
- مدير غرفة تجارة وصناعة رام الله والبيرة: الوسائل البديلة ليست خياراً هامشياً.. وفلسطين بحاجة إلى تحديث قانون التحكيم
- الغرفة التجارية تضم مركزاً متخصصاً في التحكيم والوساطة تأسس عام 2023
رام الله – تبرز الوسائل البديلة لحل النزاعات التجارية، وفي مقدمتها الوساطة والتفاوض والتحكيم، كخيار أكثر سرعة ومرونة في ظل تراكم القضايا أمام المحاكم، وطول المدد اللازمة لحسم عدد من النزاعات.
وخلال حلقة جديدة من بودكاست "بدائل"، الذي تنتجه شبكة وطن الإعلامية بالشراكة مع وزارة العدل وبدعم من برنامج سواسية المشترك، أكد مدير غرفة تجارة وصناعة محافظة رام الله والبيرة صلاح حسين أن اللجوء إلى الوسائل البديلة بات ضرورة لتعزيز استقرار القطاع الخاص والحفاظ على العلاقات التجارية، وليس مجرد خيار ثانوي إلى جانب القضاء.
وأوضح حسين أن الوسائل البديلة تشمل الوساطة والتفاوض والتحكيم، مشيرًا إلى أنها تتميز بسرعة، إضافة إلى السرية ومنح أطراف النزاع دورًا أكبر في اختيار المحكمين والوسطاء وتحديد آليات ومواعيد حسم الخلاف.
وقال حسين إن بعض القضايا أمام القضاء التقليدي قد تستغرق سنوات، فيما يستطيع أطراف النزاع في التحكيم الاتفاق على مدة محددة لحسم القضية، مضيفًا أن "الوسائل البديلة هي أكثر كفاءة" في التعامل مع كثير من النزاعات التجارية.
"العلاقة التجارية لا يجب أن تنتهي بسبب الخلاف"
وأشار إلى أن أهمية الوساطة والتحكيم لا تقتصر على سرعة الفصل في النزاعات، بل تمتد إلى الحفاظ على العلاقات التجارية، خصوصًا أن جزءًا كبيرًا من الشركات الفلسطينية عائلية أو صغيرة ومتوسطة الحجم، وتعتمد شراكاتها على علاقات اجتماعية واقتصادية طويلة الأمد.
وقال حسين إن تحويل الخلاف إلى قضية علنية أمام القضاء قد يؤدي إلى تدهور العلاقة بين الشركاء، بينما تتيح الوسائل البديلة معالجة النزاع بصورة أكثر مرونة وسرية، مؤكدًا أن الحفاظ على استمرارية العلاقة التجارية يمثل هدفًا أساسيًا لهذه الوسائل.
وأضاف أن سرية الإجراءات تشكل إحدى أهم مزايا التحكيم، إذ لا تكون جلساته ونتائجه متاحة للعامة إلا وفق ما تسمح به إرادة الأطراف، وهو ما يعزز ثقة التجار والمستثمرين بهذه الآليات.
ارتفاع النزاعات مع الأزمة الاقتصادية
ولفت حسين إلى ارتفاع عدد النزاعات التجارية خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع الظروف الاقتصادية الصعبة، موضحًا أن غرفة تجارة وصناعة رام الله والبيرة تستقبل قضايا من مختلف أنحاء الضفة الغربية، إضافة إلى قضايا مرتبطة بقطاع غزة وعلاقات تجارية مع شركات خارج فلسطين.
وبيّن أن بعض النزاعات ترتبط بتعثر الشركات وتغير الظروف الاقتصادية، فيما تنشأ أخرى نتيجة رغبة أحد الأطراف في تغيير طبيعة العلاقة التجارية.
وأشار إلى أن الغرفة التجارية تضم مركزًا متخصصًا في التحكيم والوساطة تأسس عام 2023، وأن المركز تعامل خلال السنوات الماضية مع عشرات حالات الوساطة والتسويات، إلى جانب قضايا تحكيمية صدر في بعضها أحكام تحكيم.
قانون التحكيم الفلسطيني بحاجة إلى تحديث
وأكد حسين أن فلسطين تمتلك أساسًا قانونيًا لتنظيم التحكيم، من خلال قانون التحكيم الفلسطيني الصادر عام 2000، إلى جانب نظام للوساطة، فضلًا عن انضمام فلسطين إلى اتفاقية نيويورك عام 2015، بما يعزز الاعتراف بقرارات التحكيم في الإطار الدولي.
لكنه شدد على أن مرور نحو 26 عامًا على صدور قانون التحكيم يجعل تحديثه أمرًا ملحًا، في ظل التطورات التي شهدتها منظومة التحكيم عالميًا، خصوصًا في مجالات التحكيم الإلكتروني والإجراءات المستعجلة والتجارة الإلكترونية.
وقال إن المطلوب هو قانون عصري يواكب التطورات القانونية والتكنولوجية، ويستفيد من تحديثات قواعد التحكيم الدولية، مشيرًا إلى تجارب عدد من الدول التي حدّثت منظوماتها القانونية خلال السنوات الأخيرة.
كما دعا إلى وجود قضاء متعاون مع التحكيم وليس منافسًا له، بحيث تعمل منظومة القضاء والتحكيم والوساطة بصورة متكاملة، بهدف توفير آليات أكثر كفاءة وفاعلية لحل النزاعات.
شرط التحكيم يبدأ من لحظة توقيع العقد
وشدد حسين على أهمية نشر الوعي القانوني بين التجار وأصحاب الأعمال، وعدم انتظار وقوع الخلاف للبحث عن طريقة لحله.
وقال إن على أطراف أي علاقة تجارية أن يفكروا منذ البداية في كيفية التعامل مع النزاع المحتمل، وأن يتضمن العقد شرطًا واضحًا وصحيحًا للتحكيم، إلى جانب التعرف إلى الوسائل البديلة الأخرى.
وأضاف أن الغرف التجارية مطالبة بتعزيز هذا الوعي، بحيث يصبح التفكير في آلية حل النزاعات جزءًا أساسيًا من القرار التجاري، إلى جانب استمرار حملات التوعية عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.
وختم حسين رسالته للتجار وأصحاب الأعمال بالتأكيد على أن استمرارية العلاقات الاقتصادية تقتضي التفكير مسبقًا في الوسيلة الأنسب لحل النزاعات، داعيًا إلى اختيار الآلية "الأنسب والأنجع والأسرع والأكفأ" بما يحافظ على استمرار العلاقة بين الأطراف.