تقرير: تصاعد اعتداءات المستوطنين بالتوازي مع تسارع المخططات الاستيطانية في الضفة الغربية

07/11/2026

المكتب الوطني للدفاع عن الأرض: اعتداءات المستوطنين تحولت إلى أعمال منظمة تستهدف التجمعات الفلسطينية وأراضي المواطنين وممتلكاتهم

وطن للأنباء: أكد المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية من حيث العدد والخطورة، وتحولها من حوادث متفرقة إلى أعمال منظمة تستهدف التجمعات الفلسطينية وأراضي المواطنين وممتلكاتهم، بالتزامن مع تسارع مخططات الاستيطان والاستيلاء على الأراضي.

وأوضح المكتب، في تقريره الأسبوعي الصادر اليوم السبت، أن وتيرة هذه الاعتداءات ارتفعت بصورة متواصلة خلال السنوات الأربع الماضية، سواء من حيث عددها وانتشارها الجغرافي ومستوى تنظيمها، مشيرا إلى أنها باتت جزءا من إجراءات قسرية تهدف إلى الضغط على الفلسطينيين ودفعهم إلى التخلي عن أراضيهم وممتلكاتهم.

وأشار التقرير إلى أن المعدل اليومي لاعتداءات المستوطنين ارتفع خلال تشرين الأول الماضي إلى 7.4 اعتداءات، مقارنة بنحو خمسة اعتداءات يوميا خلال الفترة ذاتها من العام الماضي، فيما بلغت ذروتها مع بداية موسم قطف الزيتون، بتسجيل 39 اعتداء في يوم واحد.

وبيّن أن قرى وبلدات جنوب وشرق نابلس، وشمال شرق رام الله، ومسافر يطا في الخليل، كانت من أكثر المناطق تضررا، مع تركّز الهجمات على التجمعات الفلسطينية المحيطة بالبؤر الاستيطانية الرعوية.

ولفت إلى أن تصاعد الاعتداءات يتزامن مع تسليح المستوطنين وتشكيل فرق مدنية مسلحة، وتجنيد نحو 5500 مستوطن في وحدات احتياط خاصة تحت مسمى "الدفاع الإقليمي"، إلى جانب استخدام مركبات مخصصة للطرق الوعرة في ملاحقة المزارعين والرعاة الفلسطينيين.

اعتداءات واسعة وتخريب للأراضي الزراعية

وسجلت محافظة الخليل أعلى حصيلة لتخريب الأشجار، بواقع 3366 شجرة، فيما شهدت مسافر يطا اعتداءات بالضرب وتدمير المعدات الزراعية وسرقة الأغنام، في سياق يستهدف التضييق على التجمعات البدوية ودفعها إلى الرحيل القسري.

وفي نابلس، تركزت الاعتداءات في بلدات بيتا وأوصرين وقصرة وجالود وقريوت واللبن الشرقية وبيت فوريك وسالم، وشملت تجريف الأراضي، وملاحقة المزارعين، ورشق المركبات بالحجارة، وتخريب الأشجار ومنع المواطنين من الوصول إلى أراضيهم.

أما في رام الله والبيرة، فطالت الاعتداءات قرى المغير وأبو فلاح وترمسعيا وأم صفا وبرقا، وتضمنت إحراق أشجار الزيتون والمركبات، والاعتداء على المزارعين والمتضامنين الأجانب، ومحاصرة المنازل والاستيلاء على أراضٍ خاصة.

وامتدت الاعتداءات إلى سلفيت وبيت لحم، حيث شهدت بلدات ياسوف ودير استيا وبروقين وبتير وتقوع تجريف أراضٍ زراعية، والاعتداء على قاطفي الزيتون، وإغلاق المداخل والاستيلاء على الأراضي.

أوامر عسكرية للاستيلاء على آلاف الدونمات

وفي سياق التوسع الاستيطاني، أصدرت سلطات الاحتلال في 28 تشرين الأول أوامر عسكرية بوضع اليد على 26.473 دونما من أراضي دير نظام وأم صفا وعطارة شمال غرب رام الله، بهدف ربط المستوطنات والبؤر الاستيطانية المحيطة، وتسهيل حركة المستوطنين على حساب أراضي المواطنين.

