والوكالات والتصرفات العقارية ذات المخاطر الأمنية لتدقيق مشدد وإجراءات تحقق إضافية.

كما دعت إلى وقف المعاملات المتعلقة بالعقارات محل التحقيق، أو التي تتوافر بشأنها مؤشرات جدية وموثقة على التزوير أو التسريب، مع ضمان عدم تعطيل معاملات الإرث وإثبات الملكية وتنفيذ الأحكام القضائية والحقوق القانونية المستقرة.

وطالبت أيضاً باعتماد إجراءات تحقق تتناسب مع طبيعة كل معاملة وموقع العقار ومستوى المخاطر المرتبطة به، وتحديد سقف زمني واضح للتدابير الاحترازية، وإخضاعها للمراجعة الدورية، وضمان حق المواطنين في التظلم والاعتراض.

وفي جانب آخر، حذر البيان من أن خطورة القرار لا تقتصر على آثاره الإدارية والقانونية، بل تمتد إلى ما قد يحمله من إساءة لصورة الإنسان المقدسي وكرامته الوطنية.

وأكدت الفعاليات أن المقدسي الذي يواجه سياسات الاحتلال ويتمسك بأرضه وبيته وهويته رغم أشكال التضييق والتهجير والاستيطان، لا يجوز أن يجد نفسه موضع شبهة جماعية، أو أن يتعرض للإساءة إلى سمعته الوطنية من خلال إجراءات توحي، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، بأن أبناء القدس محل اشتباه في الخيانة أو العمالة أو تسريب الأراضي.

واعتبرت أن تحميل المقدسيين، ولو ضمناً، مسؤولية هذه الجرائم أو التعامل معهم باعتبارهم موضع اتهام جماعي، يمثل ظلماً وإجحافاً وإساءة لا تليق بمكانتهم ونضالهم الوطني.

واختتمت الفعاليات المقدسية بيانها بالتأكيد على أن حماية الأرض مسؤولية وطنية جامعة، تبدأ بحماية حقوق أصحابها وكرامتهم، ولا تتحقق بالتمييز بينهم أو التشكيك بانتمائهم، مشددة على أن:"المقدسيون ليسوا مشكلة ينبغي التحوط منها، بل هم خط الدفاع الأول عن عروبة القدس وهويتها الفلسطينية".

ويأتي هذا الاستنكار عقب كشف مصادر خاصة لـ"وطن للأنباء" أن الحكومة ستلغي، خلال اجتماعها المقرر يوم الاثنين المقبل، قرار رئيس سلطة الأراضي القاضي بوقف معاملات تسجيل الأراضي وتسويتها للمقدسيين، على أن تصدر تعليمات جديدة تتضمن تشديد إجراءات الفحص والتدقيق الأمني على معاملات تسجيل الأراضي بصورة مؤقتة، بدلاً من وقفها بشكل شامل.  للاطلاع على الخبر بشكل كامل اضغط هنا  

 

نص البيان كاملا كما وصل لوطن 

بيان شجب واستنكار
بشأن قرار سلطة الأراضي الفلسطينية وقف معاملات تسجيل الأراضي للمقدسيين

نستنكر بشدة التعميم الصادر عن سلطة الأراضي الفلسطينية، والإعلان لاحقاً أنها إجراءات احترازية مؤقتة بشأن وقف وعدم إجراء معاملات تسجيل الأراضي للفلسطينيين حملة الهوية المقدسية، ونعتبر أن هذا الإجراء، بصيغته العامة والشاملة، يشكل مساساً خطيراً بحقوق المواطنين الفلسطينيين في الملكية والتصرف بأملاكهم، ويثير تساؤلات جدية حول مدى تناسبه مع القواعد القانونية ومبادئ العدالة والمساواة.

إن المقدسيين يواجهون يومياً سياسات التهويد والاستيطان ومختلف أشكال الضغط الهادفة إلى تقويض وجودهم الفلسطيني في مدينتهم، بما في ذلك الاستيلاء على الأراضي والممتلكات ومحاولات تغيير هويتها الديمغرافية والجغرافية. كما أن الفلسطينيين من حملة الهوية المقدسية الذين يتمسكون بانتمائهم الوطني وهويتهم الفلسطينية لا ينبغي أن يجدوا أنفسهم في مواجهة إجراءات إدارية تقيد حقوقهم العقارية لمجرد وضعهم القانوني أو مكان إقامتهم. فالمواطنة الفلسطينية والانتماء الوطني لا ينبغي أن يخضعا لتصنيفات تمييزية، ولا يجوز أن تتحول الإجراءات الإدارية إلى أداة لإعادة إنتاج التقسيم السياسي والجغرافي الذي فرضه الاحتلال.

