بعد تدمير السجلات والوثائق في غزة.. بدائل قانونية لحماية حقوق الملكية

19/10/2026

وطن للأنباء: أكد المحامي محمد دلول أن فقدان المواطنين في قطاع غزة لسندات الملكية والوثائق العقارية جراء الحرب لا يعني فقدان حقهم في الملكية، موضحاً أن القانون يميز بين الحق ذاته وبين الوثيقة التي تثبته.

وقال دلول، خلال استضافته في بودكاست "بدائل" الذي يُبث عبر شبكة وطن الإعلامية، إن الملكية هي الحق الذي يخول الشخص الانتفاع بماله وعقاره، بينما تمثل عقود البيع وشهادات الطابو ومستخرجات الجهات الرسمية أدلة على وجود هذا الحق، وليست الحق ذاته.

وأوضح أن فقدان سند الملكية ينقل صاحب العلاقة إلى مرحلة البحث عن وسائل بديلة إلى إثبات ملكيته، مشيراً إلى أن الإجراءات تختلف بحسب طبيعة السند المفقود.

وبيّن أنه في حال كان السند صادراً عن جهة رسمية، يمكن لصاحب العلاقة مراجعة الجهة المختصة للحصول على نسخة جديدة منه، فيما تكون المسألة أكثر تعقيداً في حال فقدان السندات العرفية، ولا سيما عقود تملك الشقق والعقارات التي لم تكن مسجلة لدى جهة رسمية.

وأشار إلى أن بعض حالات تملك العقارات، خصوصاً الشقق، تستند إلى سلسلة من العقود المتعاقبة التي قد تمتد إلى عشرين أو ثلاثين عاماً، وقد تضم أحياناً عشرة أو خمسة عشر عقداً، ما يجعل إثبات الملكية بعد فقدان الوثائق أكثر تعقيداً.

البلديات مصدر مهم لإعادة بناء سجلات الملكية

ولفت دلول إلى إمكانية الاستفادة من أرشيف البلديات في إثبات الملكية، موضحاً أن سندات التملك تدخل عادة ضمن الملفات التي تفتحها البلديات عند إصدار رخص البناء، إلى جانب المخططات الهندسية وغيرها من الوثائق.

وأضاف أن المواطن الذي فقد سند ملكيته يمكنه البحث عن نسخة منه ضمن الأرشيف البلدي، أو الاستدلال على وجوده من خلال القرارات الصادرة عن اللجان المختصة، مثل قرارات منح رخص البناء والتنظيم.

وأشار إلى أن الحرب ألحقت أضراراً كبيرة بأرشيف البلديات في قطاع غزة، حيث فُقدت أجزاء من الأرشيف الورقي، بينما بقيت لدى بعض البلديات سجلات ووثائق يمكن الاستفادة منها، إلى جانب أرشيف إلكتروني كانت عمليات إعداده قد بدأت قبل الحرب، لكنه لم يكن قد شمل جميع المعاملات القديمة والحديثة.

البحث عن نسخ لدى المؤسسات والمحامين

وأكد دلول أن البحث عن الوثائق المفقودة لا ينبغي أن يقتصر على الجهة التي أصدرتها، بل يشمل المؤسسات التي تعاملت معها ضمن معاملات سابقة، لافتاً إلى إمكانية وجود نسخ لدى بعض البلديات وشركات الكهرباء والمياه، أو لدى نقابة المحامين ومكاتب المحامين التي تعاملت مع العقود والملفات القانونية.

وأوضح أن الحرب ألحقت أضراراً أيضاً بأرشيف نقابة المحامين، بما في ذلك الأرشيف الورقي وجزء من الأرشيف الإلكتروني، إلا أن وجود نسخ أو وثائق لدى جهات وأطراف مختلفة قد يشكل مساراً لإعادة بناء ملف الملكية.

تدمير المعالم يزيد نزاعات الحدود

ولفت إلى أن آثار الحرب لم تقتصر على فقدان الوثائق، بل طالت أيضاً معالم وحدود الأراضي، نتيجة عمليات التجريف وتدمير الأسوار والمنشآت التي كانت تشكل فواصل بين العقارات.

وبيّن أن سلطة الأراضي والبلديات يمكن أن تلعبا دوراً في تحديد مواقع الأراضي وحدودها بالاستناد إلى المعاملات والخرائط والسجلات السابقة، موضحاً أن وجود معاملة سابقة لدى البلدية قد يساعد في تحديد الموقع العام والخاص للعقار حتى في حال فقدان السند الأصلي.

القضاء يمكن أن يثبت الملكية عند فقدان المستندات

وأكد دلول أن فقدان الوثيقة لا يعني استحالة إثبات الملكية أمام القضاء، مشيراً إلى إمكانية اللجوء إلى المحاكم وتقديم ما يتوفر من بينات وأدلة لإثبات وجود الحق والظروف التي أدت إلى فقدان المستند.

وأوضح أن المحكمة يمكنها، بعد بحث الأدلة وسماع البينات، إصدار حكم يثبت الملكية، بحيث يحل الحكم محل المستند المفقود من حيث إثبات الحق.

لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن منظومة العدالة في قطاع غزة تعرضت لأضرار كبيرة خلال الحرب، بما في ذلك تضرر المحاكم وفقدان ملفات ومستندات أصلية كانت مودعة لديها.

ملفات الميراث والملكية المشتركة أمام تحديات إضافية

وفي ما يتعلق بقضايا الإرث والملكية المشتركة التي كانت منظورة أمام المحاكم قبل الحرب، أوضح دلول أن المشكلة تصبح أكثر تعقيداً عندما تكون أصول المستندات قد أودعت لدى المحكمة ثم فُقدت نتيجة تدمير المبنى أو أرشيفه.

وأشار إلى أن وجود نسخ لدى المحامين أو أطراف الدعوى قد يساعد في إعادة بناء الملفات، إلا أن هذه المسألة تمثل، وفق قوله، واحدة من أكثر التحديات تعقيداً في التعامل مع سندات الملكية التي فُقدت خلال الحرب.

وشدد دلول على ضرورة الانتقال من معالجة حالات فقدان الوثائق بعد وقوعها إلى بناء منظومة متكاملة لأرشفة وحماية سجلات الملكية، بما في ذلك الأرشفة الإلكترونية وحفظ نسخ احتياطية من السجلات، لضمان عدم تحول فقدان الوثائق إلى فقدان للحقوق.