
وطن للأنباء: كشفت مصادر خاصة لوطن للأنباء، أن الحكومة ستلغي، خلال اجتماعها المقرر يوم الإثنين المقبل، قرار رئيس سلطة الأراضي القاضي بوقف معاملات تسجيل الأراضي وتسويتها للمقدسيين، على أن تصدر تعليمات جديدة تتضمن تشديد إجراءات الفحص والتدقيق الأمني على معاملات تسجيل الأراضي بشكل مؤقت، بدلاً من وقفها بصورة شاملة.
وأوضحت المصادر أن قرار رئيس سلطة الأراضي جاء بشكل خاطئ، لكونه لا يملك الصلاحية لاتخاذ قرار بهذا الحجم بصورة منفردة، وأن مثل هذه الإجراءات تتطلب قراراً من الجهات الحكومية المختصة، مشيرة إلى أن التوجه الحكومي يقضي بمعالجة المخاوف المرتبطة بتسريب العقارات من خلال تشديد إجراءات التدقيق الأمني، دون تعطيل معاملات المواطنين المقدسيين أو المساس بحقوقهم القانونية.
.jpg)
وكان رئيس سلطة الأراضي قد أصدر، بتاريخ 5 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، تعميماً موجهاً إلى مدير عام تسجيل الأراضي، ومدير عام تسوية الأراضي والمياه، ومديري مديريات سلطة الأراضي، يقضي بوقف إجراء أي معاملات لتسجيل الأراضي، سواء في دوائر التسجيل أو مكاتب تسوية الأراضي، للأشخاص من حملة الهوية المقدسية، إلى حين صدور تعليمات جديدة.
وأثار القرار موجة من الاستياء والانتقادات في أوساط المقدسيين، الذين اعتبروه عقاباً جماعياً لهم، ويحمل شريحة واسعة من المواطنين تبعات قضية تسريب عقارات لمستوطنين، بدلاً من ملاحقة المتورطين فيها ومحاسبتهم، دون المساس بحقوق بقية المواطنين ومصالحهم القانونية.
.png)
وامتدت حالة الغضب إلى مواقع التواصل الاجتماعي، التي عجّت بالتعليقات الرافضة للقرار، حيث عبّر مقدسيون عن استيائهم من شمولية التعميم، مؤكدين رفضهم تحميلهم مسؤولية تصرفات أفراد، ومحذرين من أن وقف المعاملات يضع قيوداً إضافية على قدرتهم على تسجيل ممتلكاتهم والتصرف بها وفق الأطر القانونية.
ويأتي التعميم في أعقاب قضية استيلاء مستوطنين على ثمانية منازل في منطقة الديوك التحتا غرب مدينة أريحا، وما أثير بشأن عمليات بيع وتسريب عقارات لمستوطنين، وسط تحقيقات أمنية لكشف ملابسات القضية وتوقيف عدد من المشتبه بتورطهم فيها.
وكانت القضية قد أعادت تسليط الضوء على مخاطر تسريب الأراضي والعقارات الفلسطينية، وما تمثله من تهديد للوجود الفلسطيني، في ظل محاولات الاستيلاء على الممتلكات وتوسيع الاستيطان، الأمر الذي يستدعي اتخاذ إجراءات قانونية وأمنية لحماية الأراضي ومحاسبة المتورطين.
وكانت الأجهزة الأمنية قد أكدت أن التحقيقات في قضية استيلاء مستوطنين على عدد من المنازل في منطقة الديوك بمحافظة أريحا ما زالت جارية، وتخضع للمتابعة الحثيثة من قبل الجهات المختصة والنيابة العامة، تمهيدا لاتخاذ المقتضى القانوني اللازم بحق كل من تثبت تورطه، وفقاً للأصول والإجراءات المعمول بها.
.png)
وحذّرت الأجهزة الأمنية، في تصريح صحفي صادر عن الناطق الرسمي لقوى الأمن، اليوم السبت، المواطنين من التعامل مع أي أوراق أو مستندات أو معلومات يتم نشرها أو تداولها عبر وسائل التواصل الاجتماعي حول هذه القضية أو غيرها، داعية إلى عدم تناقلها أو البناء عليها، لما قد تتضمنه من معلومات مغلوطة ومضللة، قد تهدف إلى إثارة البلبلة والتشويش على سير التحقيقات.
ودعت المواطنين ووسائل الإعلام كافة إلى استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية فقط، وعدم الانجرار وراء الشائعات أو المصادر غير الموثوقة التي يهدف بعضها إلى إثارة الفتن والنزاعات المجتمعية.
وأكدت أنها ماضية في القيام بواجبها الوطني في حماية المواطنين وممتلكاتهم، وحفظ الأمن والنظام العام، وستعلن عن أي مستجدات رسمية تتعلق بهذه القضية في حينها، عبر القنوات الرسمية المعتمدة.
وشددت على أنها لن تسمح بأن تكون الحقيقة ساحة للشائعات، ولن تتهاون مع أي محاولة للعبث بأمن المواطنين وممتلكاتهم أو تضليل الرأي العام، وستتعامل بحزم مع كل من يحاول استغلال هذه القضية لبث الفوضى أو التشويش على عمل الجهات المختصة.