حمدي فراج يكتب لوطن: "عمال و فلاحين و طلبة"

06/11/2026

  وصفوا الانتخابات النصفية الامريكية بالزلزال ، و الانتخابات الإسرائيلية بطوفان أكتوبر رقم 2 ، و قبلها الانتخابات البرازيلية بالمعجزة "ريمونتادا" ، فانتفضت فرنسا في شوارعها ، "عمال وفلاحين وطلبه ... دقت ساعتنا وابتدينا" وفق مغناة الشيخ إمام ، التي كتب كلماتها بالعامية الشاعر الفذ احمد فؤاد نجم ، قبل أكثر من نصف قرن ، عندما كانا ، الشاعر و المغني في سجن السادات .

   انتقلت الشرارة الوهاجة ، الى شوارع دول أوروبية عديدة ؛ إيطاليا ، ألمانيا ، اليونان ، البرتغال ، ، بلجيكا ، و ألبانيا ، لكنها – الشرارة – لم تنتقل الى أي من دول آسيا أو افريقيا بعد ، لماذا ؟
   جوهر هذا المد الثوري النوعي المتعدد الاشكال ؛ زلزال أمريكا ، طوفان إسرائيل ، معجزة البرازيل ، و ثورة الشوارع في فرنسا "عمال و فلاحين و طلبة" ، هذا الجوهر واحد ، و إن بدا للعين الساذجة انه ليس كذلك ، مؤداه ان مخرز المال لا يستطيع مناطحة كف الفقراء و المظلومين و المسحوقين ، مهما اشتد مضاؤه ، و مهما علا صوته و ضجيجه و ادعاءاته و أكاذيبه في وسائل اعلام مملوكة بنفقات تقترب من مئة مليار دولار سنويا  ، حتى بت تسمع بعدها من يتفاخر بالقتل و القصف و الاغتيال و الخطف ، و تهديدات واضحة بالابادة و السحق و المحق و المسح و العصر الحجري و أم القنابل .
   على مدار نصف قرن تقريبا ، تكدح هذه الجماهير العمالية و الفلاحية على طول يومها أشهرا و أعواما و عقودا  ، لكنها في الحصاد بالكاد تحصّل قوت يومها ، فأين يذهب هذا الحصاد و هذا القطاف و هذه الريوع "جمع ريع" . اكتشفوا ، لربما مؤخرا ، انها لا تتبخر في السماء ، بل تذهب الى جيوب ثلة قليلة العدد ، يطلقون عليها صفات مخففة ، مثل مستثمرين ، رجال اعمال ، شركات قابضة .... الخ ، أرباح هائلة متزايدة ، تقفز من الالاف الى الملايين في غمرة وقت قصير ،  ثم المليارات ، و هناك من وصل الى الترليون دولار ، ايلون ماسك ، الذي أنفق في صالح الحزب الجمهوري نحو نصف مليار دولار ، (500 مليون ، خمسة آلاف ألف) ذهبت ادراج الريح . أما رئيس فرنسا ، فيطلقون عليه انه رئيس الأثرياء ، على علاقة وثيقة مع أكبر 40 شركة ، تقدم له ما يحتاجه للبقاء في الحكم ، و يقدم لها نحو 70 مليار دولار سنويا من خزينة الدولة ، تسهيلات و خفض ضرائبهم  ، و هي في الحقيقة من قوت الفقراء ، و العمال والفلاحين و الطلبة ، تداخلت كلها مع حرب الإبادة المهولة و المستمرة على غزة .
  تقول كلمات القصيدة المغناة بالعامية المصرية : شيّد قصورك ع المزارع ... من كدنا وعمل إيدينا / والخمارات جنب المصانع ... والسجن مطرح الجنينه / واطلق كلابك في الشوارع ... واقفل زنازينك علينا / و يقل نومنا في المضاجع ... آدي احنا نمنا ما اشتهينا / واتقل علينا بالمواجع ... احنا اتوجعنا واكتفينا / وعرفنا مين سبب جراحنا ... وعرفنا روحنا والتقينا / عمال وفلاحين وطلبه ... دقت ساعتنا وابتدينا / نسلك طريق مالهش راجع ... والنصر قرب من عنينا / والنصر اقرب من ايدينا.