وفي اليوم ذاته، أصدرت أمرين عسكريين للاستيلاء على 11.205 دونمات من أراضي محافظة جنين، تشمل 8.645 دونما من أراضي دير أبو ضعيف، و2.560 دونما من أراضي قباطية، بذريعة إقامة طرق أمنية ومناطق عازلة لخدمة مستوطنتي "غانيم" و"كاديم".

كما أعلنت سلطات الاحتلال الاستيلاء على نحو 370 دونما من أراضي أبو ديس وعرب السواحرة شرق القدس، تمهيدا لترسيخ إقامة مستوطنة "مشمار يهودا"، في خطوة تهدد التجمعات البدوية بالتهجير القسري وتكرّس عزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني.

وفي الثالث من تشرين الثاني الجاري، صدر قرار بتصنيف 2536 دونما من أراضي بيتللو والمزرعة القبلية ودير عمار شمال غرب رام الله على أنها "أملاك حكومية"، بهدف ربط عدد من المستوطنات ببعضها، وإنشاء طوق استيطاني يحد من التوسع العمراني للقرى الفلسطينية الثلاث. وحدد القرار مهلة 45 يوما لتقديم الاعتراضات القانونية.

إقامة مستوطنة جديدة شرق نابلس

وفي تطور آخر، افتتح رئيس مجلس مستوطنات شمالي الضفة الغربية، يوسي داغان، مستوطنة "شاليم" الجديدة على أراضي قرية سالم شرق نابلس، بالتزامن مع انتقال أول 12 عائلة من المستوطنين إليها، لتكون المستوطنة التاسعة التي تقام شمالي الضفة خلال أقل من عام.

وتحدث داغان عن خطة لإقامة 19 مستوطنة في شمال الضفة، بهدف ربط التجمعات الاستيطانية، فيما تشكل المستوطنة الجديدة تهديدا للأراضي الزراعية ومصادر رزق أهالي قرية سالم، التي تبلغ مساحة أراضيها نحو 12 ألف دونم، يقع نحو 8 آلاف دونم منها خلف الشارع الالتفافي.

هدم منازل واعتداءات على قاطفي الزيتون

ورصد التقرير خلال الأسبوع الماضي سلسلة من الانتهاكات في محافظات الضفة، ففي القدس أجبرت بلدية الاحتلال المواطن جهاد مطور على هدم منزله المكون من شقتين في بيت حنينا، كما هدمت أربع منشآت سكنية في تجمع بئر المسكوب البدوي، وأخطرت خمس منشآت أخرى بالهدم.

وفي الخليل، هاجم مستوطنون عائلات ومزارعين خلال قطف الزيتون في يطا وسعير والشيوخ، وأطلقوا الرصاص باتجاه أطفال في قرية سكا، وسرقوا 30 صندوق عنب من أراضي المواطنين في منطقة البقعة، كما أحرقوا مركبات ومنزلا وغرفة زراعية في يطا، وخربوا أشجار زيتون في صوريف.

وفي بيت لحم، سرق مستوطنون ثمار الزيتون ومعدات القطف من أراضي بلدة الخضر، واعتدوا على مزارعين في مراح رباح وأجبروهم على مغادرة أراضيهم تحت تهديد السلاح.

أما في رام الله، فهاجم مستوطنون مركبات المواطنين وقاطفي الزيتون في المغير وكفر مالك ودير عمار، واستولوا على أراضٍ خاصة في المغير، وأقاموا بؤرة استيطانية بين نعلين وقبيا، كما اعتدوا بالضرب على مسن يبلغ 84 عاما قرب رأس كركر.

وفي نابلس، اعتدى مستوطنون بالضرب على مواطنين في دوما، ما أدى إلى إصابة أحدهم بجروح في الرأس، ومنعوا المزارعين من قطف الزيتون في بيتا وبيت دجن، وقطعوا أشجارا مثمرة في قريوت، وهدموا نبعا للمياه في الناقورة.

وفي سلفيت، أصيب مواطنان جراء اعتداء مستوطنين عليهما أثناء قطف الزيتون، كما تعرض مزارعون في دير استيا وياسوف وبروقين وحارس للاعتداء ومنعوا من الوصول إلى أراضيهم، فيما أُحرقت أراضٍ زراعية وأشجار زيتون في منطقة البدون بقرية إسكاكا، وأُغلقت طرق رئيسية وفرعية، ما أعاق حركة المواطنين.