رزق عطاونة يكتب لوطن: إجماع الفصائل تحت اختبار المسؤولية الوطنية

25/10/2026

في ظل استمرار  حرب الإبادة في قطاع غزة، وتصاعد الاستيطان والتهجير القسري في الضفة الغربية بما فيها القدس ومخاطر تصفية القضية الفلسطينية لم يعد الانقسام مجرد خلاف على السلطة أو البرامج، بل أصبح سؤالاً جوهرياً عن قدرة النظام السياسي وقواه السياسية على حماية شعبه وصون حقوقه الوطنية.

هنا يبرز سؤال للقوى السياسية كيف استطاعت التوافق على تأجيل الانتخابات بينما لا تزال عاجزة عن إنتاج إجماع وطني بمستوى المخاطر التي تهدد الوجود الفلسطيني ومستقبله؟
المسألة ليست محصورة في الانتخابات ولا في الاعتراض على قرار تأجيلها بحد ذاته بل في دلالة هذا التوافق فإذا كانت الفصائل قادرة على تجاوز خلافاتها عندما يتعلق الأمر باستحقاق سياسي داخلي فما الذي يمنعها من توظيف القدرة نفسها للاتفاق على استراتيجية لمواجهة الاقتلاع والضم والاستيطان وحماية صمود المواطنين وإفشال محاولات فصل غزة عن الضفة الغربية والقدس، ومنع فرض ترتيبات تنتقص من حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم؟
إن جوهر الأزمة لا يكمن في غياب الإجماع بوصفه شعاراً بل في غياب الإرادة لتحويله إلى التزامات قابلة للتنفيذ فالمطلوب برنامج وطني يحدد الأولويات والمسؤوليات ويوحد الجهود السياسية والشعبية والدبلوماسية والقانونية ويضع آليات واضحة لمتابعة التنفيذ ومحاسبة الجهات المقصرة.
ومن هنا تصبح المساءلة حقاً عاماً لا يجوز اختزاله في تبادل الاتهامات بين الفصائل فمن يتخذ قراراً باسم المصلحة الوطنية مطالب بتوضيح كيف يخدم هذا القرار حماية الشعب والقضية وما البدائل التي وضعها لمواجهة المخاطر وما الذي أنجزه لتوحيد الموقف الفلسطيني كما أن القوى التي ترفع شعار المقاومة أو التسوية أو الوحدة مطالبة جميعاً بإثبات قدرتها على تحويل خطابها إلى نتائج تخدم الحقوق الوطنية بدل الاكتفاء بتبرير العجز أو تحميل المسؤولية للآخرين.
ولا تنفصل هذه المساءلة عن ضرورة إنهاء الانقسام وتجديد شرعية المؤسسات على أساس المشاركة الديمقراطية وسيادة القانون فالشعب الذي يطلب منه الصمود في مواجهة الاحتلال له الحق في معرفة من يتخذ القرار وكيف تحدد الأولويات ومن يتحمل مسؤولية الإخفاق، اذ لا يمكن بناء جبهة وطنية متماسكة من دون ثقة شعبية تستند إلى الشفافية والمحاسبة واحترام الإرادة العامة.
إن السؤال الذي تفرضه اللحظة إذا امتلكت القوى السياسية القدرة على الإجماع لتأجيل الانتخابات، فأين الإجماع الذي يحمي الشعب من الاقتلاع ومواجهة مشاريع تصفية قضيته ويعيد بناء وحدته الوطنية؟
هذه مطالبة أن يقاس أداء القوى السياسية بما تنجزه لحماية شعبها، لا بما تعلنه من مواقف وبقدرتها على توحيد القرار في مواجهة الخطر، لا بقدرتها على إدارة خلافاتها فقط. فالمطلوب اليوم انتقال واضح من توافقات تدير الأزمة إلى إجماع يصنع فعلاً وطنياً قادراً على مواجهتها.