فريد مره يكتب لوطن: الانتخابات بين التأجيل والتأجيل

26/09/2026

منذ البداية، كانت قناعتي أن الانتخابات لن تُجرى في موعدها. لذلك لم يكن السؤال بالنسبة لي: هل ستُؤجَّل؟ بل: إلى متى سيستمر التأجيل؟ وهل سيكون قصيرًا أم طويلًا؟

فالانتخابات، في جوهرها، تحتاج إلى بيئة سياسية وأمنية واجتماعية تسمح بإجرائها وتضمن التعامل مع نتائجها. وهذه الشروط لا تبدو متوافرة اليوم بصورة كافية. فالناس منشغلون أولًا بأمنهم وحياتهم اليومية، وقطاع غزة لا يزال بعيدًا عن الظروف التي تسمح بإجراء انتخابات طبيعية، فيما تبقى مسألة القدس عقدة سياسية وقانونية قائمة، إلى جانب الانقسام الفلسطيني والتباينات بين القوى السياسية، فضلًا عن التعقيدات الإقليمية والدولية.

المشكلة الأساسية أيضًا هي غياب التوافق الفلسطيني على قواعد العملية الانتخابية ونتائجها وما بعدها. فليس واضحًا أن جميع القوى السياسية مستعدة للدخول في انتخابات لا تعرف نتائجها، ولا تملك تصورًا مشتركًا بشأن كيفية التعامل مع هذه النتائج. وتجربة انتخابات 2006 وما ترتب عليها لا تزال حاضرة في حسابات مختلف الأطراف، كما أن الانقسامات داخل حركة فتح، والمخاوف الأمنية والسياسية لدى قوى أخرى، تجعل المسألة أكثر تعقيدًا من مجرد تحديد موعد وتجهيز مراكز الاقتراع.

لذلك، فإن الإشكالية ليست في إجراء الانتخابات من حيث المبدأ، وإنما في تهيئة الظروف التي تجعل نتائجها قابلة للتطبيق، وقابلة للحياة سياسيًا وأمنيًا، وتحظى بقدر مقبول من القبول والتوافق الداخلي.

ومن هنا، تبدو الانتخابات عالقة بين احتمالين: تأجيل قصير يعقبه تأجيل آخر، أو تأجيل طويل يمتد إلى حين تغير البيئة السياسية والأمنية التي تجعل إجراءها ممكنًا.

ولهذا، ربما لا يكون السؤال الأهم: متى ستُجرى الانتخابات؟

بل: متى تصبح الانتخابات ممكنة أصلًا؟

وهنا تكمن خلاصة المسألة:
الانتخابات لا تحتاج فقط إلى موعد جديد، بل إلى واقع جديد يجعل إجراءها ممكنًا، ويجعل نتائجها قابلة للحياة.