التغير المناخي والنفايات في فلسطين.. تحديات بيئية تتفاقم وسط انتهاكات الاحتلال ومحدودية الموارد

27/10/2026

وطن للأنباء: ناقشت حلقة جديدة من برنامج "صوتكم مهم" الذي يبث عبر شبكة وطن الاعلامية، واقع التغير المناخي في فلسطين وتأثيراته على الأمنين المائي والغذائي، إلى جانب تحديات إدارة النفايات الصلبة والطبية، والفيضانات، وتراجع المخزون المائي الجوفي، ودور المؤسسات الرسمية والحكم المحلي في مواجهة هذه التحديات.

واستضافت الحلقة الدكتور عبد الرحمن التميمي، مدير عام جمعية الهيدرولوجيين الفلسطينيين، والأستاذ سامر كلبونة، مدير عام المشاريع وتغير المناخ ونقطة الاتصال الوطنية لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية للتغير المناخي في سلطة جودة البيئة، والأستاذ صايل حنون، مدير عام الحكم المحلي في محافظة رام الله والبيرة.

التغير المناخي يضغط على الأمن المائي والغذائي

وقال الدكتور عبد الرحمن التميمي إن فلسطين تتأثر بصورة مباشرة وسريعة بالتغيرات المناخية، مشيراً إلى أن أبرز مظاهرها تتمثل في ارتفاع درجات الحرارة وتغير أنماط هطول الأمطار وتراجع عدد الأيام الماطرة، رغم عدم حدوث تغير كبير في معدل كميات الأمطار.

وأوضح أن تأخر موسم الأمطار وتغير مواعيدها ينعكس على المواسم الزراعية ومواعيد زراعة وحصاد المحاصيل، بما فيها الزيتون والفواكه، الأمر الذي يتطلب تكييف الممارسات الزراعية ورفع وعي المزارعين بالتغيرات الجديدة.

وأشار التميمي إلى أن زيادة العواصف المطرية وقصر فترات الهطول تؤدي إلى ارتفاع معدلات الجريان السطحي، ما يقلل من فرص تغذية المياه الجوفية، مؤكداً الحاجة إلى منشآت لتجميع مياه الأمطار، وإجراءات للحد من آثار الفيضانات وتهيئة المدن والمناطق الزراعية للظروف المناخية الجديدة.

فلسطين متأثرة بالتغير المناخي أكثر من كونها مساهمة فيه

من جانبه، أوضح سامر كلبونة أن مساهمة فلسطين في الانبعاثات العالمية محدودة جداً، فيما تتأثر بصورة كبيرة بنتائج التغير المناخي، لافتاً إلى أن الموقع الجغرافي وطبيعة المنطقة يجعلان آثار التغير المناخي أكثر وضوحاً.

وبيّن أن انضمام فلسطين إلى اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ واتفاقية باريس أتاح لها العمل ضمن الجهد الدولي لمواجهة آثار التغير المناخي والاستفادة من آليات التمويل المناخي.

وأضاف أن فلسطين تعمل على إعداد تقرير المساهمات المحددة وطنياً، الذي يحدد الالتزامات والأولويات المتعلقة بالتخفيف من الانبعاثات والتكيف مع آثار تغير المناخ، مؤكداً أهمية توفير تمويل مناخي إضافي يمكّن فلسطين من تنفيذ هذه الأولويات.

النفايات.. مكبات مغلقة وتكاليف نقل متزايدة

بدوره، قال صايل حنون إن الحكم المحلي يعمل ضمن خطط وطنية للتعامل مع ملف النفايات، إلا أن تنفيذ الخطط يواجه تحديات متعددة، بينها عدم استكمال معالجة المكبات العشوائية وصعوبة الوصول إلى بعض المكبات.

وأوضح أن إغلاق عدد من المكبات أدى إلى زيادة الضغوط على الهيئات المحلية، وظهور مكبات عشوائية جديدة وحالات حرق للنفايات في الحاويات والشوارع، إلى جانب ارتفاع تكلفة نقل النفايات، خصوصاً من المناطق البعيدة إلى مكب زهرة الفنجان.

وأشار إلى الحاجة إلى استكمال إنشاء المكبات الصحية المخطط لها، بما فيها مكب صحي في منطقة الوسط ومكب في منطقة رمون، بما يساعد على معالجة مشكلة النفايات في مختلف المناطق.

التخطيط العمراني في مواجهة الفيضانات والتغير المناخي

وأكد حنون أن الحكم المحلي يعمل على إدماج متطلبات التغير المناخي في خطط الهيئات المحلية، خصوصاً في مجالات تصريف مياه الأمطار والحد من مخاطر الفيضانات والتخطيط للمساحات الخضراء والمناطق الحضرية.

وشدد على أهمية أن تراعي الخطط التنموية للهيئات المحلية المتغيرات المناخية، بما يتيح للمدن والتجمعات السكانية الاستجابة بصورة أفضل للظواهر المناخية المتطرفة.

الاحتلال يفاقم هشاشة الواقع البيئي الفلسطيني

وتطرق ضيوف الحلقة إلى أثر الاحتلال على قدرة المؤسسات الفلسطينية على التعامل مع التحديات البيئية والمناخية، بما في ذلك السيطرة على الموارد الطبيعية، ومصادرة الأراضي، والقيود المفروضة على الوصول إلى مناطق واسعة من الأراضي الفلسطينية.

وقال التميمي إن جزءاً كبيراً من مصادر المياه يقع في مناطق تخضع للسيطرة الإسرائيلية، مشيراً إلى حفر آبارعميقة لخدمة المستوطنات، وما يترتب على ذلك من استنزاف للأحواض المائية.

كما أشار إلى وجود آبار غير منظمة داخل الأراضي الفلسطينية، معتبراً أن معالجة أزمة المياه تتطلب جهداً مشتركاً بين المؤسسات المختصة والهيئات المحلية والمجتمع.

الحاجة إلى وعي بيئي يبدأ من المدارس

وشدد الضيوف على أهمية التوعية البيئية باعتبارها جزءاً أساسياً من مواجهة التغير المناخي، داعين إلى إدماج قضايا المناخ والبيئة في المناهج التعليمية، وتنفيذ حملات توعية مستمرة بدلاً من المبادرات المتقطعة.

ودعا كلبونة إلى التركيز على الشباب واستثمار قدراتهم في ابتكار حلول جديدة لقضايا البيئة والمناخ، إلى جانب تكثيف العمل في المناطق الريفية والمهمشة.

وفي ختام الحلقة، طُرحت الحاجة إلى خارطة طريق وطنية طويلة الأمد للتعامل مع التغير المناخي، تبدأ من التعليم والتوعية ولا تنتهي عند التخطيط العمراني وإدارة النفايات وحماية الموارد المائية.

ودعا التميمي إلى إعادة كتاب التربية البيئية إلى المنهاج الفلسطيني، وتطوير محتواه وتعميمه باعتباره جزءاً من الثقافة البيئية العامة، مؤكداً أن حماية البيئة تتطلب مسؤولية مشتركة بين المؤسسات والأفراد والمجتمع.

واختُتمت الحلقة بالتأكيد على أن حماية البيئة والموارد الطبيعية اليوم ترتبط بحق الأجيال القادمة في الحصول على المياه والعيش في بيئة آمنة، وأن مواجهة التغير المناخي والنفايات تتطلب استراتيجية وطنية متكاملة وتعاوناً بين مختلف المؤسسات والمجتمع.