حمدي فراج يكتب لوطن: صندوق اسرائيل الاسود في الزمكان المكثف

02/10/2026

    تعتبر فترة الانتخابات في دولة "ديمقراطية" كاسرائيل ، صندوقا أسود ، او بلغة الفلاحين "جمعة مشمشية" و بلغة العلماء "مكانا زمانيا" "زمكانا" مكثفا ، يستطيع المرء داخلها و خارجها ، و جيرانها من الأصدقاء و المعادين ، من على الشمال و اليمين ، معرفة الكثير من الاسرار التي تجمعت و تراكمت و تمنعت عن الانكشاف خلال الحقبة الماضية من الأعوام و السنين .

    كان سر الاسرار ، المتعلق بطوفان الأقصى قبل ثلاث سنوات ، قابلا للانكشاف و الإحباط و الإبطال ، لو أن نتنياهو استمع لتحذير دولة الامارات العربية المتحدة قبل موعد التنفيذ بعدة أسابيع ، الأمر الذي أنكره نتنياهو ، و طالب الامارات بنفيه و تكذيبه ، و لما لم تفعل الامارات ذلك ، اتهمت أوساط نتنياهو القيادي الفلسطيني محمد الدحلان المقيم في الامارات ، بالوقوف وراء ذلك ، ليس الكشف عن الطوفان فقط ، بل و الوقوف خلف الإعلان عن التحذير بعد مضي ثلاث سنوات عليه ، في هذه "الجمعة المشمشية" لهذه الجهة السوداء من "الصندوق الأسود"  لهذا "الزمكان" الانتخابي الحرج و الحساس ، و الذي بالتأكيد أضرّ بنتياهو و حزبه .

    و لكن ، من قال ان نتنياهو وحزبه الحاكم ، يهتم فعلا بطوفان الأقصى ، و بحياة نحو ألف ومئتي يهودي ، فلا يتأخر في النوم ذاك الصباح ، و عندما أفاق وجدها مادة دسمة للتحريض على المهاجمين انهم قتلوا و سلخوا و اغتصبوا ، فذهب الى غزة لتحقيق أحلام آباء الصهيونية ان يبتلع البحر غزة ، فدمرها عن بكرة ابيها ، أسوأ بكثير من ان يبتلعها بحر .

    و من قال ان المعارضة الإسرائيلية ، تنظر الى من قتلوا في طوفان الأقصى ، بغير ما ينظر نتنياهو ؟ كلاهما ينظران الى القتلى كسلعة في السوق السياسي ، مادة دسمة ليحرض فيها الأول ضد غزة و شعبها و حضارتها و مستقبلها ، و يحرض فيها الثاني ضد نتنياهو الذي لم يمنعها رغم معرفته بها مسبقا .

    هذا عن المتسابقين المتنافسين في الانتخابات ، فماذا عن الناخبين ، شعب إسرائيل "الديمقراطية" الذين على مدار ثمانين سنة ، رأوا الى ديمقراطية دولتهم دون ان ينظروا الى ديمقراطيتهم و انسانيتهم ، دون ان ينظروا الى احتلالهم شعبا آخر ممنوع عليه ان يتحرر او يتنفس او حتى يحلم الا تحت بساطيرهم ، هو بدوره ، لم يهتم بمن قتلوا في طوفان الأقصى ، شأنه شأن من ينتخبهم و يصدّرهم لقيادة المشهد الاحتلالي القمعي الاذلالي ، لو كان هؤلاء او أولئك "المرشحون و المقترعون" يهتمون لمن يقتلون في هذا الصراع المزمن ، لذهبوا لمعالجة ما قبل الطوفان و الأسباب التي أدت اليه . و لهذا نرى في الجمعة المشمشية ، كيف تنخفض شعبية نتنياهو ، ثم سرعان ما تعود للارتفاع .