د. مروان طوباسي يكتب لوطن: أي أحتفال بالحرية والأستقلال الأمريكي في رام اللّه ؟!

07/11/2026

من المفارقات السياسية والأخلاقية المستفزة أن تحتضن أحد فنادق رام اللّه احتفالاً بمرور ٢٥٠ عاماً على إستقلال الولايات المتحدة ، يستضيفه السفير الأمريكي مايك هاكابي ، المعروف بمواقفه الصهيونية المتطرفة ودعمه العلني للإبادة والأستيطان والضم ، وإنكاره بل ولمعاداته للحقوق الوطنية المشروعة لشعبنا الفلسطيني .

ويأتي هذا الإحتفال في ظل سياسات إدارة ترامب المنحازة للأحتلال الإسرائيلي ، والداعمة لحربه وسياساته الإستعمارية ، والتي بلغت حد منع الأخ الرئيس محمود عباس والوفد المرافق له من الحصول على تأشيرات دخول للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة للسنة الثانية على التوالي .
فأي حديث عن الحرية والأستقلال الامريكي يمكن أن يكون مقنعاً على أرض شعب تُحرمه الإدارة الأمريكية من ممارسة حقه في تقرير المصير واقامة دولته ذات السيادة ؟

والأكثر إثارة للأستهجان ما أظهرته صور الحفل من وجود العلم الأمريكي دون العلم الفلسطيني بما يخالف التقاليد الدبلوماسية المتعارف عليها ، بل واستخفاف بها . الى جانب مشاركة بعض من الرسميين الفلسطينيين ، بينهم محافظ سلطة النقد الفلسطينية الذي ظهر مصافحاً السفير الأمريكي هاكابي ، ومدير عام لجنة الإنتخابات المركزية وآخرين الذين أظهرتهم الصور المتداولة ، و رسميين لم تظهرهم الصور المنشورة . وهنا يبرز سؤال مشروع ، هل وصلت "المجاملات البروتوكولية" إلى حد تجاهل المواقف العدائية لهذا السفير الذي أصر على افتتاح سفارته بالقدس المحتلة فوق اراضي مصادرة تعود ملكيتها لعائلة فلسطينية ، وداوم على زيارة المستوطنات باعتبارها حق مقام على اراضي يهودية ، وسياسات إدارته المعادية تجاه شعبنا وقيادته المتمثلة في منظمة التحرير وحقوقه الوطنية ؟

لسنا ضد الشعب الأمريكي رغم ان أحتفاله باستقلاله المزعوم قد قام على أساس التطهير العرقي للشعوب الأصلانية هنالك ، بل ضد ازدواجية المعايير التي تحتفي بحرية شعب وتدعم حرمان شعب آخر منها . فالعلاقات الدبلوماسية الرسمية التي يجب ان تقوم على الندية والكرامة شيئ ، والمشاركة في مشاهد تمنح غطاءً من المجاملة السياسية لممثلي هذه السياسات شيئ آخر .

إن الكرامة الوطنية ليست مسألة بروتوكول كما وليست أمراً اختيارياً لمن حَمل صفة رسمية ، ورام اللّه المحاصرة يوميا بحواجز الأحتلال ليست مكاناً لتجميل صورة إدارة تدعم الأحتلال والإستيطان والضم والتمييز العنصري وتشارك في إبادة شعبنا ، ولا لسفير يتنكر لحق شعبنا في الحرية والأستقلال ويجاهر بصهيونيته .

(عضو المجلس الأستشاري لحركة "فتح")