ونرى أن القرار يثير عدداً من الإشكاليات القانونية والحقوقية الجوهرية، أبرزها:

أولاً: عدم التناسب بين الهدف والإجراء المتخذ. لا أحد يستهين بخطورة تزوير الوثائق أو تسريب الأراضي أو الاستيلاء عليها لمصلحة الاحتلال والمستوطنين، وهي مخاطر تستوجب أعلى درجات الحيطة والرقابة. إلا أن وقف جميع المعاملات بصورة شاملة يتجاوز حدود التدبير الضروري والمتناسب، في حين كان بالإمكان اعتماد آليات تحقق وتدقيق مشددة تستهدف المعاملات التي تتوافر بشأنها مؤشرات جدية على وجود مخاطر أو شبهات.

ثانياً: المساس بالأمن القانوني للملكية والحقوق المستقرة. إن تعميم وقف المعاملات دون تمييز يثير تساؤلات جوهرية بشأن معاملات الإرث، والهبات، وإثبات الملكية، ونقل الملكية تنفيذاً للأحكام القضائية، وغيرها من التصرفات التي تستند إلى حقوق قانونية مشروعة ومستقرة. ولا يجوز أن يؤدي إجراء احترازي مؤقت إلى تعطيل حقوق المواطنين أو الإضرار بمراكزهم القانونية.

ثالثاً: تكريس التمييز والتقسيم السياسي. إن إخضاع فئة من الفلسطينيين لقيود إدارية استثنائية على حقوقهم العقارية يثير إشكالية جدية تتعلق بمبدأ المساواة أمام القانون، الذي كفله القانون الأساسي الفلسطيني، ويهدد بتكريس واقع من التمييز بين أبناء الشعب الفلسطيني الواحد، بدلاً من تعزيز وحدتهم القانونية والوطنية.

وإذ نؤكد أن حماية الأرض الفلسطينية من التزوير والتسريب والاستيلاء ليست موضع خلاف أو مساومة، فإننا نشدد على أن حماية الملكية الفلسطينية لا تتحقق بتعطيل حقوق أصحابها الشرعيين، بل بتمكينهم من إثبات ملكياتهم وتثبيتها وحمايتها، مع إخضاع المعاملات عالية المخاطر لإجراءات تدقيق استثنائية ومحددة.
وعليه، ندعو سلطة الأراضي إلى وقف العمل بهذا القرار الذي يستهدف المقدسيين فوراً، واستبدال هذا الوقف الشامل بإجراءات قانونية ورقابية متوازنة يتم تطبيقها على جميع الفلسطينيين، تشمل:

1. إخضاع معاملات نقل الملكية والوكالات والتصرفات العقارية ذات المخاطر الأمنية لتدقيق مشدد وإجراءات تحقق إضافية.
2. وقف المعاملات المتعلقة بالعقارات محل التحقيق، أو التي تتوافر بشأنها مؤشرات جدية وموثقة على التزوير أو التسريب.
3. ضمان عدم تعطيل معاملات الإرث وإثبات الملكية وتنفيذ الأحكام القضائية والحقوق القانونية المستقرة.
4. اعتماد إجراءات تحقق خاصة تتناسب مع طبيعة كل معاملة وموقع العقار ومستوى المخاطر المرتبطة به.
5. تحديد سقف زمني واضح للتدابير الاحترازية، وإخضاعها للمراجعة الدورية، مع ضمان حق المواطنين في التظلم والاعتراض.

وأخيراً، فإننا نحذر من أن خطورة هذا القرار لا تقتصر على آثاره الإدارية والقانونية، بل تمتد إلى ما يحمله من إساءة بالغة لصورة الإنسان المقدسي وكرامته الوطنية. فالمقدسي الذي يواجه سياسات الاحتلال وممارساته، ويتمسك بأرضه وبيته وهويته رغم كل أشكال التضييق والتهجير والاستيطان، لا يجوز أن يجد نفسه موضع شبهة جماعية، أو أن يُساء إلى سمعته الوطنية من خلال إجراءات توحي، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، بأن أبناء القدس محل اشتباه في الخيانة أو العمالة أو تسريب الأراضي. إن تحميل المقدسيين، ولو ضمناً، مسؤولية هذه الجرائم أو التعامل معهم باعتبارهم موضع اتهام جماعي هو ظلم وإجحاف وإساءة لا تليق بمكانتهم ونضالهم الوطني.

إن حماية الأرض مسؤولية وطنية جامعة، تبدأ بحماية حقوق أصحابها وكرامتهم، ولا تتحقق بالتمييز بينهم أو التشكيك بانتمائهم. فالمقدسيون ليسوا مشكلة ينبغي التحوط منها، بل هم خط الدفاع الأول عن عروبة القدس وهويتها الفلسطينية.

فعاليات مقدسية
07/11/2026